241 - 459 - تكملة تفسير الآية ( 112 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
أعلم الله من الشيطان الرجيم قال الله تعالى ضربت عليهم الذلة أين ما تقفوا قوله تعالى ضربت عليهم الذلة لم يبين الضارب ولكنه معلوم وهو الله عز وجل فأبهمه للعلم به كقوله تعالى وخلق
الإنسان ضعيفا مع أن الله هو الذي خلقه ولكن من طريقة القرآن أن الأشياء غير المرغوبة يعبر الله عنها بصيغة الفعل المبني للمشهور بخلاف الأشياء المرغوبة يعبر عنها باسم الفاعل كقوله
تعالى وأن لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا طيب هنا يقول ضربت عليهم الذلة أظلمين عود على أهل الكتاب ولكن هل المراد أهل الكتاب من اليهود والنصارى أم أنه خاص
باليهود اختلف في هذا أهل العلم فقال بعضهم إنه خاص باليهود وقال بعض العلماء بل هو عام والأصل العموم لأن الضمير عليهم يعود على أهل الكتاب المذكورين في قوله ولو آمن أهل الكتاب فنقول
الضمير يعود على أهل الكتاب من اليهود والنصارى وإذا قدر أنه صار لهم عز في وقت من الأوقات فإنما ذلك لسبب يقتضيه فهو خلاف الأصل وإلا في الأصل أن الذلة مضروبة عليهم وقالوا ذربت عليهم
الذلة الذلة أينما ثقفوا الذلة هنا بمعنى الإهانة بمعنى الإهانة أي أن الله تعالى أهانهم وأينما ثقفوا أين ضرف مكان تدل أيضا على عموم الأمكنة ويؤكد عمومها ماء الزائدة أينما ثقفوا
وثقفوا بمعنى وجدوا يعني في أي مكان وجدوا فإن الذلة مضروبة عليهم قال الله تعالى إلا بحبل من الله وحبل من الناس الحبل والسبب وثمي السبب حبلا لأنه يوصل إلى المقصود كما يوصل الحبل إلى
المقصود فيما لو أدل الإنسان جلوه في بئر مثلا فإنه يتوصل به إلى المقصود الحبل من الله ما هو قال بعض أهل العلم إن الحبل من الله هو الإسلام لأن الإسلام فيه العزة وفيه الظهور وفيه
النصر فهم أذل إلا أن نسلم فيكون مراد بالحبل من الله الإسلام فإذا أسلموا ارتفعت عنهم الذلة وقل مراد بالحبل من الله الذمة الذمة يعني أن يكونوا من أهل الذمة وذلك أن الإسلام يحمي أهل
الذمة ويدافع عنهم ولهذا يجب علينا بالنسبة لأهل الذمة الذين بيننا يجب علينا حمايتهم ممن يعتدي عليهم في مال أو دم أو عرض لأنهم تحت رعايتنا وهم يبذلون لنا الجزية ما لم ينقذ الذمة فإن
نقذ الذمة فإنهم يعودون كالحربيين يقتلون لانتقاض عهدهم وقيل المراد بالحبل من الناس على قولين صار الناس فيها على قولين قول إنه الإسلام والقول الثاني إنه الذمة أما قوله حبل من الناس
فإن ظاهره العوم يعني بسبب من الناس أي أن الناس يدافعون عنهم ويرفعون معنويتهم ويعزونهم ولكن ما هو الحبل من الناس قيل إنه العهد والأمان العهد والأمان فالعهد كالذي يجري بين المسلمين
وبين الكفار يحصل بينهم عهد أن لا يعتدي أحد على أحد وأن تبقى هذنة كما حصل في غزوة الحديبية والأمان أن يدخل رجل من المشركين أو من اليهود والنصارى بأمان من أحد من المسلمين يؤمنهم
والفرق بين العهد والأمان أن الأمان يصح من كل واحد من المسلمين تقول النبي عليه الصلاة والسلام قد أجرنا من أجرت يا أمهان والعهد لا يكون إلا بين أهل الحل والعقد يعني بين الإمام أو
قائد الجيش أو ما أشبه ذلك والفرق بين العهد والأمان والذمة أن الذمة تثبت لأهل الذمة حقوقا تجب على المسلمين يدافعون بها عنهم ولهذا يأخذون عوضا عن ذلك يعني يأخذ المسلمون عوضا عن ذلك
الجزية منهم فالحبل من الناس هو العهد والأمان ويحتمل أن العهد من الناس أعم من ذلك أي بأن يكون المراد به العهد والأمان والنصر والإعزاز كما حصل اليهود الآن من النصارى من الأمريكان
وغيرهم فإن اليهود أذلة قد ضرب الله عليهم الذلة والهوان لكن الأمم النصرانية الآن تساعدها وتعززها لا محبة لها ولكن من أجل أنها ضد المسلمين فيكون مراد بالحبل من الناس هنا ما هو أعم من
العهد والأمان ومعلوم أنه إذا صلح اللفظ للعموم فإن الأولى أن يبقى إيش على عمومه أن يبقى العموم فيكون مراد بحبل من الناس أي بمساعدة منهم وحماية كالعهد والأمان والنصرة والولاية وما
أشبهه