227 - 459 - الفوائد المستخرجة من الآية ( 106 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
في هذه الآية من الفوائد أولا وجوب التذكير في هذا اليوم العظيم الذي ينقسم فيه الناس إلى قسمين لقوله يوم تبيض وجوه وهذا على تقدير قولنا إيش واذكر يوم أما إذا جعلناه متصلا بما قبله
فإنه لا يستفر من هذه الفائدة ولكن يستفر منه التذكير بهذا اليوم يعني أن الله يذكرنا بهذا اليوم ومن فوائد الآيات الكريمة إثبات البعث والجزاء وهو أحد أركان الإيمان الستة أحد أركان
الإيمان أن تؤمن باليوم الآخر والإيمان باليوم الآخر ليس معناه أن يؤمن الإنسان بأن الناس يبعثون فقط بل قال شيخ لسام بن تيمية رحمه الله في العقيدة الواسطية قال ومن الإيمان باليوم
الآخر الإيمان بكل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم مما يكون بعد الموت فالإيمان بفتنة القبر ونعيمه وعدابه هو من الإيمان باليوم الآخر والإيمان بالصراط والنزال والشفاعة كل من
الإيمان باليوم الآخر من فوائد هذا الحديث هذه الآية ومن فوائد هذه الآية أن الناس ينقسمون في ذلك اليوم إلى قسمين قسم مبيضة وجوههم وهم أهل الإيمان والطاعة وقسم مسودة وهم أهل الكفر
والعسيان فإذا قال القائل الآية هنا بينت أن الوجوه تسود وفي آية أخرى كذلك ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة وفي آية أخرى ونحشر المجرمين يومئذ زرقا فكيف نجمع بين
الآتين التي تثبتان سوداء الوجوه والآت التي تثبت أنهم يحشرون يوم القيامة يحشر المجرمون زرقا قال أهل العلم في الجمع بين هذا وأمثاله إن يوم القيامة ليس زمنا متحدا قصيرا تتعارض فيه
الأحوال لكنه زمن طويل مقداره خمسون ألف سنة فيمكن أن تكون الوجوه في وقت من هذا اليوم مسودة وفي وقت آخر مزرقة زرقا هذا جمع الجمع الثاني أن المراد بالزرقة السواد بل المراد بالسواد
الزرقة لأن الزرقة كلما اشتدت مالت إلى السواد وحينئذ يكون زرقا وسودت بمعنى واحد الجمع الثالث أن الناس يختلفون في الجرم والكفر فتسود وجوههم أو تزرق بحسب كفرهم وجرمهم فمنهم من يكون
جرمه شديدا عظيما فتسود وجوههم ومنهم من يكون أخف فتكون زرقا الوجه الرابع قالوا إنهم سود البشرة زرق العيون فزرقا باعتبار أعيونهم واسودا بالوجوه باعتبار لون البشرة وأن هذا أعظم في
القبح إذا كان وجه أسود والعين زرقاء صار هذا أقبح منظرا منظرا على كل حال هذه أوجه جمع العلماء بها بين هذا الظاهر الذي يظهر أنه متعارض وهنا نقف لنقول إنه ليس في القرآن شيء متعارض لا
يمكن الجمع بينه وبين الآخر لأن التعارض يقتضي أن يكون أحد المتعارضين حقا والثاني باطلا لأنه ليس معنا إلا حق وضلال فماذا بعد الحق إلا الضلال ولا يمكن أن يكون شيء في اكتب الله باطلا
ضلالا كما قال الله تعالى ولو كان من عندي غير الله لو وجدوا فيه اختلافا كثير نعم يمكن أن يتعارض النصان ولكن يكون أحدهما ناسخ للآخر كقوله تعالى إيكم منكم من شون أصابرون يغلب مائتين
وإيكم منكم مائة يغلب ألفا من الذين كفروا بأنهم قولوا لا يفقهم ثم قال الآن خفف الله عنكم وعرم أن فيكم ضعفا فإيكم منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإيكم منكم ألف يغلبوا ألفين والنص يكون
إبطال منسوخ من عند من من عند الله فلا يكون هاك تعارض فإن فإن يكون من القرآن فإن يوجد من القرآن ما ظاهره التعارض فلا بد أن يكون هناك انفكاك بين النصين ينتفي به التعارض وأما أن يبقى
متعارضا فهذا شيء منتنع ومن أحسن ما أولف بالجمع بين الآيات متعارضة كتاب السنقيض رحمه الله المسمى دفع إهام الاتراب في آية الكتاب وهو كتاب جيد مفيد لطالب العين ومن فوائد هذه الآية أنه
