[196] وصايا في إخلاص القصد وإخلاص المتابعة - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

واجعل لقلبك هجرتين ولا تنم فهما على كل مر فرضان فالهجرة الأولى إلى الرحمن بالإخلاص في سر وفي علان فالقصد وجه الله بالأقوال والأعمال والطاعة والشكران فبذاك ينجو العبد من إشراك ويصير حقا عابدا رحمن والهجرة الأخرى إلى المبعوث بالحق المبين وواضح البرهان فيدور مع قول الرسول وفعلي نفيا وإثباتا بلا رواغان ويحكم الوحي المبين على الذي قال الشيوخ فعنده حكمان لا يحكمان بباطل أبدا وكل العدل قد جاءت به الحكمان هما وهما كتاب الله أعدل حاكم فيه الشفاء وهداية الحيران والحاكم الثاني كلام رسولي ما ثم غيرهما لذي إيماني فإذا دعوك لغير حكمهما فلا سمعا لداعي الكفر والإصياني كلا قل لا كرامتنا ولا نعمى ولا طوعا لمن يدعو إلى طغياني وإذا دعيت إلى الرسول فقل لهم سمعا وطوعا لست ذا يصياني رحمه الله هذه أبيات مهمة جدا فيها إخلاص القصد وإخلاص المتابعة يقول اجعل لقلبك هجرتين يعني هاجر في قلبك هجرتين ومعنى الهجر هنا أن تترك ما سواهم وتهاجر إليهما هجرتين ولا تنم أي لا تتسوانا ولا تتكاسا بل كن يقضم سريعا ذاهمة فهما على كل مرء فرضان كل مرء المسلم والكافر أو المسلم فقط المسلم والكافر لأنه ما من أحد يسمع دعوة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم لا يؤمن بما يموت وهو لا يؤمن بما جاء به إلا كان من أصحاب النار كل مرء يجب عليها أن يهاجر هاتين الهجرتين فالهجرة الأولى إلى الرحمن بالإخلاص في سر وفي إعلان هذه الهجرة الأولى أن تكون مخلص الله في سلك أي فيما تعمله في قلبك من خشة وتوكل ورابة ورهبة وفي إعلان ما تفعله بجوارعك من قول أو فعل ويجد أن يكون المعنى في سر يعني في غيبة عن الناس وفي إعلان أي في معاينة الناس وكلاهما صحيح في سر وفي إعلان فالقصت وجه الله هذه هي جثة القصت يعني اجعل القصت وجه الله عز وجل كما قال عز وجل يليدون وجهه يليدون وجهه واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يليدون وجهه فالقصت وجه الله بالأقوال والأعمال والطاعات والشكران قولها بالطاعات والشكران هذه من باب عطف الصفات لأن الطاعات أقوالها وأعمالها كلها نعم كلها داخل في الشيء يعني يدخل فيها الشكران بل الشكر هو الطاعات والشكر والطاعات وامتثير الأمر فبذاك ينجو العبد من إشراكه ويصير حقا عابدا رحمان يعني إذا أخلص لله عز وجل القصت في كل أقواله وأعماله وطاعاته وترك المنهيات فإنه ينجو من إشراكه ويصير مخلصا تماما والهجرة الأخرى إلى المبعوث بالحق المبين وواضح البرهان يعني النبي صلى الله عليه وعلاه وسلم فيدور مع قول الرسول وفعله نفيا وإثباتا بلا روغان يدور مع قول الرسول ومع فعله نفيا إن نفى الرسول شيئا وإثباتا إن أثبت شيئا بلا روغان والروغان هو عدم استقامة السير كما يكون ذلك في الثعلب الثعلب ذكي يروغ إذا رأى عدوه وأدركه من إنسان أو حيوان وهو قد شد سعيا راق يمين أو شمالا أو رجوعا وإذا صاحبه الذي وراءه قد تعداه بخطوات كثيرة ما تعاد يسترد ويرجع فالإنسان يجب أن يكون دائرا مع قول الرسول صلى الله عليه وعلى الله وسلم وفعله نفيا فيما نفى وإثباتا فيما أثبت في باب الخبر في الإثبات يصفجب ولا يتردد ولا يقول كيف وكيف ولا لما في