[180] الحذر من الجهل المركب والتعصب عند المجادلة والمناظرة - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ثم قال وتعرى من ثوبين تعرى يعني تجرد من ثوبين من يلبسهما يلقى الردى بمذمة وهواني الأول قال ثوب من الجهل المركب فوقه ثوب التعصب بئسة الثوبان الجهل المركب هو الذي من اتصف به فهو جاهل ولا يدري أنه جاهل وذلك أن الناس ثاتوا أقساء عالم علمه مطابق للواقع والثاني جاهل ليس له علم إطلاقا والثالث يظن أنه عالم ولكنه جاهل أما الأول فهو محمود أن يتكلم الإنسان بعلم مطابق للواقع وأما الثاني وهو الجاهل المركب الذي يجهل ولا يدري أنه يجهل فهذا أسوأ الأقساء والثالث الجاهل جهلا بسيطا غير مركب فهذا أهوى من الذي قبله لكنه دون مرتبة الأول وهو من؟ العالم إن البلاء كل البلاء من الجاهل جهلا مركبا الذي يجادلك بغير علم ويتكلم بين العامة بغير علم ويتكلم مع العلماء بالمجادلة بغير علم هذا هو البلاء ولذلك نقول إن الجاهل المركب هو شر الجاهلين الأول من جهله بسيط والثاني من جهله مركب نعم جاهل من فوقه ثوب التعصب هذا المشكل التعصب لما هو عليه من الباطل أو من الجهل والمتعصب لا يكاد يرعوي للدليل أبدا لأنه يعتقد أن ما هو عليه حق ولا يبالي بأحد هذه أيضا محنة عظيمة وهي كما تلحق العلماء في باب العقيدة وأصول الدين تلحقهم أيضا في باب الفقه فتجد بعض العلماء ولسيما المقلدون المتعصبون يتعصبون لمذهبهم ويلوون أعناق النصوص لأجل أن تطابق المذهب وانظر كتب الخلاف كالمغني وشرح المهذب النووي وما أشبههم تجد كيف إن بعض الناس يتعصب لمذهبه ويحاول أن يلوي أعناق النصوص للمذهب وهذه محنة سببها أن الإنسان يعتقد قبل أن يستدل فيجعل الدليل تبعا لما يقول هو يعتقده والواجب أن تستدل أولا ثم تعتقد وتجعل اعتقادك وحكمك تابعا للدليل لكن التعصب هذا أمره مشكل إذا قال قائل كيف تقولون هذا والنصارى يقولون إن المسلمين متعصبون لدينهم قلنا هذا تعصب محمود بل واجب لأنهم لم يتعصبوا لذلك لمجرد أنه دينهم بل لأنه دين الله عز وجل وهذا كما نقول إن المجادلة مذمومة إلا إذا كانت لإثبات الحق وإبضاء الباقي