244 - 459 - الفوائد المستخرجة من الآية ( 112 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال تعالى ضربت عليهم الذلة إلى آخر من فائد هذه الآية أن هؤلاء الذين ينتسبون للكتاب ولسهم اليهود منهم قد ضربت عليهم الذلة فهم أذلوا الناس حتى إنه قيل إن اليهودي لا يمكن أن يشهر
السلاح على من عدى عليه بغير السلاح يعني لو كان مع اليهود السلاح وعد عليه الشخص ليس معه سلاح سقط السلاح من يده من شدة ما ضرب عليه من الذلة ومن فائد هذه الآية أن هؤلاء اليهود قد يكون
لهم عزة بحبل من الله أو حبل من الناس طيب نحن قلنا إن المراد بالحبل من الله إما الإسلام أو الذمة إن كان هو الإسلام فإن الاستثناء منقطع لأنهم إذا أسلموا لم يكونوا من أهل الكتاب صاروا
من المسلمين وإن كانت الذمة فالاستثناء متصل ومن فائد هذه الآية أن أهل الكتاب قد ترتفع عنهم الذلة في حبل من الله أو حبل من الناس طيب ومن فائدها أن الناس قد ينصر بعضهم بعضا بالباطل
وهذا آئد إلى قوله أو حبل من الناس وهذا هو الواقع المحسوس أن من الناس من ينصر غيرهم بالباطل لأن الناس ليسوا كلهم أهل عدل بل فيهم أهل الجو وأهل عدوان الذين يساعدون أهل العدوان ومن
فائدها إثبات الغضب الله عز وجل لقوله وباءوا بغضب من الله ومنهج أهل العدوان والجماعة بمثل هذه الصفة إثباتها لله على وجه اللائق به على الوجه اللائق به وأن الله يغضب وينتقن ولكن أهل
الفدع يقولون إن الله لا يغضب وحاشاه من الغضب قدموا الرضائي على النص لماذا؟
قالوا لأن الغضب غليان دم القلب لطلب الانتقام هذا الغضب غليان دم القلب لطلب الانتقام والله عز وجل منزه عن ذلك أحد صمد ليس له قلب بمعنى أنه لا يعتاج إلى ذلك لأنه أحد صمد قال ابن عباس
الصمد الذي ليس له جوف فعلى هذا يقولون إن الغضب الذي وصف الله به نفسه ليس بثابت الله لأنه منزه عنه الغضب غليان دم القلب لطلب الانتقام عرفتم والله منزه عن ذلك ولهذا لا يكون الغضب إلا
في مقام القوة ويقابله الحزن يكون في مقام الضعف الضعف طيب ولكن أهل السنة والجماعة قالوا لسنا أعلم بالله من نفسه وقد وصف نفسه بالغضب فنحن نؤمن بالغضب بأن الله يغضب وأن جميع الصفات
التي أثبتها الله نفسه بابها واحد يجب إثباتها بدون تمثيل بدون تمثيل ولا يلزم إذا كان غضب المخلوق هو غليان دم القلب لطلب الانتقام أن يكون هذا المعنى هو الذي يوصف الله به بل ما أعلم
أن بين غضب الخالق والمخلوق فرقا كما أن بين ذواتهما فرقا إذن الغضب ثابت لله ولكننا لا نعلم كيفية كيفية وموكورة إليه طيب فإن قالوا الغضب لغة هو غليان دم القلب نقول هذا غضب المخلوق
أما غضب الخالق فيختص به كما أنكم أنتم تثبتون الإرادة لله تقولون أن الله مريد مع أن الإرادة إرادة المخلوق هي ميل القلب لما ينفعه أو يضر أي لطلب منفعة أو دفع مضر هذه الإرادة أنا
عندما أريد الشيء أريده لأي شيء لطلب منفعتي أو لدفع مضرتي هل الإرادة التي أثبتتموها لله بهذا المعنى سيقولون لا نحن نثبت الله إرادة تليق به وتخالف إرادة المخلوق نقول يجب عليكم إذن أن
تثبت الله غضبا يليق به وإيش مخالفا لغضب المخلوق فالباب واحد فإما أن تنفوا ما أثبتتم وإما أن تثبتوا ما نفيتم فإن أثبتوا ما نفوا وافقوا السلف وإن نفوا ما أثبتوا وافقوا المعتزلة وهم
