242 - 459 - تكملة تفسير الآية ( 112 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال وباءوا بغضب من الله باءوا أي رجعوا ومنه قوله تعالى والذين تبوأوا الدار والإيمان أي سكنوها فهذه المادة ألب والألف والهمزة تدل على الرجوع والاستقرار المعنى أنهم رجعوا بغضب من الله أي مستحبين للغضب والغضب صفة انفعالية صفة انفعالية لا فعلية والفرق بين الانفعال والفعل أن الفعلية يكون باختيار الإنسان وبالجوارح الظاهرة كالبطش مثلا والانفعال يكون بغير اختيار الإنسان وهو من القوى الباطنة فالغضب صفة انفعالية وليست فعلية ولهذا تأتي للإنسان بغير اختياره يستثيره أحد من الناس فيغضب يحمر وجهه وتنتفخ أوداجه ويقف شعره وربما يقتل من أمامه وربما يطلق نساءه وربما ينتحر أيضا نسل الله العافية فالغضب إذن صفة انفعالية وهو كما قال النبي عليه الصلاة والسلام جمرة يلقيها الشيطان في قلب ابن آدم فيفور ويغضب هذا بالنسبة لغضب الإنسان الآدم البشر أما غضب الله فهو صفة من صفاته التي لا يمكننا أن نعرف كيفيتها لكنه لا شك صفة قائمة بالله يغضب ويرضى ويسخط ويكره ويحب كل هذه الصفات ثابتة لها الوجه الذي ينيق به وقوله بغضب من الله من هذه الابتداء أي بغضب صادر من الله وهذه الجملة مما يؤيد القول بأن المراد بقوله ضربت عليهم الذلة الليهود أن المراد بهم الليهود لأنهم هم المغضوب عليهم وقوله قلنا إن منها لابتداء أي بغضب صادر منه وربما يقول قائل إنها أعم من أن يكون الغضب صادرا من الله بل بغضب من تقدير الله وعلى هذا تكون من للسببية ويكون المراد بالغضب غضب الله وغضب غيره وهذا هو السر في قوله صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولم يقل غير لقير الذين غضبت عليهم لأن هؤلاء مغضوب عليهم من قبل الله ومن قبل أولياء الله وباءوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة من الضارب بخاري الله والمسكنة هي الفقر المسكنة هي الفقر فهم أذل ليس عندهم شجاعة فقر ليس عندهم غنى ولكن يجب أن نعلم أن الغنى ليس كثرة العرض وإنما الغنى غنى النفس والقلب فهؤلاء قد ضربت عليهم المسكنة دائما في فقر حتى لو حصل الإنسان منهم ملايين الملايين فهم في فقر ولذلك حتى الآن نجد أن اليهود أحرص الناس على المال وأنهم لا يمكن أن يبذلوا فلسا إلا وهم يؤملون أن يحصلوا درهما ولا يبذلون درهما إلا ويؤملون أن يحصلوا ديناعا وهذه حال ومن ثم صاروا من أغنى العالم إن لم نقلهم أغنى العالم لكنهم أغنى العالم بكثرة العرض لا بالقلب والنفس فهم أشد الناس فقرا