2 - 568 - تفسير الآيات ( 3 - 5 ) من سورة البقرة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

أعوذ بالأهم للشيطان الرجيم قال ربنا عز وجل بسم الله الرحمن الرحيم ذلك الكتاب ولا ريب فيه هدى للمتقين قول ذلك الكتاب ولا ريب فيه إن جعلنا الكتاب صفة لذا صار لا ريب فيه خبر وإن جعلنا الكتاب خبرا ذلك الكتاب صارت جملة سنافية محلها النصب على الحال يعني حال كونه منتفيا عنه الريبة وقول لا ريب فيه أي لا شك وتفسير الريب بالشك إنما هو للتقريب ونفي الشك هنا الشك في ثبوته يعني لا شك في ثبوته وأنه من عند الله ثانيا لا شك فيما تضمنه من الأخبار فكل خبر في القرآن الكريم فإنه لا شك فيه عند كل مؤمن بل هو حق ثابت وقوله فيه قيل إنها خبر لا النافية وقيل إنه خبر مقدم لقوله هدى ولكن الأولى أن يكون خبرا لنافية وقوله هدى للمتقين تكون حالا من الكتاب يعني حال كونه هدى للمتقين وهو هدى للمتقين من الناحيتين العلمية والعملية افتح هذا يعني شوي أما العلمية فهي هداية التوفيق فهي هداية الدلالة فإن مصدر العلم هو هذا القرآن هذا القرآن الكريم هو الذي يهديك إلى الحق ويدلك عليه ويهديك إلى الباطل ويبينه لك ويحذرك منه أما الثاني فهو هداية العمل فإن المتقين هم الذين اهتدوا به عملا وقول المتقين اسم فاعل والفعل منه اتقى ومعنى اتقى اتخذ وقايا من عذاب الله وهذا لا يكون إلا بفعل الأوامر واجتناب النواهي وعلى هذا فأشمل الحجود في التقوى أنها اتخاذ وقايا من عذاب الله بفعل أوامره واجتناب النواهي فهي فعل الأوامر واجتناب النواهي وأعلم أن التقوى تقرم تارث بالبر كقوله تعاون على البر والتقوى وتارث تقرم بالإيمان كما في هذه الآية للمتقين الذين يؤمنون بالغيب وكارث تذكر وحدها فإن ذكرت وحدها شملت الدين كله لأن الدين كله وقايا من عذاب الله وإن اقتنات بالبر صار البر في الأوامر والتقوى ترك النواهي فهي تفسر في كل سياق بحسبه ثم قال الذين يؤمنون بالغيب هذه من سبات المتقين أنهم يؤمنون بالغيب أي يقررون به ويعترفون به والمراد بالغيب هنا ما غاب عن عن ناس مما أخبر الله به ورسوله سواء كان ذلك فيما يتعلق بصفات الله أو فيما يتعلق بعباد الله فيما مضى أو فيما يتعلق بعباد الله فالمستقبل يؤمننا به فيؤمننا بالله عز وجل بأسماءه وصفاته أولوهيته هبوبيته يؤمننا كذلك بما أخبر الله به من الأمم السابقين يؤمننا بما أخبر الله به من المستقبل من علم الآخرة لأن كل هذا داخلهم في قوله يؤمنون بالغيب ويقيمنا الصلاة نعم هل يدخل في الإمام بالغيب الإمام بالملائكة نعم لأنهم عالم غيبي ويقيمون الصلاة أن يأتون بها قائمة لا يجاج فيها وذلك بالقيام بواجباتها واجتناب محضوراتها وقولها الصلاة يشمل صلاة الفريضة والنافلة لأنها هنا أسم الجنس يشمل كل الصلاة ومما رزقناهم ينفقون مما رزقناهم جارهم جرهم متعلق ينفقون المعنى مما أعطيناهم ينفقون وأول ما يدخل في ذلك الزكاة فإنهم يقومون بها وعلى هذا تكون الآية من جنس الآيات الأخرى التي فيها يقيمنا الصلاة ويتون الزكاة أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون أولئك المشارع إليهم المتقون الذين اهتدوا بالقرآن على هدى من ربهم على هدى أي على طريق مستقيم من الله عز وجل هداهم الله تعالى علما وهداهم الله عملا ها؟ اينا احترفنا؟ نعم والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يقنون هذه الآية هذا أيضا من صفاته والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ومما رزقناهم ينفقون نعم وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يقنون الآية هنا معطوفة على ما سبق عطف صفات لا ذوات والأصل في المعطوفات أن تكون ذوات لكن هنا العطف عطف صفات لأن الذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك هم الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة وعطف الصفات بعضها على بعض أمر لا يستغرب لا في القرآن ولا في اللغة العرب قال الله تعالى سبح اسم ربك الأعلى الذي خلق فسوى بعده والذي قدر فهدا والذي أخرج المرأة فجعله غتاء نحو فهذا عطف صفات عطف الصفات بعضها على بعض والذين يؤمنون بما أنزل إليك وهو القرآن وربما نقول إنه أشمل من القرآن لقوله تعالى وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة فهو القرآن والسنة وما أنزل من قبلك من الكتب كالترات والإنجيل وبالآخرة هم يؤمنون قوله بالآخرة جار المجروم متعلق بيؤمنون وأتى بكلمة هم للتوكيد وإلا لو حذبت وقيل وبالآخرة يؤمنون استقام الكلام لكن من أجل التوكيد أتيب للضمير هم وقوله يوقنون أي يؤمنون إيماناً لا شك فيه ولا يتطرق إليه احتمال لأن اليقين هو العلم القطعي هذه من صراته أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون أولئك المشارع إليه المتقون الذين يؤمنون بما سبق على هدى من ربهم أي على صرات من الله عز وجل وقال من ربهم لإفادة أن منة الله عليهم بهذا من خاصة فهي ربوبية خاصة لهم ليست الربية العالمية وأولئك هم المفلحون كرر أولئك للتنويه بفضلهم وعلو مرتبتهم وقوله هم المفلحون يقول العلم إنهم هنا ضمير فصل وهو ضمير لا محل له من العراب لأنه إنما أتبه للتوكيد قالوا وفائدته أو فوائده ثلاث الفائدة الأولى التوكيد والثانية الحصر الذي هو التخصيص والثالثة إفادة أن ما بعده خبر وليس صفة ولهذا سمي ضمير فصل يعني أن الفلاح محصور فيهم والفلاح هو الفوز بالمطلوب والنجاة من المرهومة