4 - 568 - تفسير الآيات ( 6 - 7 ) من سورة البقرة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ثم قال الله تعالى إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون هذا بيان للقسم الثاني من الناس لأن هذه السورة ذكر الله تعالى أصناف الناس وأقسامهم الأول على المؤمنون الخلص والثاني الكفار الخلص في هذه الآية إن الذين كفروا كفروا بمن؟ كفروا بكل ما يجب الإيمان به كفروا بالله، كفروا برسله، كفروا بملائكته، كفروا بكتبه، كفروا باليم الآخر كفروا بالقدر خيره وشره أو ما أشبه ذلك المهم أنه عام بكل ما يجب الإيمان به فإذا كفروا به فهؤلاء كفار وإن كفروا ببعضه فكذلك لقول الله تعالى إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدنا ينفرق بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدنا يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا وأعتذن للكافرين عذابهم مهينة أبد الرحمن الرئيس خفف المكيف وقوله سواء عليهم أنذرتهم أم لم تنذرهم هذه جملة مسبوكة بمستر دون أن يوجد حرف مستري لأن الجملة التي تسبك بمستر يعني تحول إلى مستر لابد أن تقترن بحرف مستري مثل أن وأن وما المسترية ولو المسترية لكن هذه سبكت بمستر مع أنها ليس فيها شيء من أدوات المستر لكن إذا جاء السواء سواء عليهم أنذرتهم أم لم تنذرهم فهذه تسبك بمستر فالتقدير سواء عليهم إنذارك أم عدمهم والمراد بهؤلاء الكفار الذين حقت عليهم كلمة العدام فهؤلاء لا يؤمنوا سواء أنذرهم أم لم ينذرهم لأنه قد ختم على قلوبهم والعياذ بالله وليس المراد بذلك بهذا أن لا يدعوهم الرسول عليه الصلاة والسلام بل المراد أن يتسلى إذا لم يؤمنوا فيقال هؤلاء قد طبع الله على قلوبهم فلا يؤمنوا وقوله سواء عليهم أأنذر نعم سواء بمعنى مستوذ عليهم إنذارك وعدم وقول أأنذرتهم الإنذار هو الإعلام بتخويف وترهيب أم لم تنذرهم هذا القسم الثاني هذه الأم أم هنا متصلة أو منفصلة منقطعة هذه متصلة لأن المتصلة هي التي تأتي بين شيئين متعادلين كما هنا والمنقطعة التي تأتي بين شيئين منفصلين هذا فرق معنوي والفرق اللفظي المتصلة هي صح أن يحل محلها أو والمنقطعة لا يصح أن يحل محلها أو بل يحل محلها بل سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون الجملة هذه خبر ثاني أين الخبر الأول سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم هذه هي الخبر الأول وقول لا يؤمنون الخبر الثاني في هذه الآية الكريمة تسلية الرسول صلى الله عليه وعلى عليه وسلم هنا يرده الكفار ولا يقبلون دعوته وفيه أيضا أن من حقت عليه كلمة العذاب فإنه لا يؤمن مهما كان المنذر والداعي لأنه لا استفيد قد ختم على قلبه أفمن حق عليه كلمة العذاب إيش أفأنت تنقذ من في النار يعني هؤلاء لهم النار انتهى أمرهم ولا يمكن أن تنقذهم من فوائد الآية الكريمة أن الإنسان إذا كان لا يشعر لا يشعر بالخوف عند الموعظة ولا بالإقبال على الله فإن فيه شبه من من من من الكفار الذين لا يتعظون بالموعظ ولا يؤمنون عند الدعوة إلى الله قال الله تعالى ختم الله على قلوبهم الختم بمعنى الطب وأصله من من الختم الذي هو الخاتم لأنه عند انتهاء القول في الكتابة يختم القول بالكتابة يعني أنه انتهى الأمر فهؤلاء ختم الله على قلوبهم وأيضا يشبه وعاء النفقة إذا ختم عليه بالشمع الأحمر كما يقولون فإن أمره منتهد ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم يعني وختم على سمعهم وإذا ختم على القلوب صارت لا تفقه وعلى السمع صارت لا تسمع سماع ينفع قال وعلى أبصارهم غشاوة هذه جملة مستأنفة والغشاوة هالغطاء فإذا كان على الأبصار غشاوة صارت لا تحصف فختمت الطرق الثلاثة للهدى وهي القلب والثاني السمع لما يقال والثالث البصر فيما يرأ فالأباب الثلاثة كلها سدت قال الله تعالى فرائث من اتخذ إله وواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله لا أحد فإن قال قائل هذا الختم هل له سبب أو هو ابتلاء وامتحى من الله فالجواب أن له سببا بينه الله تعالى في قوله ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة وبقوله تعالى فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لأهد القوم الظالمين فإذا رأيت أحدا قد ظل فاعلم أنه السبب في ضلال نفسه ولهم عذاب عظيم ولهم أي لهم هؤلاء الكفار الذين بقوا على كفرهم لهم عذاب عظيم وهو عذاب النار وعظمه الله تعالى لأنه لا يوجد أشد من عذاب النار أعادنا الله وإياكم منها بكرمه وجوده انتهى الكلام على الصنف الثاني من أصناف الخلق وهم الكفار الخلص الصرحاء في هذه الآية الكريمة الأخيرة تنين على أن القلوب محل الوعي لقوله ختم الله على قلوبه يعني فلا يصلوا إلى الخير وفي أيضا من فوائدها أن طرق الهدى إما بالسمع وإما بالبصر لأن الهدى قد يكون بالسمع وقد يكون بالبصر بالسمع فيما يقال وبالبصر فيما يشاهد وهكذا آيات الله عز وجل تكون مقروعة مسموعة وتكون بينة مشهودة ومن فائد هذه الآية وعيد هؤلاء الكفار بالعذاب العظيم لقوله ولهم عذاب عظيم