[109] ذكر ابن القيم لأحوال الروح بعد فراق البدن من النعيم والعذاب - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

فالشأن للأرواح بعد فراقها أبدانا والله أعظم شان إما عذاب أو نعيم دائم أذنعمت بالروح والريحان وتصير طيرا سالحا ما شكلها تجني الثمار بجنة الحيوان وتظل واردة لأنهار بها حتى تعود لذلك الجثمان لكن أرواح الذين استشهدوا في جوف طير أخضر الريان فلهم بذاك مزية في عيشهم ونعيمهم للروح والأبدان بدلوا الجسوم لربهم فاضهم أجسام تلك الطير بالإحسان ولها قناديل إليها تنتهي مأوى لها كمساكن الإنسان فالروح بعد الموت أكمل حالة منها بهذه الدار في جثمان وأذاب أشقاها أشد من الذي قد عاينت أبصرها بعيان والقائلون بأنها عرض الأبوة ذا كله تبا لذين كران ذاك الرحمة الله أحوال الروح قال الشأن الأرواح بعد فرقه الأبدان أعظم شأن ولا أحد يتصور لا أحد يتصور كيف يكون نعيم الروح أو عذابها بعد فرقها البجن شأن عظيم أعظم شأن كما قال رحمه الله إما عذاب أو نعيم دائم قد نععمت بالروح والريحان هذا الرحمة المقربين قال الله عز وجل فأما إن كان من المقربين فريح وريحان وجنة نعيم اللهم اجعلنا منهم يا رب وتصير طيرا سالحا مع شكلها تجني ثمارا بجنة الحيوان الأرواح تكون في الجنة تصرح طيوع مع شكلها وتجني من ثمرات الجنة وقوله بجنة الحيوان أي بجنة الحياة فالألف والنون للمبالغة أي بجنة الحياة العظيمة الدائمة كما قال عز وجل وإن الدارة الآخرة لهي الحيوان أي الحياة العظيمة وتظل واردة لأنهار بها حتى تعود لذلك جثمان تأكل من الثمار وتشرب من النهار صورة الطير حتى يهون عليها التنقل في جنات النعيم حتى تعود إلى جسمها متى؟ يوم القيامة تعود إلى الجسم عودا لا خروج بعده لأن الإنسان إذا بعث يوم القيامة فلا موت حتى تعود إلى ذلك جثماني لكن اسمع أرواح الشهداء خير أرواح بقية المؤمنين لكن أرواح الذين سشهدوا في جوف طير أخطر الريان الروح في جوف الطير طير أخطر ريان أي مملوءا حيوية وخضرة من أحسن ما يكون منظرا وحركة فلهم بذاك مزية في عيشهم ونعيمهم للروح والأبدان كما قال عز وجل وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون ثم يقول ونعيم للروح والأبدان بذلوا لحوم بذلوا بذلوا الجسوم لربهم فأعاظهم أجسام تلك الطير بالإحسان ولها قناديل إليها تنتهي مأوى لها كمساكن للإنسان الشهداء تكون أرواحهم في جوف أطيار طيور خضر تسرح حيث شاءت ولكن لها قناديل معلقة بالعرش تأوي إليها كما تأوي الطيور إلى أوكارها وبيّن المؤلف رحمه الله الحكم من ذلك بأن هؤلاء بدلوا أجسادهم لله عز وجل في الجهات بسبيل الله حتى قلت له فأبدلهم الله تعالى أبدل أرواحهم بدل الأجساد التي خرجت منها في إيش بهذه القناديل المعلقة تحت العرش ولهذا قال تحت نعم ولهذا قال عند ربهم يرزقون قال فالروح وبعد الموت أكمل حالة منها بهذه الدار في جثمان يعني أن الروح إذا فارقت البدن وهي من أرواح المؤمنين فإنها أكمل حالة منها في اتصالها بالبدن في الدنيا وانظر إلى كلام الله عز وجل في آية من القرآن قال بل تأثيرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى هذا مطلق وقال عز وجل والآخرة خير لمن اتقى وهذا مقيم وقال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم وللآخرة خير لك من الأولى فهذه ثالث مرات المرتبة الأولى بالنسبة إلى الآخرة من حيث هي خير من الدنيا من حيث هي ثم من يتمتع بهذا الخير لمن اتقى من اتقى ثم من شهد له بأنه سيتمتع بعينه من الرسول صلى الله عليه وعلا له وسلم وللآخرة خير لك من الأولى وهذا من شهادة الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وعلا وسلم أن الآخرة خير له من الأولى وعذاب أشقاها أشد من الذي قد عاينت أبصارنا بعيانه يا الله أشد عذاب الأشقى من الارواح أشد من عذاب الدنيا كلها ألم تعلموا أن نار الآخرة فضلت على نار الدنيا بتسعة وستين جزءا كل نار الدنيا من أولها إلى آخرها عذاب نار الآخرة أشد بتسعة وستين جزء صلى الله عليه وعلا نعم قال نعم والقائلون بأنها عرض أبوا ذا كله تبا لذي نكران لذي نكران القائلين بأنها عرض يقول ما في روح تخرج من الجسد وتعدب وتنعان غاية ما حصل للبدن تغير من حياة إلى موت كما يتغير من صحة إلى مرض