249 - 459 - تفسير الآية ( 115 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ثم قال تعالى وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ ما شرطية وجملة فلن يُكْفَرُوهُ جواب الشرط وفي هذه الآية قراءتها وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ تُكْفَرُوهُ بالتاء والثانية هو وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ بالياء فعلى القراءة الثانية بالياء لا يكون في الآية التفات لأنها جرت على ضمين الغيبة كما في الآية التي قبلها وعلى قراءة التاء وما تفعل يكون فيها التفات من الغيبة إلى الخطاب وأيضا يكون الخطاب فيها موجها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإلى هذه الأمة وقالوا ما تفعلوا من خير من هذه بيانية لوقوعها بعد اسم الشرط واسم الشرط اسم مبهم يحتاج إلى بيان ولهذا كل ما أتتك من بعد اسم الشرط فهي بيانية وقوله من خير سبق لنا آنفا أن مراد بالخير كل ما يقرب إلى الله وقوله فلن يكفروه يعني لن يحرموا ثوابه والكفر أصله السطر ومنه الكفر والكفر يعرفه آدم ما هو ما تعرفه ما هو غلاف الطل غلاف طلع النخل يسمى كفر هذا الكفر يستر ولهذا قالوا أن الكفر أصله السطر لأن الإنسان يستر نعمة الله عليه ولا يثرها عليه فالنعمة تقضى الشكر فإذا لم تشكر فهذا هو الكفر إذا فلن يكفروه أي فلن يحرموا ثوابه لأنهم لو حرموا ثوابه لكان فعلهم لهذا الخير خفيا لم يطل له أثر والله عليم بالمتقين فيجازيهم على تقواهم والتقوى لها فوائد كثيرة أظن أننا مرة أجرينا فيها مسابقة نعم في الحرم نعم وقبله أيضا فوائد التقوى وتخصيص العلم بالمتقين من أجل الحث على التقوى والحذر من مخالفتها وعدم القيام بها وإلا فإن الله عليهم بكل شيء من فوائد هذه الآية قوله تعالى وما يفعل من خيرا فلن يكفره من فوائدها أن من فعل خيرا أثيب عليه لأن المرادة بالنفي هنا تمام الإثبات يعني أنهم يعطون أجره كاملا إلى نقص ومن فوائدها كمال عدل الله عز وجل لكون العامل إذا عمل عملا أثيب عليه ولو حوسب على ما أعطاه الله من النعم لهلك لكن يذهب وتكون نعم الله عليه مجرد فضل من الله ومن فوائد هذه الآية إثبات علم الله لقوله الله عليم بالمتقين ومن فوائدها الثناء على أهل التقوى والتقوى ذكرت في القرآن الكريم على وجوه متنوعة متعددة أمرا وثناء على أهلها وبيانا لثمراتها يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فقانا يكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لهم ومن فوائدها ثبوت السواء على عمل الخير قليلا كان أم كثيرا لقوله من خير وهي في سياق الشرط فتكون عامة