250 - 459 - تفسير الآية ( 116 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال الله عز وجل إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا قوله تعالى إن الذين كفروا يشمل كل من كفر بالله من يهودي أو نصراني أو شيوعي أو دهري أو مسلم أو مسلم
ارتد المهم أن كل من كفر بالله فهذا حكمه والكفر ذكر أهل العلم أنه قسمان كفر مخرج عن الملة وكفر غير مخرج عن الملة وعليه يتنزل قول من عباس الله عنهما في قوله تعالى ومن لم يحكم بما أزل
الله فأولئك هم الكافرون قال كفر دون كفر ومن أمثلة هذا النوع عن الكفر الذي لا يخرج عن الملة قول النبي صلى الله عليه وسلم سباب المسلم فسوق وقتاله كفر فإن قتال المسلم ليس بكفر أي ليس
بكفر مخرج عن الملة ولكنه كفر دون كفر لأنه لا أحد يقدم على قتل المسلم إلا الكافر فإذا قدم المسلم على قتل أخيه المسلم فقد أتى خصلة من خصال الكفر والدليل على أن قتال المسلم ليس بكفر
مخرج عن الملة قوله تعالى يا خالد وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصبحوا بينهما فإن بغت إحداهما الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيع إلى أمر الله إلى قوله إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا
بين أخوكم ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم إثنتان في الناس هما بهم كفر الطان بالنسب والنياحة على الميت ولها أمثلة المهم أن هذا كفر أصغر لا يخرج من الإسلام أما الكفر الأكبر فهو الكفر
الذي يخرج من الإسلام مثل قوله تعالى إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية وهنا يقول تعالى إن الذين كفروا حالي المراج به الكفر الأصغر
الذي لا يخرج به الأنسان من الملة أم الأكبر الظاهر والله أعلم أن المراد به الأكبر لقوله تعالى وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون لأن أصحاب النار لن يكونوا إلا الكفار كفراً أكبر لأن
أصحاب الشيء هو الملازم له ومن كفر كفراً أصغر فإنه لن يلازم النار بل لابد لهم أن نخرج منها وقول إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئاً يعني لن تدفع عنهم شيئاً
من عذاب الله إذا أراد إذا أراد الله بهم سوءاً قال الله تعالى وإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءاً فلا مرد له إذا أراد الله بقوم سوءاً فلا مرد له
وحينئذ نقول إن قوله لن تغني أي لن تمنع ولن تدفع فهي عاجزة عن منع ما أراد الله وعن رفعه وقوله أموالهم ولا أولادهم من الله شيئاً ذكر الأموال لأن الأموال يفتدي بها الإنسان نفسه في
مواطن الحرج لو أن أحداً أمسك شخصاً وأراد أن يحبسه أو يقتله أو يعتدي على عرضه فقال له دعني أنا أعطيك ما شئت من المال خذ ما شئت من مالي حينئذ أغنى عنه المال الأولاد كيف يغنون عن
الإنسان شيئاً لأن الأولاد يدافعون عن آبائهم وأمهاتهم وهم أشد الناس حماساً في الدفاع فالإنسان لا يمكن أن يدعى أدوه يبطش بأمه أو بأبيه أبداً أبداً وهو على قيد الحياة فلهذا قال ولا
أولادهم لأن الأولاد هم الذين يدافعون عن آبائهم وعن أمهاتهم من الله شيئاً شيئاً نكرة في سياق النفي أين النفي؟
لن تغني قال الأصوليون والنكرة في سياق النفي تفيد العموم أي أي شيء كان سواء كان هذا الشيء شديداً أم كان ضريفاً قال وأولئك أصحاب النار هم فيها الخالدون ففي الدنيا لا يغني عنهما لهم
شيئاً ولا ولدهم وفي الآخرة كذلك هم أصحاب النار هم فيها خالدون والنار معروفة هي ذلك الجسم الحار ولكن حرارة النار في الآخرة ليست كحرارة النار في الدنيا هي فضلت على حرارة النار في
الدنيا بتسعة وستين جزءاً نسأل الله السلام فإذا قدرت الآن أعظم ما في الدنيا من النيران في الحرارة فإن نار جهنم أشد منها يعني تزيد عليها بتسعة وستين جزءاً فإذا أخذنا الأصل والزيادة
صارت سبعين يعني مقدار حرارتها سبعين عن حرارة نار الدنيا وقولوا أصحاب النار أي أهلها الملازمون لها وهم فيها خالدون أي ماكثون ثم قال عز وجل في بيان أن أموالهم لا توني عنهم شيء