باب الأمر يطيع ولا يتردد ولا يقول هل الأمر للجوب أو لاستحباب في باب النفي في الأخبار أيضا يجزم بانتفاء ما نفاه الرسول صلى الله عليه وعلى الله وسلم ويجزم بإثبات ما أثبته في باب النهي يترك ما نهى عنه ولا يقول هذا النهي للكراهة أو للتحريم نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم قل سمعنا وأطعنا والشنب أمر به قل سمعنا وأطعنا وفعل ولذلك لا أذكر أن أحدا من الصحابة إذا أمر النبي صلى الله عليه أنهم يقولون يا رسول الله هل هذا وجوب الأولى والسحباب نعم في باب الرأي يقولون هذا كما يذكر عن الحباب المنذر أن النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم لما نزل في أدنى مياه بدر قال يا رسول الله أهذا نزل أنزلك الله فيه يعني فلا نتعده أم هو الرأي والمكيدة قال بل هو الرأي والمكيدة قال ليس هذا نتقدم إلى آخر بئر من أجل أن لا يدخل كفار علينا كذلك أيضا امرأة مغيث امرأة مغيث هذه جارية اعتقها أهلها اشترتها عائشة منهم لأنهم كاتبوها ثم اعتقتها جارية يعني مملوكة لما أعتقتها خيرها النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم بين أن تبقى مع زوجها أو تفسخ النكاه لأنها صارت حرة وزوجها عبد فخيرها النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم فاختارت الفرق وكانت تبغض زوجها بغضا شديدا وهو يحبها حبا شديدا حتى كان يتبعها في أسواق المدينة يبكي يريد أن تبقى ولكن أبد فتوسط النبي صلى الله عليه وسلم بينهما شافعا يريد أن ترجع إلى زوجها فقالت يا رسول الله أهو أمر تأمرني به فسمن وطاعه أو هو مشورة وشفاعة فلا حاجة لي فيه قال لا هو مشورة وشفاعة قالت ما لي فيه حاجة أما أنه يقول افعلوا كذا ثم يقولون يا رسول الله أهذا مجوب أو استحفاب لا ما قالوا هذا إذا دعوا إلى الله ورسوله قالوا سمعنا وأطعنا فيدون مع قول الرسول وفعله نفيا وإثباتا بلا روغاني ويحكم الوحي المبين على الذي قال الشيوخ بحكم الوحي المبين يعني الكتاب والسنة قال الشيوخ يعني الفقهاء فقهاء المذهب مثلا أو علماء الكلام الذين يقتدى بهم أكثر المتعصبين المذهب إذا قلت هذا لا يجوز قال لا هذا يجوز هو شد دليل قاله في الكتاب فلاني والحقيقة أن أقوال أهل العلم يحتجوا لها ولا يحتجوا بها ما يحجه الحج فيما قال الله ورسوله فهو يقولنه يحكم الوحي المبين على الذي قال الشيوخ فعنده حكمان ما هما الكتاب والسنة لقول الله تبارك وتعالى فإن تنازعتهم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنت الله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا وقال عز وجل فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما لا يحكمان بباطل أبدا وكل العدل قد جاءت به الحكمان صدق لا يمكن أن يأتي القرآن والسنة بباطل والمرد بالسنة ما صح عن النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم وهما كتاب الله أعدل حاكم فيه الشفاء وهداية الحيران لا شك أن أعدل الكتب كتاب الله عز وجل لو اجتمع الخلق كلهم على أن يأتوا بمثل أحكام القرآن ما أتوا بمثلها لأنها أعدل حكم يقول رحمه الله فيه الشفاء الشفاء هو البرء من المرض فأي شفاء في القرآن الشفاء الحسي أو الشفاء المعنو كلاهما قال الله عز وجل يا أيها الناس قد جاءتكم موعدة من ربكم وشفاء