255 - 459 - تكملة تفسير الآية ( 118 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ودوا ما عندتم ودوا الود خالص المحبة يعني أنهم يحبون بكل قلوبهم ما عندتم أي الذي شق عليكم ويحتمل أن تكون ماء مصدرية أي ودوا عنتكم والعنت المشق والشدة كما قال الله تعالى ولو شاء الله لا أعنتكم أي ألحق بكم المشق وقال تعالى عزيز عليه ما عندتم أي ما شق عليكم فالمعنى أن هؤلاء البطانة لا يألون جهدا في فساد أمورنا ويودون بكل قلوبهم العنت علينا والإشقاء والإتعاب العنت الفكري والبدني والمالي وكل شيء يمكن أن يحقن فيه مشقة فهؤلاء يودون الوصف الثالث وقد بدت البغضاء من أفواههم بدت أي ظهرت ومن أفواههم من لبيان محل البدو فهي ابتدائية يعني ظهرت من أفواههم كأنما يريدون أن يكتموا هذه العداوة البغضاء ولكنها تبدو لا بد أن تفهم من أقوالهم وإن كانوا لا يريدون هذا ولهذا لم يقل قد أبدوا البغضاء من أفواههم بل قال قد بدت وهو جليل على أنهم أنها جاءت فلتة من أفواههم وإلا فهم يتكتمون يتكتمون في البغضاء من أجل أن يتوصلوا إلى مآربهم في اتخاذهم بطانة لكن لا بد أن تبدو البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر أي مما يبدو من أفواههم يعني عندهم من البغضاء في القلوب أكثر بكثير مما تبديه الألسل هؤلاء القوم المتصفون بهذه الصفات نهان الله أن نتخذهم بطانة وأنه عن إتخاذهم بطانة يستلزم إبعادهم إبعادهم عنك والحذر منهم وأن لا تركنا إليهم ثم قال قد بينا لكم الآيات أي أظهرناها حتى صارت بينة مثل فلق الصبر والآيات العلامات وهل المراد العلامات التي وصف بها هؤلاء أو هي أعم فتشمل جميع ما بينا الله لنا الأولى أن نجعلها عامة نقول بينا الله تعالى لنا العلامات الدالة على الحق وعلى الباطل في هذه المسألة وفي غيرها وقول قد بينا لكم الآيات يدل على أنه سبحانه وتعالى له عناية خاصة في المؤمنين يبين لهم الآيات التي قد تخفى عليهم بل هي خاف عليهم وقوله إن كنتم تعقلون يعني أنه لا يظهر بياننا للآيات إلا لمن كان لهم عقل يعقل به نفسه وهواه أما غير العاقل فإنه لا ينتفل لإن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب العين ويحتمل أن الشرط قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون عائد على قوله لا تتخذوا بطانة من دونكم والمعنى على هذا التقدير إن كنتم تعقلون فلا تتخذوا بطانة من دونكم أما على الأول فأكون التقدير إن كنتم تعقلون فقد بينا لكم الآيات فاعقلوها ومر علينا أن الآية إذا كنت تحتمل معنيين لا يتنافيان فالأولى أن تحمل عليهم فيكون من العقل أن لا نتخذهم بطانة ومن العقل أن نتبين ما بيّنه الله لنا من من الآيات في هذه الآية عدة فوائد قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبارا إلى آخر في هذه الآية الكريمة تحريم اتخاذ البطانة التي ليست منها لقوله لا تتخذوا والأصل في النهي التحريم ومن فوائدها أن هذا التحذير ليس خاصا بولاة الأمور بل كل إنسان لا يجوز له أن يتخذ بطانة من دونه حتى الواعة الفرد منه لا يجوز أن يتخذ بطانة من دونه بمعنى أنها ليست على طريقه ولا على منهاجه فلو أن رجلا صادق مسلما لو أن رجلا مسلما صادق كافرا واتخذه بطانة يسر إليه بالأمور لقولنا إن هذا حرام عليه ويؤيد ذلك قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من حق يخرجون الرسول وإياكم إلى قوله تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتهم وما أعلنتم من فوائدها أن نتجنب البطانة السيئة من مقتريات الإيمان لأن الخطاب وجه إلى من؟ إلى المؤمنين ومن فوائدها أن نتخاذ البطانة بطانة السوء من نواقص الإيمان صح بناء على القاعدة التي أصلناها فيما سبق أن ما كان الإيمان مقتضيا له فإن فواته يكون نقصا في الإيمان طيب وهل يكون من نواقض الإيمان من نواقض مه نواقص قد يكون ربما يكون من نواقض الإيمان لو اتخذ هذه البطانة فيما يخرج من الإسلام لكان ذلك من نواقض الإيمان