[178] نصائح عند مواجهة الصفوف مع أهل البدع - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
بسم الله الرحمن الرحيم فإذا رأيت عصابة الإسلام قد وافت أساكرها مع السلطاني فهناك فاخترق الصفوف ولا تكن بالعاجز الواني ولا الفزاني وتعرى من ثوبين من يلبسهما يلقى الردى بمذنة وهواني
ثوب من الجهل المركب فوقه ثوب التعصب بئسة الثوباني وتحل بالانص وتحل بالانصاف أفخر حلة زينت بها الآطاف والكتفاني واجعل شعارك خشية الرحمن ما نصح الرسول فحبذ الأمران وتمسكن بحبله
وبوحيه وتوكلن حقيقة التكلان بسم الله الرحمن الرحيم يقول مالب رحمه الله في هذا إذا رأيت عصابة الإسلام يعني القوم الذين هم عصابة الإسلام يعني أهل التعصب لهم قد وافت عساكرها مع
السلطان يعني اجتمعت مع السلطان فالزمها ولهذا قال فهناك فاخترق الصفوفة ولا تكن بالعاجز الواني ولا الفزعاني يعني إذا رأيت القوم قد تلاقوا وتوافوا فاخترق الصفوف ولا تكن جبانا ولا تكن
خائفا ما جمت تخترق الصفوف تخترق الصفوف لله عز وجل وبالله وإياك أن إلحقك الخور لأن الإنسان إذا لحقه الخور وضعف وعجز عن أن يدافع عن نفسه فضلا عن أن يهاجم أهل الباطل ثم قال وتعرى من
ثوبين تعرى يعني تجرد من ثوبين من يلبسهما يلقى الردى بمذمة وهواني الأول قال ثوب من الجهل المركب فوقه ثوب التعصر بإسرة الثوبان الجهل المركب هو الذي من اتصف به فهو جاهل ولا يدري أنه
جاهل وذلك أن الناس ثلاثة أقساء عالم علمه مطابق للواقع والثاني جاهل ليس له علم إطلاقا والثالث يظن أنه عالم ولكنه جاهل أما الأول فهو محمود أن يتكلم الإنسان بعلم مطابق للواقع وأما
الثاني وهو الجاهل المركب الذي يجهل ولا يدري أنه يجهل فهذا أسوأ الأقسام والثالث الجاهل جهلا بسيطا غير مركب فهذا أهوى من الذي قبله لكنه دون مرتبة الأول وهو من؟
العالم إن البلاء بكل البلاء من الجاهل جهلا مركبا الذي يجادلك بغير علم ويتكلم بغير علم يتكلم بين العام بغير علم ويتكلم مع العلماء بالمجادلة بغير علم هذا هو البلاء ولذلك نقول إن
الجاهل المركب هو شر الجاهلين الأول من جهله بسيط والثاني من جهله مركب فوقه ثوب التعصب هذا المشكل التعصب لما هو عليه من الباطل أو من الجهد والمتعصب لا يكاد يرعوي للدليل أبدا لأنه
يعتقد أن ما هو عليه حق ولا يبالي بأحد هذه أيضا محنة عظيمة وهي كما تلحق العلماء في باب العقيدة وأصول الدين تلحقهم أيضا في باب الفقه فتجد بعض العلماء ولسيما المقلدون المتعصبون
يتعصبون لمذهبهم ويلوون أعناق النصوص لأجل أن تطابق المذهب وانظر كتب الخلاف كالمغني وشرح المهذب النووي وما أشباه أشباه هما تجد كيف إن بعض الناس يتعصب لمذهبه ويحاول أن يلوي أعناق
النصوص للمذهب وهذه محنة سببها أن الإنسان يعتقد قبل أن يستدل فيجعل الدليل تبعا لما يقول هو اعتقده والواجب أن تستدل أولا ثم تعتقد وتجعل اعتقادك وحكمك تابعا للدليل لكن التعصب هذا أمره
مشكل إذا قال قائل كيف تقولون هذا والنصارى يقولون إن المسلمين متعصبون لدينهم قلنا هذا تعصب محمود بل واجب لأنهم لم يتعصبوا لذلك لمجرد أنه دينهم بل لأنه دين الله عز وجل وهذا كما نقول
إن المجادلة مذمومة إلا إذا كانت لإثبات الحق وإبطال الباق قال وتحلى بالأنصاف بالإنصاف تحلى يعني إلبس الإنصاف بدل ما تتعرى من إيش من الثوم السابقين تحل بالإنصار أي بالعدل سواء كان لك
أو عليك كما قال الله تبارك وتعالى يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم ومن الشهادة على النفس أن ينصف الإنسان خصمه فإذا أبان الحق وجب عليه اتباع الحق
وإذا قال خصمه قولا يتضمن حقا وباطلا فالواجب أن يقبل الحق ويرد الباطل ولا يجوز أن يرد كل قول ألم تعلموا أن الله عز وجل أقر قول المشركين مع أنهم مشركون أجيب نعم نقول بلى أقره لأنه حق
مثاله قول الله تبارك وتعالى وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها فاستدلوا للفاحشة بأمرين الأول أنهم وجدوا آباءهم عليها والثاني أن الله أمرهم بها فقال الله عز
وجل قل إن الله لا يدخل