230 - 459 - الفوائد المستخرجة من الآية ( 108 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ثم قال تعالى تلك آية الله نتلوها عليك بالحق إلى آخره من فوائد هذه الآية أن القرآن كلام الله لأن الله تعالى أضافه إلى نفسه فقال آية الله وما أضيف إلى الله ولم يكن عينا قائمة بنفسها فهو من صفاته لأنه لا بد أن يكون هذا المضاف قائما بشيء فإذا كان صفة فلن يكون إلا صفة لله عز وجل فإذا قلنا كلام الله فهذا إضافة صفة وإذا قلنا هذا مخلوق الله فهذا ليس إضافة صفة لماذا؟ لأن المخلوق عين قائمة بنفسها طيب ناقة الله صفة أم لا غير صفة؟ غير صفة لأنها عين قائمة بنفسها بيت الله كذلك غير صفة لأنه عين قائمة بنفسها طيب فإذا سويته ونفخت فيه من روحي عين مروحي هل هي صفة أم لا غير صفة؟ غير صفة كذا مخلوق مخلوق لأنها لو كانت صفة الله ما بانت منه وهنا بانت الرحمة بانت من الله أين حلت؟ في آدم في جسد آدم إذن فليست صفة من صفة الله لأنها بائنة منه فإضافة الروح إلى الله هنا من باب إضافة المخلوق إلى الخالق ولهذا لا يمكن أن نقول هذه جزء من روح الله التي هي صفة هذا الشيء مستحيل إذ لو قلنا بهذا لا حل شيء من الله في مخلوقاته طيب الرحمة هنا التي في الآية ففي رحمة الله من قسم المخلوق لو أن أحدا جادل وقال بل هي صفة من صفة الله لأجبناه بأن هذا مستحيل لأن صفة الله لا تكون ظرفا للبشر وهنا قال ففي رحمة الله طيب إذن نأخذ من هذا أن الرحمة المضافة تنقسم إلى قسمين مخلوقة وغير مخلوقة فما كان بائنا عن الله فهو مخلوق وما لا فهو صفة من صفاته طيب فإن قال قائل لماذا أطلق الله عليه الرحمة نقول لأنها من آثار رحمة الله ومن فوائد هذه الآية أن أهل الجنة مخلدون فيها تقوله هم فيها خالدون والخلود هنا أبدي كما ذكره الله تعالى في آيات كثيرة فإن قال قائل إذا قلت إنه أبدي لخ فما جوابك عن قوله تعالى وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجلو فاستثنى فقال إلا ما شاء ربك نعم على كل هام العلم له في هذا أقوى لكن القول الذي يريح الإنسان ويجعل هذا القيد والقيد الذي في أهل النار خالدين فيه إلا ما شاء ربك يجعله من الأمور المتشابهة فيحمل على النصوص المحكمة السريح ويقول إن الله قال إلا ما شاء ربك مع أنه قد شاء أن يبقى هذا أبد الأبدين هو كقول الرسول عليه الصلاة والسلام في زيارة الأقبور وإن إن شاء الله بكم لا حقون فعلقه بالمشيئة مع أن اللحوق بهم لا بد منه هذا يستيح به الإنسان ولا يعترض عليهم ويعترض كما اعترض ابن القيم رحمه الله بأن الله قال في أهل النار خالدين فيها إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد وقال في أهل الجنة عطاء غير مجذوذ قال فاختلاف ختم الآيتين يدل على أن أهل النار ليس خلودهم أبديا نعم بخلاف أهل الجنة لأنه قال في أهل الجنة عطاء غير مجذوذ وقال في أهل النار إن ربك فعال لما يريد وهذا في الحقيقة يدلك على أن الإنسان مهما بلغ في العلم والذكاء فلن يستمع من الغلط والفرق بين الآيثين ظاهر لأن آية السعادة فضل فقال عطاء غير مجذوذ وآية النار الشقاء عدل فقال إن ربك فعال لما يريد وهذا من فعله الذي أراد وليس المعنى إن ربك فعال لما يريد سيفعل في المستقبل خلاف ذلك كما فهمه بن طيم رحمه الله فإن هذا فهم غير سريد بلا شك بل إن مناسبة ختم الآية بقوله إن ربك فعال لما يريد هو أنه لما كان الشقاء غير محمود قال هذا من فعل الله والله تعالى يفعل ما يريد مع أنه لم يظلمه نعم طيب طيب