254 - 459 - تفسير الآية ( 118 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم يمر علينا مرارا كثيرا أن الخطاب بمثل هذا أولا تصديره بالنداء يدل على أهميته والتنبه له ثانيا توجيهه إلى المؤمنين له ثلاث
فوائد أولا الإغراء على الامتثال كأنه يقول إن كنت مؤمنا فافعل كذا وكذا إن كنت مؤمنا فلا تفعل كذا وكذا إن كنت مؤمنا فصدق بالخبر فبتوجيه إلى المؤمنين إغراء بماذا بالامتثال ثانيا أن
امتثاله من مقتضيات الإيمان لأنه لا يخاطب الشخص بوصف ثم يوجه إليه حكم متعلق بهذا الوصف إلا كان ذلك دليلا على أن امتثال هذا الحكم من مقتضيات الإيمان لأنه لا يصح أن توجه لفاسق كلمة
تتعلق بالمؤمن الفائدة الثالثة أن الإخلال به نقص في الإيمان إذا وجه الخطاب إلى المؤمنين فهذا دليل على أن الإخلال به نقص في الإيمان ثم إنه لا بد أن يكون هناك فائدة عظيمة إذا وجه الله
الخطاب للمؤمنين كما قال عبد الله بن مسود رضي الله عنه إذا سمعت الله يقول يا أيها الذين آمنوا فأرعها سمعك يعني استمع لها فإما خير تؤمر به وإما شر تنهى عنه في هذا الآن يقول يا أيها
الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم هذا نهي هذا لا ناهية ولهذا جزمت الفعل فقال لا تتخذوا والمراد بالبطانة القوم المقربون إلى الشخص مأخوذ من بطانة الثوب لأنها أقرب إلى البدن أو إلى
الجسد من ظهارته فتثو له بطانة وله ظهارة البطانة أقرب فالمعنى لا تتخذوا قوما مقربين إليكم تفضون إليهم بالأسرار وتخبرونهم بالأحوال وبما تريدون أن تقوموا به وقوله من دونكم أي من غيركم
كما في قوله تعالى واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم منصرون أي من غيره والمعنى من دونكم أي من غيركم بأي شيء بالدين أو بالهدف أو بماذا نقول المراد بذلك كل من يغيرك في أمر من الأمور وهذا
يختلف قد يكون في الدين مثلا وقد يكون في الدنيا فإذا كان الأمر يتعلق بالدين فحينئذ لا نتخذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين لا نتخذ المنافقين أولياء من دون المؤمنين لأنهم غيرنا إذا
كان يتعلق بتجارة فلا نتخذ أحدا بطانة يخدعنا في تجارتنا لأنه مغاير لنا في هذا الاتجاه وهذه بالحقيقة قاعدة موجهة لكل مؤمن وهي صالحة حتى للكافر حتى للكافر مثلا لا يتخذ بطانة من دونها
أي من غيره ممن يضره اتخاذه بطانة وقول لا تتخذ بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر هذه أربع جمل لا يألونكم خبالا هذه واحد
ودوا ما عنتم كم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر هذه الجمل هل هي أوصاف لبطانة يعني بطانة متصفة بهذه الصفات أو هي جمل تعليلية للبطانة أي لا تتخذوا بطانة من دونكم فإنهم
لا يألونكم خبالا ويودون ما عنتم إلى آخره في هذا احتمالا يحتمل أن هذه الجمل أوصاف عرفتم ويحتمل أنها جمل استعنافية معللة لبيان التعليل يعني لا تتخذوا بطانة من دونكم لأنهم لا يألونكم
خبالا إلى آخره وعلى القول الأول يكومان الآية لا تتخذوا بطانة من دونكم على هذا الوصف أي بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم إلى آخره فإن قلنا بأن هذه الجمل أوصاف فإن قوله
من دونكم يعتبر وصفا خامسا لأن من دونكم الجرمجور صفة إيش لبطانة لبطانة وعليه فيكون نهى الله أن نتخذ بطانة من اتصفوا بهذه الصفات الخمس أنهم من دوننا أنهم لا يألوننا خبالا يودون ما
عنت ما عنسنا قد بدت البغضاء من فواههم وما تخفي صدورهم أكبر نرجع الآن إلى الكلمات قوله لا يألونكم خبالا ألا بمعنى بذل الجهد أي لا يألون جهدا في خبالكم يعني أنهم يبذلون كل جهد في
خبالكم والخبال هو الفساد في الرأي والعقل ولهذا يقول الناس للرجل الفاسد عقله ورأيه يقول إنه خبل خبل فمعنى لا يألونكم خبالا يعني لا يألون لكم جهدا في لا يألون جهدا في خبالكم يبذلون
كل جهد لفساد أموركم لأنهم قوم ليسوا منكم وهم بعيدون عنكم لطانة من دونكم طيب وقوله