231 - 459 - تكملة الفوائد المستخرجة من الآية ( 108 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وقال تعالى تلك آية الله نزوها لك بالحق ومن فوائد هذه الآية أن من كان وكيلا عن الغير فله حكم ذلك الذي وكله لأن الله أضاف التلاو إليه مع أن التالي رسوله فدل هذا على أن حكم ما نفذه
الرسول بما وصل به حكم ما قاله المرسل ومن فوائد هذه الآية أن الكتاب الله عز وليه كله حق ليس به باطل وإذا أخذنا هذه الكلمة على عمومه قلنا جميع أحكامه حق وجميع أخباره حق وليس به تناقض
والاختلاف لأنه لو كان فيه تناقض أو اختلاف لكان أحد المتناقضين باطلا والقرآن ليس فيه شيء باطل كله حق ومن فوائدها إثبات رسالة النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال نتلوها عليك بالحق فيكون
المتلوه علي هذه الآيات يكون قطعا رسولا لله رب العالمين ومن فوائد الآية الكريمة إثبات إرادة الله لقوله وما الله يريد ظلما للعالمين فإن قال قائل الآية هنا نفي وما الله يريد فكيف تقول
إنها دالها لإثبات يقول هذا النفي لسا مطلقا بل هو نفي لإرادة شيء معين وهو الظلم إذن فغير الظلم يريده لما يكوى أو لا يريده يريده ومن فوائد الآية الكريمة أن الظلم ممكن في حق الله لكنه
لا يريده لكمال عدله وجهه قال وما الله يريد ظلما للعباد ولم يقول وما يمكن أن يريد الله ظلم على أنه لو قال وما يمكن ما يدعى عن إثباء الظلم لو أراده وحينئذ يكون فيه رد على القائلين
بأن الظلم في حق الله محال لذاته وهم الجهمية يقولون إن الظلم في حق الله مستحيل لذاته لا لأنه غير مراد لله بل لذاته وعلى قولهم يكون تمدح الله سبحانه وتعالى بنفس ظلم عنه لغوا لا فائدة
منه لأن ما لا يمكن لا يصح أن يكون مدحا أو أن يتمدح به من كان ممتنعا عليه فالظلم في حق الله ممكن عقلا ولكنه ممتنع شرعا وعدلا لو شاء الله تعالى أن يعذب المطيب لا أمكن أو لا لا أمكن
لكنه لكما لعدله لا يمكن أن يعذبه لأنه ظلم هم يقولون لا يمكن أن يغرم الله أحدا أبدا الظلم مستحيل لماذا أليس يمكن أن الله يعذب المطيع الذي أنضى طول عمره بطاعة الله قالوا نعم يمكن لكن
هذا ليس بظلم لأنه فعله فيما يملكه فالعبد ملك لله لو فعل به أي شيء فليس بظالم الله أفهمتم الآن فهذا وجهة نظره لكنها وجهة فاسدة لأنه لو قال لك قال افعل كذا فأثيبك لا تفعل كذا فإن
فعلت عاقبتك ثم فعلت ما أمرك به وما وعدك الإثابة عليه ثم عذبك أشد العالم هل هذا ظلم حقلا أو غير ظلم هذا ظلم حقا لو كان مالكا لك لو أن السيد قال لعبدي يا عبدي صلح الغداء واجعل فيك
كذا وكذا وكذا وقدمه لي في الساعة الفلانية ففعل ما أمر فعله على الوصف الذي قال وأتى به في الزمن الذي قال ثم أخذ خشبة وجعل يضربه بها مشيكون ظالم ظالم ولو كان عبدا عقلا يكون ظالم هم
يقولون يجوز أن الإنسان يمضي عمره كله في طاعة الله مثالا لأمر الله وإذا مات يخلده في النار وإذا فعل ذلك فليس فليس بظالم ليش قال لأنه إنما فعلهم في ملك نقول إذا كان أمر كذلك وكان
الظلم على زعمكم محالا فإن الله تعالى لا يصرح أن يقال إنه ينفي الظلم عن نفسه يتمدحا بذلك طيب من فائد هذه الآية أنه إذا انتفت إرادة الظلم انتفى الظلم ها وش ذلك أن الله لا مكره له
فإذا كان لا يريد الظلم فلا يمكن أحدا أن يجبره على الظلم إذا إرادة الظلم نفي للظلم وحينئذ لا يكون بين هذه الآية وبين قوله تعالى وما ربك بظلام للعبيد لا يكون بينهما إيش تعارق لأن نفي
إرادة الظلم تستلزم نفي الظلم ونفي الظلم يستلزم نفي إرادة الظلم لأنه لو أراد أن يظلم لظلم طيب إذن لو أن أحد من الناس قال لي ما تجمع كيف تجمع بين هذه الآية وما الله يرجع الظلم
للعالمين وبين قوله وما ربك بظلام للعبيد مشتغول أقول لا منافت لأن من لأنه إذا انتفى إرادة الظلم لازم انتفاء الظلم وإذا انتفى الظلم لازم انتفاء إرادته لأن الله قادر لو أراد أن يظلم
ظلم ومن فوائد هذه الآية إثبات الصفات السلبية لأن ما وصف الله به نفسه ينقسم إلى قسمين ثبوتي وانتفاء أو إن شئتم قوله سلب فالثبوتي كله صفات كمان كل صفة أثبتها الله نفسه فهي صفة كمان
والانتفاء كله صفات نقص لكنه متضمن لثبوت كمان ففي قوله تعالى وما الله بغافنا عما تعملون نفي الغفل ليش لكمال علمه ومراقبته وما الله لذوم العباد لكمال عدله وما مسنا من اللغوب لكمال
قوته كذا وما كان الله ليعجزه من شيء بالسماوات والأرض لكمال قدرته وعلمه وهل المجرم