245 - 459 - تفسير الآية ( 113 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال الله تعالى ليسوا سواء ليسوا الضمير يعود على أهل الكتاب وسواء بمعنى مستوين يعني ليسوا متساوين في هذه الأوصاف بل منهم أمة قائمة يتلون آيات الله إلى آخره ومنهم أمة فاسقة غير
قائمة على أمر الله ليسوا سواء أي لا يستوون في الناصر والأحوال والأوصاف ثم بين ذلك فقال منهم أمة قائمة أمة نعم من أهل الكتاب أمة قائمة قول من أهل الكتاب هم لهن والنصارى كما مر علينا
كثير وأظهر هنا في موضع الإضمار أظهر في موضع الإضمار إما لطول الفصل بين الظاهر الذي ترجع عليه الضمائر وإما لاستئناف الجملة لأن قوله من أهل الكتاب جملة مستأنفة أمة أي طائفة قائمة أي
ثابتة مستقيمة على أمر الله فالقيام هنا بمعنى الثبات والاستقامة على أمر الله وليس المراد به القيام الذي هو ضد القعود لأن المسلم قائم على أمر الله سواء كان واقفاً أو جالساً أو متجعاً
يتلون آيات الله آناء الليل كلمة قائمة صفة يتلون آيات الله الجملة أيضاً صفة أخرى ويجوز أن تكون حالاً لأن لدينا قائدة نحوية وهي أنه إذا وصفت النكرة جاز في الصفة الثانية أن تكون حالاً
وأن تكون صفة هذه القائدة سواء كانت الصفة الثانية جملة أم مفدن فإذا قلت رأيت فإذا قلت جاءني رجل كريم راكباً صح لأنه وصف وإذا قلت جاءني رجل كريم راكب صح أيضاً هنا في الآيات الكريمة
أمة قائمة أمة نكرة وقائمة صفة لها يتلون يجوز أن تكون حالاً فتكون الجملة في موضع نصب على الحال ويجوز أن تكون صفة يتلون آيات الله التلاوة تارة يراد بها الاتباع وتارة يراد بها القراءة
فإن صلح المقام للمعنين جميعاً حمل عليهما وإن اختص بأحدهما اختص به فإذا قلت تلا علي آية من القرآن في المراد القراءة القراءة وإذا قلت هذا الرجل يتلو آيات الله إخلاصاً وتعبداً فهذا
يحتمل القراءة ويحتمل الاتباع وإذا كان محتملاً للمعنين وهما لا يتعنفيان حمل عليهم إذن قوله يتلون آيات الله يشمل تلاوة اللفظ وتلاوة العمل بآيات الله وقوله آناء الليل آناء بمعنى أوقات
ومنه النوع لوقت ظهور النجم أو للنجم فآناء بمعنى آقاء أوقات آناء الليل يعني أوقات الليل وساعاته وهم يسجدون هذه الجملة وهم يسجدون يجوز فيها وجه أن تكون سنافية وأن تكون حالية من الواغ
في قوله يتلون يعني يتلون آيات الله والحال أنهم يسجدون فوصفهم بتلاوة آيات الله وهي أفضل الذكر وبالسجود وهو أفضل الحالات لأن السجود أفضل من القيام وأفضل من الركوع حيث إن الساجد أقرب
ما يكون من ربه لكن تلاوة الآيات أفضل الأذكار فلهذا اختصت بالقيام فقوله يتلون آية الله هذا ذكر لأعلى أوصاف الكلام القول وهم يسجدون ذكر لأعلى أوصاف الفعل وهو السجود يؤمنون بالله
الجنة السنافية لبيان حال هؤلاء ويجوز أن تكون صفة لقوله أمة وأن تكون حالا نأخذ فوائد هذه الآية من فوائد هذه الآية أن أهل الكتاب ليسوا بسواء فإن منهم أمة ضالة ومنهم أمة قائمة بأمر
الله وهو صريح في الآية ليسوا سواء من أهل الكتاب ومن فوائدها بيان عدل الله عز وجل وأنه وأنه يعطي كل ذي حق حقه فلما ذكر الذنب ذنب بني إسرائيل ذنب أهل الكتاب في الآيات السابقة فقد
يتوجه الفهم إلى أن جميع أهل الكتاب على هذا الوصف أنهم يكفون بأيث الله ويقتلون الأنبياء بالحق ويعصون الله ويعتدون على حقه وحق عباده فقال الله ليسوا سواء ليسوا سواء يعني أن منهم من
ليس كذلك ومن فوائد هذه الآية أن من أهل الكتاب أمة والأمة تقتل الجمع والعدد الكثير على الوسط المحمود المطلوب وقد ذكروا أنه أسلم من اليهود نحو عشرين رجلا ومن نصارى عدد كثير أيضا
ولهذا أبر عن ذلك بقوله من أهل الكتاب أمة وذهب بعض العلماء إلى أن المرادة بالأمة هنا أمة الأمة الإسلام ولكن هذا بعيد جدا لأن أمة مبتدى وخبرها من أهل الكتاب ولم يعبر الله عز وجل عن
هذه الأمة بأهل الكتاب بل قال هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا كما أنه لم يعبر عن أهل الكتاب بالمؤمنين فكل آية فيها يا أيها الذين آمنوا فهل المؤمنين بمحمد عليه الصلاة والسلام وكل
آية فيها الكتاب فالمراد بهم أنوا إسرائيل الذين أرسلوا لهم موسى وإساء الحموك الله اشتركوا في القناة