251 - 459 - تفسير الآية ( 116 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

في هاتين الآيتين فوائد أولا بيان أن الكفار مهما بلغوا في القوة عددا ومددا فإن قوتهم لن تغنيهم من الله الشيء عددا لقولها أولاد مددا أموال مهما كثرت قوتهم عددا ومددا فإنها لن تغني عنهم من الله الشيء من فوائدهم أيضا تمام قدرة الله وسلطته على العباد حيث إن الكفار العتات لا يستطيعون أن يدفعوا شيئا بأموالهم وأولادهم مما قضاه الله عز وجل فإن قال قائل مفهوم الآية أن المؤمنين تغني عنهم مالهم وأولادهم من الله الشيء قلنا هذا غير مراد لأن الآية سيقت في الرد على الكفار الذين يفتخرون بأموالهم وأولادهم فبين الله أن أموالهم وأولادهم لا تغني عنهم من الله الشيء أما المؤمنون فقد قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم وأولادكم من الله الشيء لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون ولا أحد ينفعه ماله وولده إلا أن يكون عونا له على طاعة الله من فوائد هذه الآية أن الكفار في النار لقوله أولئك أصحاب النار ومن فوائدها أنهم مخلدون فيها لقوله هم فيها خالدون والجملة اسمية تدل على الدوام والثبوت طيب فإن قال قائل هل هذا الخلود أبدي أم له غاية فالجواب أنه أبدي وليس له غاية ودليل ذلك في كتاب الله في ثلاث آيات منه في النساء والأحزاب والجن ففي النساء يقول الله تعالى إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا وكان ذلك على الله يسير وفي سورة الأحزاب يقول الله تعالى إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا خالدين فيها أبدا لا يجدون ولي ولا نصير وفي سورة الجن ومن يأص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا وليس بعد هذه الآيات قول يقال بل لو قاله قائل فقوله مرجود عليه لأن هذا أمر غيبي لا يعلم إلا من قبل الشر والوحي والوحي كما ترون نزل بأنهم خالدين فيها أبدا وإذا جاء النص فلا قياس فمن ادعى أنهم يخلدون فيها إلى أمد فإنه لو لا تأويله لكان أمره خطيرا جدا لكنه تأول واشتبهت عليه بعض الآيات وقال بعدم التخليد الأبدي وإلا لكان أمره خطيرا جدا لأن ظاهر هذا القول تكذيب القرآن والأمر خطيرا جدا لكنه صدر من ناس نعلم نصحهم لله والكتاب والرسوله والإيمة المسلمين وعامتهم على وجه تأول فيه والله يغفر لهم تأويلهم لكن بالنسبة للعقيدة التي بين الإنسان وبين ربه إذا تبين له خطأ عالم من العلماء وجب عليه مخالفته أما بالنسبة للعالم فيرجو له المغفرة والرحمة إذا علم بالنصح للأمة لأنه هو المعصوم العسم في كتاب الله والسنة رسوله صلى الله عليه وسلم