[17] أثر معرفة العبد بصفات ربه مع الاستسلام والانقياد لله في ذلك - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
فإن الله جل ثناؤه وتقدست أسماعه إذا أراد أن يكرم عبده بمعرفته ويجمع قلبا وها محبته شرح صدره لقبول صفاته نورا وتلقيها من مشكات الوحي فإذا ورد عليه شيء منها قابله بالقبول وتلقاه
بالرضا والتسليم وأذان له بالإلقيات فاستنار به قلبه واتسانه صدره وانتلى به سرورا ومحبا فعلم أنه تعريف من تعريفات العتالة تعرف به إليه على لسان رسوله فأنزلت الكصفة من قلبه منزلة
الغذاء أعظم ما كان إليه فاقا ومنزلة الشفاء أشد ما كان إليه حاجا فاشتد بها فرح وأظم بها غناءه وقويت بها مالفته واطمعت إليها نفسه وسكن إليها قلبه فجال من المالفة في ميادينها وأسى ما
إلى بصيرته في رياضها وبساتينها لا شك بما قال رحمه الله فمثلا إذا علم الإنسان أن الله تعالى السميل تقرم إلى الله بكل قول لأن الله يسمعه يسمعه سواء كان جاهرا أو سرا إذا علم أن الله
تعالى بصير تقرر إليه بكل فعل ها تكون حركاته وسكناته كلها مقرونة بصفة الله عز وجل إذا علم أن الله غفور تعرض لمغفرته ولم يتكل على الأمان الباطلة ويقول إذا كان غفور فالله غفور يغفر لي
زلاته لا يتعرض لمغفرة بطلب المغفرة وفعل المكفرات من الذنوب وما أشبه ذلك إذا علم أنه عز وجل هو الحي القيوم الذي تقوم فيه المخلوقات فإنه لن يجأ إلا إليه إذا علم أنه أحد صمد صمد إليه
وسأله حاجاته وهل مجر فالحقيقة أن فلاح الإنسان وساعدته وإنشراح صدره هو بإيمانه وإقراره بأسماء الله تعالى وصفاته وتعبده لله بها ولهذا قال النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم في
الأسماء الحسنى إن لله تسعة وتسئين أسما من أحصاها دخل الجنة إحصاؤها لفظا إحصاؤها معنا إحصاؤها عملا وتعبد لله بها أي بمقتضاها نعم