يجمع لهؤلاء الكافرين بين العذاب البدني والعذاب النفسي كيف نأخذ أخارك من عندما أخذوه إلى أن التقدير يقال لهم أكفرت فهذا العذاب النفسي طيب أحسنت من فوائد هذه الآية شدة التنكيل بهؤلاء
المكذبين حيث يجمع لهم بين العذابين البدني والنفسي ثم يقال ذوق العذاب فهذا لا شك أنه من أشد ما يكون تنكيلا بهم ومن فوائد هذه الآية إثبات الأسباب من أين يأخذ من قوله بما كنتم تكفرون
لأن الباء للسببية والناس في إثبات الأسباب ضرفان ووسط منهم من أنكر الأسباب رأسا وقال إن الأسباب ليس لها تأثير إطلاقا ومنهم من أثبت تأثير الأسباب بنفسها ومنهم من توسط وقال إن الأسباب
مؤثرة لا بنفسها ولكن بما أودع الله فيها من القوى المؤثرة وهذا القول هو الصحيح وهو الحق مثال ذلك لو أن رجلا ألو أن شيئا ألقي في النار فاحترق بها فالذين أنكروا الأسباب قالوا إن هذا
الاحتراق لم يحصل بالنار إنما حصل عندها عندها حين ملامست النار احترق أما النار نفسها فإنها لا تحرك ومنهم من قال بل النار أحرقت بطبيعتها فهذه الطبيعة ومنهم من قال بل أحرقت النار ما
يلقى فيها بما أودعها الله تعالى من القوى المحرقة وهذا الأخير هو الحق بلا شك ويدل لهذا أن النار التي ألقي فيها إبراهيم لم تحرق بل كانت بردا وسلاما عليه ولو كانت الأسباب مؤثرة
بطبيعتها لا أحرقت لكل حاب والذين أنكروا الأسباب هم في الحقيقة طاعنون في حكمة الله مدعون أن الله ليس له حكمة لأن ربط المسببات بأسبابها هو عنوان الحكمة فإذا قيل أنه ليس هناك سبب يؤثر
فهذا طعنون في حكمة الله عز وجل والعجيب أن هؤلاء أنكروا الأسباب ظنا منهم أن إثباتها يستلزم الإشراك بالله يقول إنك إذا أثبتت أن السبب فاعل أو أن السبب مؤثر فقد جعلت مع الله خالقا
وهذا شرك لأنك مثلا إذا قلت الناغ اللي أحرقت معناها الناغ فاعلة فاعلة للإحرق فيكون هذا شركا بالله عز وجل فيقالوا نحن لا نقول إن النار مستقلة بالإحرق بل هي محرقة بما أودع الله فيها
من قوة الإحرق لأنها بنفسها المحرقة لكن لو نقول لم تحرق ضحك عندنا حتى السبب حتى السبب ستقال يضحكون قالوا لو أنك رميت زجاجة بحجر فانكسرت الزجاجة فلا تقول إن الحجر كسر الزجاجة لأنك لو
قلت هذا سرت مشرك أشركت بالله طيب كيف قال حصل الكسر عندها لا بها سبحان الله عندها لو تضح حجر من أكبر الأحشار على زجاجة ما كسرها ما كسرها بالصدمة إذن فالسبب معلوم ولا فيه إشراك
المشرك اللي يقول أن الأسباب تؤثر بطبيعتها بمقتضى طبيعتها ويقطع صلتها بالله هذا لا شك من المشرك لكن الذي يقول إنها تؤثر بما أودع الله فيها من القوة هذا هو المؤفق للمعقول والمنقوب
طيب هل ممكن أن يؤخذ من هذه الآية أن الجزاء من جنس العمل ثوق العذاب بما كنتم تكفرون كيف لأن نعم لأن المسبب يتقدر بقدر السبب طيب من فوائد اللهية أيضا أن من فيه خصلة من خصال الكفر فله
من عذاب الكافرين بقدره كيف ذلك؟
لأن لدينا قاعدة وهي أن الحكم المعلق بوصف يقوى ويضعف بحسب ذلك الوصف إن كان وصف إن وجد فيه جملة كبيرة من الوصف استحق من الحكم الذي رتب عليه بقدر هذه الجملة الكبيرة وإن لا فبحسب نعم
نعم نعم كيف رد عليهم واضح لأن قوله فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم لما كان قتلهم أمرا خارجا عن المعتاد نسبه إلى الله كقوله وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى معلوم أن الرسول هو الذي أخذ
كفة من تراب ورمى به هؤلاء ومع ذلك هو رمي غير معتاد لأن العادة أن مثل هذا الرمي لا يصل إلى أعين المشركين كافة فلما كان هذا السبب الوارد من الإنسان سببا غير معتاد نسبه الله إليه نعم
سليم أظنى الآيات لا الآياني هو من يبضل الجوان ما أكمل صحيح