259 - 459 - تفسير الآية ( 120 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ثم قال إن تمسسكم حسنة تسؤم إن تمسسكم الخطاب للمؤمنين وهنا أتى بصيرة الجمع وأتى بصيرة المفرد في قوله قول موتوا بغيظكم وسبق أن جاء بصيرة الجمع وهذا من التفن في الخطاب ومن فوائده الانتباه الانتباه أن الإنسان إذا اختلف الاسوب عنده انتباه وليس كما إذا كانوا الاسوب على وطيرة واحدة إن تمسسكم حسنة تسؤم حسنة أي ما حسنة دينية أو ذنيوية بدنية أو مالية أو أهلية شاملة شاملة ووجه الشمول أن حسنة نكرة والنكرة في سياق الشرط تفيد العمو فأي حسنة تصيب المؤمنين فإنها تسوه لأنهم أعداء سواء كانت هذه الحسنة في المال أو البدن أو الأهل أو النصرة أو أي حسنة كانت فإن هؤلاء تسؤهم الحسنة إذا أصبتكم فإن تصبهم سيئة فإن تصبكم سيئة وإن تصبكم سيئة يفرح بها السيئة هنا ما يسوءكم يعني إن أصابكم ما يسوءكم في البدن أو الأهل أو المال أو الدين يفرحوا بها يعني يلحقهم الفرح بسببها وهنا يقول إن تمسسكم في الحسنة وإن تصبكم في السيئة فهل هذا من باب اختلاف التعبير أو هناك فرق معنوي قال بعض العلماء إن هذا من باب اختلاف التعبير وأن معنى قوله إن تمسسكم حسنة أي إن تصبكم حسنة قالوا ودليل ذلك قوله تعالى ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك وقال بعض العلماء بل بينهما فرق لأن المس أخف من الإصابة وبنى على ذلك أنهم يساءون من الحسنة وإن كانت قليلة جدا ويفرحون بالسيئة إذا أصابت وأوجعت وهذا الفرق بالنسبة لقوله إن تمسسكم حسنة وجيه لكن بالنسبة لقوله وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها لو قلنا بهذا الفرق لكان فرحهم بالسيئة لا يكون إلا إذا كانت شديدة وهذا فيما يظهر خلاف حالهم وبناء على ذلك يترجح القول بأن نمس وأصاب بمعنى بمعنى واحد لكن اختلف التعبير لفائدة لفائدة وهي التنبيه لأنه إذا اختلف الأسلوب فلابد أن يحدث للإنسان المخاطب بانتباه خلاف ما إذا كان العلا وطيرة واحدة وقوله إن تصبكم سيئة هل يدخل في ذلك هزيمتهم في الجهاد نعم نعم يدخل ويدل لهذا قوله تعالى وإن منكم لمن لا يبطئن فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا ولئن أصابكم فضل من الله ليقولنك أن لم تكن بينكم وبينه مودة يا ليتني كنت معهم فأفوز فأفوز العظيم وقولهم وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط إن تصبروا على ما ينالكم منهم وتتقوا فيما تعاملونهم به لأن الإنسان مطلوب بالنسبة لها الكفار مطلوب أمرين الأول الصبر على ما فعلوا والثاني أن يتقل الله فيما يفعل بهم إن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا كيدهم الكيد هو المكر والمكر هو التوصل بالأسباب الخفية إلى الإقاع بالخصم توصل بالأسباب الخفية إلى الإقاع بالخصم فخرج بقولنا التوصل بالأسباب الخفية ما إذا توصل بأمر معلوم للإقاع بخصم فإن هذا لا يسمى مكر مثل أن يأتيه على وجه صريح فيقتله لكن إذا أتاه على وجه خفي فقتله نقول هذا مكر وكيد لا يضركم كيدهم شيئا وقوله لا يضركم كيدهم شيئا شيئا نكرة في السياق النفي فتشمل أي شيء يكون فالكفار إذا عاملناهم بالصبر والتقوى فلن يضرون شيئا إن الله بما يعملون محيط نعم يعملون محيط