يرون أنهم في حرب مع السلف وفي حرب مع المعتزلة يحاربون المعتزلة ولا أدل على ذلك من فعل أبي الحسن لا شعر رحمه الله كان معتزليا وبقى على الاعتزال أربعين سنة أربعين سنة وهو معتزلي ثم
هداه الله وأنكر على المعتزلة إنكارا عظيما وبين زيفهم وخطأهم وخطرهم وخطلهم فتبرأ منهم طيب السلف يتبرأ منهم الذين قالوا إننا لا نثبت الغذب لله لأنهم يقولون إن السلف مجسمة مجسمة ممثلة
إذ يعتقدون أن من أثبت لله الصفات على وجه الحقيقة فهو مجسم ممثل ولهذا صاروا لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء فنحن نقولهم كما أثبتتم لله إرادة سليق به فأثبتوا له غضبا يليق به وإلا فانفوا
الجميع لتوافق المعتزلة وهم لا يثبتون الجميع ولا نفون الجميع كما هو معروف من مذهبهم وأعني بذلك الأشعرية من فوائد هذه الآية أن الله ضرب على هؤلاء من أهل الكتاب المسكنة وسبق عن المراد
بها مسكنة القلب فقد يكونون كثير المال لكن لا يزالون في شح وبخر وطلب للمال ومن فوائد هذه الآية إثبات العلة أي أن أفعال الله سبحانه وتعالى معلله أي مقرون بالحكمة ودليل ذلك قوله ذلك
بأنهم وقد نفى الجبرية حكمة الله وتعليل أفعاله وشبهتهم في هذا أنهم يقولون إن العلة غرض العلة غرض يريده الفاعل والله سبحانه وتعالى منزه عن الأغراض ومن كلماتهم الدارجة يقولون إن الله
منزه عن الأغراض والأعراض والأبعاض ثلاثة أشياء عن الأغراض والأعراض والأبعاض الأغراض يعني الحكمة ولهذا يمكنون الأسباب كلها لا الأسباب الشرعية ولا الأسباب الكونية والأعراض الصفات
الفعلية كالمجيب والضحك وما أشبه والأبعاض الصفات الخبرية كاليدين والوجه والعينين وما أشبه طيب ومن فوائد هذه الآية أن أفعال الله عز وجل وعقوباته لا بد أن يكون لها حكمة لأن هذا الغضب
الذي باعوا به وضلب المسكنة والذلة بين الله لها حكمة وأنها كانوا يقتلون يعني يقتلون الأنبياء الله بغير حق ويكفرون بآيات الله ويعصون الله من فوائدها أيضا أن الكفر بآيات الله سبب
للعقوبات لقوله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله وقد دل على هذا عدة آيات من القرآن مثل قوله تعالى وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله
فعاد الجوع والخوف بما كانوا يسنعون ومن فوائدها عتو بني إسرائيل في الكفر وقتل الأنبياء والماصية والعدوان لقوله ذلك بأنهم كانوا يكفون بات الله إلى آخر ومن فوائد الآية أن قتل الأنبياء
موجب للعقوبة لأن الله ذكر لهذه العقوبة عدة أسباب منها قتل الأنبياء ومنها أن قتل الأنبياء لا يمكن أن يكون بحق لقوله بغير حق وقد سبق توجيه ذلك أثناء التفسير ومنها أيضاً جواز تعدد
العلل لمعلوم واحد وهذا متفق عليه وذلك لأن العقوبات التي يذكر أطر عدة العقوبات والسبب واحد لكنه متعدد النوع السبب واحد لأنه متعدد النوع ويجوز أيضاً أن تتحد العلة أي أن تكون واحدة
والمعلوم متعدداً مثل أن يفعل الإنسان فعله واحداً يترتب عليه عدة واشعة ومنفائد هذه الآية الكريمة أن بني إسرائيل عندهم عدوان على حق الله وعلى حق الأنبياء وغيرهم لقول ذلك بما عصوا
وكانوا يعتدون وهذه الأوصاف وما ينتج عنها من العقوبات يجب أن نتخذ منها عبرة وهي الفائدة المهمة المسلكية أن لا نقرأها على أنها أمر جرأ وقصة تاريخية يجب أن نقرأها من أجل أن نعتبر لقول
الله كعالي لقد كان في قصص عبرة لأولي الألباب لأولي الألباب