لما في الصدور هذا الشفاء المعنو وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للذي قرأ على اللذيق بالفاتح فقام كأنما نشط من عقال قال لهذا القارئ وما يدريك أنها رقية فالشفاء الذي جاء بالقرآن أو الذي في القرآن يشمل الشفاء الحسية والمعنو وهداية الحيران يا والله هداية الحيران المتحير المترجد الشاف أين يجد هداية نعم في القرآن يجد الهداية في القرآن وطيب القلب وطمئنية القلب وانشراح الصدر وانفتاح النفس في القرآن مهما طلبت من الأطب أن يزول عنك ما في قلبك فلن تجد مثل القرآن لكن لمن قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء للذين آمن أما غير المؤمن من ينتبع به واسمع قول الله عز وجل وإذا ما نزى السورة نظر بعضهم إلى بعض وإذا ما نزى السورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا قال الله عز وجل فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجس غير المؤمن لا يرى الشفاء في القرآن أبدا ولا ينتبع به القرآن بل إذا تتل عليه آية الله قال إيش أساطين الأولين لأنه لا ينتبع بها أساطين الأولين مثل ما نقول نحن سوالف الأولين لأنه لا ينتبع لا ينتبع فكلما كان الإنسان أقوى إيمانا بالله كان القرآن أنفع له في شفاء مراد القلب وفي نور القلب وفي انشراح الصدر وفي طمأنية القلب وجرب تجد جرب تجد نعم فيه الشفاء وهداية الحيران العجيب أن أحيانا أحدثكم عن نفسي أطلب حكم مسأل من المسائل أطلبها في فيما عندي من كتب الفقهاء وفيما أعرف من السنة ولا أجدها ثم أتأمل في آية من القرآن توحي بحكم هذه المسألة فإذا تأملت وجدت الحكم في القرآن وجدت حكم في القرآن فيطمئن الإنسان إلى أن القرآن تبين لكل شيء وهداية لكل حائر نعم وهداية الحيران والحاكم الثاني كلام رسوله ما ثم غيرهما لذي إيمان قيدها المؤلف قال لذي إيمان كلام الرسول عليه الصلاة والسلام هو الحاكم الثاني وفعله هو الحاكم الثاني وقد سمعتم قول الله عز وجل فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم أي فيما حصل بينهم من نزاع ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليمهم كلام رسوله نعم ما ثم غيرهما لذي إيمان وإذا دعوك لغير حكمهما فلا سمعا لداع الكفر والعصيان رحمه الله إذا دعوك لاتحاكم لغيرهما فلا سمعا لداع الكفر والعصيان أفادنا المولف رحمه الله أن من حكم بغير ما جاء في الكتاب والسنة فحاله بين أمرين إما أن يكون كافرا وإما أن يكون عاصيا ولهذا قلف فلا سمعا لداع الكفر والعصيان كلا نعم قل لا كرامة لا ولا نعمة ولا طوعا لمن يدعو إلى الضيان هذا هكذا الواجب على المسلم أن يقول بقلبه وقاله لا سمع ولا طاع لمن يدعو إلى طغيان كيف يدعو إلى طغيان نعم لأن أي إنسان يدعو إلى حكم غير حكم الله ورسوله فهو طاغ كما قال عز وجل ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا في ما أنزل عليك وما أنزل من قبلك كمل يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمر أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أزل الله وإلى رسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا إذن كل ما خالف حكم الله فهو طغيان وكل من دعا إلى ذلك فهو طاغوت فهل تريد أن تكون من أهل الإيمان أو من أهل الطاغوت من أهل الإيمان