225 - 459 - تفسير الآية ( 105 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاعَهُمُ الْبَيِّنَاتِ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ نهى الله أن نكون كهؤلاء الذين جمعوا بين وصفين
ذميمين التفرق والاختلاف ورتب على هذا الجزاء المشين وهو قوله وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ قوله وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا أي لا تصيروا مثل الذين وعلى هذا فنعرب
الكاف هنا اسما لتكون خبر تكون تكونوا مثل الذين تفرقوا قال ابن مالك شبه بكاف وبها التعليل قد يعنا وزائدا لتوكيد ورد واستعمل اسما فالكاف هنا اسم بمعنى مثل وهي خبر تكون قوله كالذين
تفرقوا أتا بها بعد قوله وَلْتَكُمْ مِنْكُمْ أُمَّةُ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرُ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهُونَ عَنْ مُنْكَرْ لأن الأمة إذا تركت هذا فلابد أن تتفرق إذا تركت
الدعوة إلى الخير والعمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلابد أن تتفرق لأنه لا يكون لهم في هذا الحال كلمة جامعة كل واحد يعمل على كيف لأنه لا يدعى إلى الخير والنفوس لها نزعات لها نزعات
متباينة مختلفة وكذلك أيضا إذا لم يكن أمر بمعروف ولا نهي عن المنكر تفرق الناس ولابد لأن هذا يريد الزنا وهذا يريد الشرب الخمر وهذا يريد السريطة وهذا يريد أشياء غير الأولى فيأصل
التفرق فإذا أمروا بالمعروف صاروا كلهم على المعروف وإذا نهي عن المنكر صاروا كلهم على ترك المنكر طيب قال وَلَا تَكُونُوا كَلَّنِينَ تَفَرَّقُوا مثل من؟
وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابِ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةِ إذن أول ما نوثل بهم أهل الكتاب اليهود والنصارى اختلفوا اختلافا عظيما من بعد ما جاءتهم
البينات فنهان الله تعالى أن نكون مثلهم ولا تكونوا مثلهم في أي شيء ننظر للوصف الذي نهينا أن نكون مثلهم فيه وهو التفرق والاختلاف إذن من بعد ما جاءتهم بينات إذن إذا نهينا عن ذلك فهو
أمر بضده إذن نهينا عن التفرق والاختلاف فهو أمر بالاجتماع والائتلاف بالاجتماع ضد التفرق والائتلاف ضد الاختلاف كأن الله يقول اجتمعوا وأتلفوا ولا يكن فيكم افتراق ولا اختلاف فتكونوا
مثل من؟
مثل اليهود والنصارى قال تعالى وأولئك لهم عذاب عظيم وأولئك قبل اختلفوا من بعد ما جاءهم البينات طيب تفرقوا واختلفوا تفرقوا في أبدانهم ولم يجتمعوا وصاروا أحزابا واختلفوا في قلوبهم وفي
مناهجهم فصار لكل حزب منهج معين يفرح به ولا يتزحزع عنه ويرى أن من سواه على ضلالة طيب قال وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ أُولَئِكَ أُشَارَ إِلَيْهِمْ بِصِيغَةِ أُولَئِكَ
بِصِيغَةِ البُّعْدِ أُولَئِيْهِ لِسْمْ إِشَارَةِ ليش؟
البعيد أُولَئِكَ وذلك لانحطاط مرتبتهم لانحطاط مرتبتهم يعني كأنهم لانحطاط مرتبتهم نزلهم المتكلم منزلة من البعيد منه لأنه يتبرأ منهم ومن أعمالهم لهم عذاب عظيم لهم عذاب العذاب هو
العقوبة والعياذ بالله لأنه يؤلم صاحبه ويعذبه والعظيم هو الشيء المستعظم في كيفيته وفي كميته في كيفية وكميته لأن عذابه من الصلاة العافية الشديد متنوع ولا غير متنوع متنوع يسقون من ماء
حميم ولا ياذ بالله إلى برودة المهم أنه متنوعة كذلك أيضا عظيم في دوامه مستمر أبدي نصر الله العافية ومن فوائد الألات التي بعدها النهي عن التفرق لقوله ولا تكونوا كالذين تفرقوا وقد
ذكرنا في التفسير أن المراد بذلك تفرق القلوب لا الآراء لأن تفرق الآراء أمر لا بد منه لأن الناس يختلفون في العلم والحفظ والفهم والإيمان والعمل وكل هذه الأمور الخمسة كلها من أسباب
اختلاف الناس فلا يمكن أن يتفق الناس في الرأي لكن الواجب اتفاق القلوب ومن فوائدها أن ترك الدعوة إلى الخير والأمر المعروف أنها المنكر سبب للتفرق لأنه أعقب الآية السابقة بهذه الآية
مما يدل على أن ترك الدعوة إلى الخير والأمر المعروف أنها المنكر سبب للتفرق ومن فوائدها ومن فوائدها أن التفرق بعد أن تبين الحق أشد قبحا من التفرق حين خفاء الحق يؤخذ من قوله من بعد ما
جاءهم البينات وذلك لأنه إذا جاءت البينات واتضع الحق فلا وجد التفرق لكن إذا كان الحق خفيا فقد أحصل التفرق والحق لله حمد في هذه الشريعة واضح بين لأنه فيه كتاب الله المحفوظ لأيوم
القيامة ومن فوائد الآية الكريمة الوعيد الشديد على الذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات لقوله تعالى وأولئك لهم عذاب عظيم ومن فوائد هذه الآية أن العقاب يختلف باختلاف الجرم
لأنه لما كان فعلها أولي عظيما كان عذابهم عظيما