819- تجويز أبي حنيفة إجارة الدار لمن يعصي فيها ومعارضة الفقهاء له - اقتضاء الصراط المستقيم- العثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

فأما إن آجره إياها لأجل بيع الخمر أو اتخاذها كنيسة أو بيع لم يجوز قولا واحدا وبه قال الشافعي وغيره كما لا يجوز أن يكري أمته أو عبده للهجور وقال أبو حنيفة يجوز أن يؤجرها لذلك وقال أبو بكر من رازي لا فرق عند أبي حنيف وجه هذا القول أبي حنيفة رحمه الله أن هذا مباح له أي للذن ولكن قال هذه الإباحة إباحة ملة ليس من الأشياء التي تحتلف بها الآراء فهو إجارة لها للكفر فقول أبي حنيفة في آلة ضعيف رحمه الله وقال أبو حنيفة يجوز أن يؤجرها لذلك وقال أبو بكر الرازي لا فرق عند أبي حنيفة بين أن يشترط أن يبيع فيه الخمر وبين أن لا يشترط لكنه يعلم أنه يبيع فيه الخمر أن الإجارة تصح ومأخذه في ذلك أنه لا يستحق عليه بعقد الإجارة فعل هذه الأشياء وإن شرط لأن له أن لا يبيع فيها الخمر ولا يتخذها كنيسة وتستحق عليه الأجرة بالتسليم في المدة فإذا لم يستحق عليه فعل هذه الأشياء كان ذكرها وترك ذكرها سواء كما لو اكترى دارا لينام فيها أو يسكنها فإن الأجرة تستحق عليه وإن لم يفعل ذلك وكذا يقول فيما إذا استأجر رجلا يحمل خمرا أو ميتة أو خنزيرا أنه يصح لأنه لا يتعين حمل الخمر بل لو حمل عليه بدله عصيرا استحق الأجرة فهذا التقييد عنده لغو فهو بمنزلة الإجارة المطلقة والمطلقة عنده جائزة وإن غلب على ظنه أن المستأجر يعصي فيها كما يجوز بيع العصير لمن يتخذه خمرا ثم إنه كره بيع السلاح في الفتنة قال لأن السلاح معمول للقتال لا يصلح لغيره وعامة الفقهاء خالفوه في المقدمة الأولى وقالوا ليس المقيد كالمطلق بل المنفعة المعقود عليها هي المستحقة فتكون هي المقابلة بالعوض وهي منفعة محرمة وإن جاز للمستأجر أن يقيم غيرها مقامها مقامة مقامة مقامها وألزموه ما لو اكترى دارا يتخذها مسجدا فإنه لا يستحق عليه فعل المعقود عليه ومع هذا فإنه لا يستحق عليه ومع هذا فإنه أبطل هذه الإجارة بناء على أنها اقتضت فعل الصلاة وهي لا تستحق بعقد إجارة ونازعه أصحابنا وكثير من الفقهاء في المقدمة الثانية وقالوا إذا غلب على ظنه أن المستأجر ينتفع بها في محرم حرمت الإجارة له لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن عاصر الخمر ومعتصرها والعاصر إنما يعصر عصيرا لكن إذا رأى أن المعتصر يريد أن يتخذه خمرا وعصرا استحق اللانة وهذا أصل مقرر في غير هذا الموضع