256 - 459 - الفوائد المستخرجة من الآية ( 118 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

من فوائد هذه الآية أن الذين من دوننا لا يألوننا خبالا وهذا بناء على أن الجملة استنافية للتعليم وقد ذكرت لكم في التفسير أن من العلماء من قال إنها صفة لما قبلها وأن الذين من دوننا إذا كانوا لا يألوننا خبالا فلا بأس أن نتخذهم بطانا ولكن الظاهر الأول أن الجملة استنافية للتعليم يعني أن الذين من دوننا لا يألوننا خبالا ولنضرب لذلك مثلا بالمؤمنين يتخذون بطانة من الكافرين فإن الكفار لا شك أنهم لا يقصرون في طلب الخبال لنا طيب يذكر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أرسل إليه أبو موسى يريد منه أن يولي كاتبا نصرانيا على بيت المال لأنه أي هذا الكاتب النصراني كان جيدا في الحساب فكتب إليه عمر ألا تفعل ألا تفعل وأمره بعزله وأعاد عليه مرة ثانية يطلب منه أن يبقيه كاتبا فكتب إليه عمر مات النصراني مات النصراني والسلام المعنى يعني إذا مات هل معنى يتعطى البيت المال أو حساب بيت المال قدر أنه مات أما أن نعتمنه على بيت المال المسلمين وقد خان الله ورسوله فلا يمكن وبه نعرف أنه لا يجوز أن يولى أعداؤنا من الكفار أو غير الكفار أسرار أمورنا لأننا إذا ولناهم أسرار أمورنا فقد اتخذناهم بطانا ومن فوائد هذه الآية بيان عناية الله سبحانه وتعالى بعباده المؤمنين حيث حذرهم إلى أمور قد تخفى عليهم وذلك باتخاذ البطانات السيئة ومن فوائد هذه الآية أن أعداءنا يَوَدُّونَ لَنَا مَا يَشُقُّ عَلَيْنَا لقوله وَدُّوا مَا عَنِتْتُمْ وهنا سؤال هل يودون ما شق علينا في الدنيا أو في الدين يشمل الأمرين فيودون ما يدمر جيوشنا يودون ما يدمر اقتصادنا يودون ما يدمر معارفنا يودون ما يدمر دينا والظاهر عندي والله أعلم أن أهم شيء لديهم هو تدمير الدين لأنهم يعلمون أن ديننا إذا قوي صار فيه تدمير لهم لكن اقتصادنا إذا قوي لا يكون فيه تدمير لهم لأنهم هم أقوى مننا اقتصادا وأقوى مننا جيوشا وأقوى مننا عدة لكن الدين هو الذي يدمره ولذلك نقول إن كل ما يشق علينا في أمر الدين والدنيا يتطلبون يريدون أن يضايقون في الدين بقدر ما يستطيعون يودون أن يضايقون في الاقتصاد بقدر ما يستطيعون يودون أن يضايقون في السلاح بقدر ما يستطيعون يرسلون لنا من أسلحة ما عفى عليه الأثر من الأسلحة التي زالت منفعةها في الوقت الحاضر وصارت بالنسبة لأسلحة الوقت الحاضر كالسكين بالنسبة للأسلحة أو الهراوة يعني لسه فيها فائدة لكنهم لا يهمهم هم يريدون أن يكملوا اقتصادهم وأن يشاغلوا مصانعهم ولا يهمهم أن ننتفع أو ننظر ومن فائدة هذه الآية أن أعداءنا إذا تأمل الإنسان أحوالهم وجد من أفواههم ريح البغضاء لقوله قد بدت البغضاء من أفواههم بما يتكلمون به وربما تبدو البغضاء من أفعالهم أحيانا بالمضايقة فهم أحيانا يبدونها من أفواههم وأحيانا من أفعالهم بالتهديد ونحو ذلك بالتهديد الفعلي لا القول ومن فوائدها من فوائد هذه الآية الكريمة أن ما في قلوب الأعداء من العداوة والبغضاء والحقد والحنق أكثر مما مما يبدو وهذا أمر لا يطلع عليه إلا الله سبحانه وتعالى وهو الذي أخبرنا بذلك وما تخفي صدورهم أكبر أكبر مما تبديه أفواههم ومن فوائد هذه الآية الكريمة بيان أن الأوصاف الذاتية أو الفعلية تتفاضل لقوله أكبر وهو قد تكلم عن البغضاء والبغضاء وصف في القلب ذاتي لا يمكن للإنسان أن يعرفه إلا بأثاره فهنا بيّن أن البغضاء متفاوتة وكذلك المحبة متفاوتة ولا شك فيها في المحبة كل لا أشك فيها لأنها جاءت في القرآن وفي السنة قل إن كان أباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم إلى قوله أحب إليكم من الله ورسوله وقال النبي عليه الصلاة والسلام لا يمنى أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين لكن البغضاء أيضا تتفاوت نقول نعم حتى البغضاء تتفاوت بعضها أعظم بعض من فوائد هذه الآية منة الله سبحانه وتعالى علينا ببيان آياته لقوله قد بينا لكم الآيات والآيات التي بيناها الله قسمان آيات كونية وآيات شرعية وبيانه لها إما بالمشاهدات الحصية وإما بالتأملات العقلية فالآيات الشرعية تكون بالتأملات العقلية والآيات الكونية بالمشاهدات الحصية التي قد تكون طريقا إلى التأملات العقلية أيضا ومن فوائد هذه الآية أنه كلما كان الإنسان أشد عقلا أو أقوى عقلا كان أفهم لآيات الله تأخذ الأسوال الواحد نعم قد بينا لكم الآيات إن كنت عقل إذن كلما كان الإنسان أعقل كانت الآيات له أبيا وأرهى