252 - 459 - تفسير الآية ( 117 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فألكت هذا تمثيل أو تشبيه تمثيلي لأن التشبيه يقولون إنه نوعا تشبيه فرادي مثل أن تقول فلان كالبحر فلان كالأسد وتشبيه تمثيلي بمعنى أنه تشبه الهيئة بالهيئة يكون المشبه شيئا مجموعة نعم شيئا مؤلفا من عدة أمور والمشبه به كذلك يكون شيئا مؤلفا من عدة أمور فيسمى عند البلاغيين تشبيها تمثيليا والأول تشبيه إفراد تشبيها إفراديا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم الصورة الآن ريح شديدة فيها برودة عظيمة ولها وحيف صريب من شدتها أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فالتشبيه مركب الآن من ريح شديدة باردة أصابت حرث قوم يعني مصيب ومصاب حرث قوم أي زرعهم ظلموا أنفسهم أي استحقوا أن نعذبهم الله عز وجل بهذه الريح فأهلكت فإذا هبت الريح العاصفة الباردة القوية انتقاما من بني آدم فإنها سوف تهلك هذا الزرع هذا الحرث طيب وجه الشباه ظاهر لأنهم سلطوا على أموالهم تسليطا عظيما لكن لم ينتفعوا بهذا التسليط عادت هباء كما قال تعالى إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون هذه حال الكفار إذا أنفقوا أموالهم لن ينتفعوا بها طلاقا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكت طيب فيها صر يعني أنها مشتملة على الصر وفسرنا الصر بأمرين البرودة والشدة الصوت لها صريع من شدتها وباردة هذه لا تبقى على الزرع لا تبقى ولا تذرع فأهلكتهم قال الله تعالى وما ظلمهم الله يعني أن الله عز وجل ما ظلمهم حين سلطهم على إهلاك أموالهم بدون أن ينتفعوا بها ما ظلمهم لأن الله تعالى لا يظلم الناس شيئا ولكن أنفسهم يظلمون يعني هم الذين يظلمون أنفسهم بكفرهم بآيات الله ولا أحد أجبرهم على هذا الكفر وإذا فعل الإنسان الشيء بنفسه فلا يلومن إلا نفسهم وقوله ولكن أنفسهم يظلمون في إشكال وهو أنه نصب المبتدع والمعروف أن المبتدى يكون مرفوعا فما الجواب بخور المبتدى محذور وأنفسهم خبر والخبر يكون منصوبا في ليلة الجمعة الآن عاملة نصبت أنفسهم عبد الرحمن بن داول ليش؟ ليش؟ ليش تقول صحيح؟ نعم هذه محفول مقدم يا عبد ليظلمون علامة ذلك أنه لو كان في غير القرآن وحولت الجملة بالتقديم والتأخير فقلت ولكن يظلمون أنفسهم لا استقام الكلام إذن فأنفسه هذه محفول به مقدم وفهذا التقديم الحصر يعني أنهم ما ظلموا الله عز وجل والله أيضا ما ظلمهم ولكنهم ظلموا أنفسهم أما كونهم ما ظلموا الله فلأن الله قال وما ظلمون ولكن كانوا أنفسهم يظلمون وأما كونهم لم يظلموا فلأن الله تعالى يقول وما ظلمهم الله فالله ما ظلمهم وهم لم يظلموا الله أي لم ينقصوه شيئا وإنما نقصوا أنفسهم ولكن أنفسهم يظلمون