223 - 459 - الشرط الخامس للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - الآية ( 104 ) سورة آل عمران - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
الشرط الخامس أن يكون الآمر بالمعروف فاعلا له والناهي عن المنكر تاركا له يعني لا تأمر بالمعروف وأنت لا تفعله ولا تنهى عن المنكر وأنت تفعله كذا الصواب لا تأمر بمعروف وأنت لا تفعله
ولا تنهى عن المنكر وأنت تفعله فإذا كان هذا الرجل مثلا يتعامل بالربا وجد إنسان يتعامل بالربا فإنه لا ينزمه أن يقول للثاني يا فلان اترك الربا الربا حرام ملعون فاعله لا يجب عليك هذا
ليش لأنه يفعل هو يفعله كيف ينهى عن شيء يفعله هو واحد شاهد شخص يمشي بعد الأذان عند المسجد وقد ترك المسجد قال له يا فلان حرام عليك تصلي الجماعة لا يجوز هذا الآمر فتح بابه وذهب إلى
أهلية قهوة أمر ذاك من يصلي أما هو فلم يصلي قال هذا لا يجب إذا كان قد نويس أن تدخل بيتك وتقهوة عند أهلك ولو فاتتك الجماعة لا تأمر هذا ينصلي بالجماعة خلوه يمشي نعم واستدل لذلك بقوله
تعالى أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون فوبخ الله هؤلاء على أمرهم بالبر ونسيان أنفسهم وبيّن أن هذا خلاف العقل كيف تأمر الناس وتدرك نفسهم هذا مهم عقوب
ليس بمعقول فأنتم فخالفتم الشر وأنكرتم العقل واستدل أيضا بما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في الناء حتى تندلق أقتاب بطنه يعني
أمعاءه فيدور عليها كما يدور الحمار وعلى راحاه فيجتمع إليه أهل النار ويقولون ما لك يا فلا ألست تأمرنا بالمعروف وتنهان عن المنكر فيقول كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم عن المنكر
وآتيه قالوا هذا يدل على شدة عقابه إذا أمر بالمعروف ولم يأته أو نهى عن المنكر وأته فلا يجب الأمر بالمعروف أنه عن المنكر على من لا يفعل المعروف ولا يترك المنكر وأبى هذا أكثر واحد
العلم وقالوا إن هذا خلاف الأدب لكنه محرم يعني كونه يأمر بالمعروف ولا يفعله وينهى عن المنكر ويفعله هذا خلاف الأدب لا شك وخلاف العقل لكنه حرام عليه فيجب أن يأمر بالمعروف وينهى عن
المنكر ويبدأ بنفسه يبدأ بنفسه فإذا فرط في حق نفسه فليس له الحق في أن يفرط في حق غيره ليس له الحق فالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر واجب عليه ولو كان هو لا يفعل المعروف ولا ولا ينتهي
عن المنكر لأنه لو لو ترك الأمر بالمعروف وأنه عن المنكر مع كونه لا يفعل المعروف ولا ينتهي عن المنكر أتى محذوري ترك الواجب على نفسه لنفسه وترك الواجب على نفسه لغيره لغيره فالواجب
عليه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ولو كان هو لا يعتمر بالمعروف ولا ينتهي عن المنكر وهذا قوله هو الصحيح لكن عليه أن يوبخ نفسه ويقول كيف آمر بالمعروف ولا يأتيه وأنهى عن المنكر
وآتيه هذا خلاف المعقول والمنقول وخلاف الأدب خلاف الأدب مع الله وخلاف الأدب عند عباد الله ولهذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام من أوصافه الذي وصفه به بها ملك ملك غسان قال إنه لم ما
أمر بشيء إلا كان أول فاعل له ولا أنهى عن شيء إلا كان أول تارك له عليه الصلاة والسلام ولهذا قال الله له قل إن صلاتي ونسكي ومحيائي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا
أول المسلمين ليس معنا أول المسلمين زمنا يعني فيه أمم مسلمة قبله لكن أول المسلمين فعلا يعني أنا أول المستسلمين لله والمنقادين لأمره فهي أولية مرتبة وليس أولية زمن ويذكر عن عبد
الرحمن بن الجوزي رحمه الله الواعظ المشهور صاحب كتاب التبصرة وكان له مجلس كل يوم جمعة يعظ الناس ويحظر آلاف يحظر مجلسه آلاف حتى إنه لا ينفك يوم من الأيام إلا وقد مات في مجلسه عدد من
الناس من شدة الموعظة في نهوسه فأتاه يوم من الأيام رجل حبد قال له يا سيدي إن لي سيدا يؤذيني ويطعبني ويحملني ما لا أطيق ويضربني عليه فأرجو منك أن تحث الناس على العتق لأن الله يهديه
يعتقني قال ضي ما في معنى جاءت الجمعة فانتظر هذا العبد كلام الشيخ ولن يتكلم على العتق جاءت الجمعة الثانية والثالثة ما تكلم وبعد كم جمعة تكلم على العتق وإذا سيد العبد حاضر فأعتقه
فورا أعتقه فورا فذهب العبد إلى عبد الرحمن الزوزي رحمه الله قال لماذا تأخرت قال لأنه لم يكن عندي دراهم أشتري عبدا فأعتقه قبل أن أمر الناس بالعتق سبحان الله يقول ما أحث الناس على
العتق وأنا ما أعتقد إذا حصل عندي وأعتقت حينئذ أمرت الناس أو حذبت الناس على بسك وهذا أمر مشاهد أن فاعل المعروف ينقاد الناس لأمره وأعتارك المنكر ينقاد الناس لنهيه لأن الناس يبسرون
بأعينهم وبصائرهم ويقولون للذي أمر معروف ولا يفعله يقول هذا يحك علينا هذا يلعب بعقولنا لو كان الأمر معروفا عنده لماذا لا يكونه هو أول فاعل له لو كان المنكر عنده منكرا لماذا لا يكون
أول تارك له فلذلك لا شك أنه من الأدب أن يكون الأمر فاعلا لما أمر به والناهي تاركا لما نهى عنه أما أن يجعل ذلك شرطا في الوجوب ونقول لهذا الذي لا يفعل المعروف ولا ينتهي عن المنكر
نقول لا يجب عليك العمر بن معروف ولنهي عن المنكر ولا تأثم بتركه فهذا بعيد جدا لأن الذين يقولون من شرط الوجوب أن يكون فائلا لما أمر به تارك لمنعه يقولون إنه إذا لم يأمر المعروف لمنع
منكرا في هذه الحال فإنه إيش لا إثم عليه لأن من شرط الوجوب أن يكون هو ممتثلا وبهذا يتبين لكم ضعف هذا القول وأن الواجب عليه أن يأمر بمعروف ولو كان لا يفعله وأن ينهى عن المنكر ولو كان
يفعله لكن يجب أن يوبخ نفسه أيضا وتكون نفسه هي أول من يأمره بالمعروف وأول من ينهى عن المنكر فالسروط إذن خمسة طيب خمسة طيب