595- التحذير من بغض جنس العرب - اقتضاء الصراط المستقيم - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

واعلم أن الأحاديث في فضل قريش ثم في فضل بني هاشم فيها كثرة وليس هذا موضعها وهي تدل أيضا على ذلك إذ نسبة قريش إلى العرب كنسبة العرب إلى الناس وهكذا جاءت الشريعة كما سنومئ إلى بعضه فإن الله تعالى خص العرب ولسانهم بأحكام تميزوا بها ثم خص قريشا على سائر العرب بما جعل فيهم من خلافة النبوة وغير ذلك من الخصائص ثم خص بني هاشم بتحليم الصدقة واستحقاق قسط من الفي إلى غير ذلك من الخصائص فأعطى الله سبحانه كل جرجة من الفضل بحسبها والله عليم حكيم الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس والله أعلم حيث يجعل رسالته وقد قال الناس في قوله وإنه لذكر لك ولقومك وفي قوله لقد جاءكم رسول من أنفسكم أشياء ليس هذا موضعها ومن الأحاديث التي تذكر في هذا ما روي ما رويناه من طرق معروفة إلى محمد بن إسحاق الصاغاني قال حدثنا عبدالله بن بكر السهمي نعم وهنا عندي ميب ميب خطر صاغاني وهنا يقول هو محمد بن إسحاق بن جعفر الصغاني أبو بكر مزل بغداد وكان أحد الكفار الرحالين من اكتقات الأثفات المتنين أخرج له مسلم والأربعة في سنة 280 قال حدثنا عبدالله بن بكر السهمي قال حدثنا يزيد بن عوانة عن محمد بن ذكوان خال والد حماد خال ولد حماد بن زيد عن عمر بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما قال إنا لك عود بثناء النبي صلى الله عليه وسلم إذ مرت بن امرأه فقال بعض القوم يقول في طاء إذ مرت به إذ مرت بن امرأه فقال بعض القوم هذه ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو سفيان مثل محمد في بني هاشم مثل الريحانة في وسط النتن فانطلقت المرأة فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يعرف في وجهه الغضب فقال ما بال أقوال تبلغني عن أقوام إن الله خلق السماوات سبعا فاختار العلا منها وأسكنها من شاء من خلقه ثم خلق الخلق فاختار من الخلق بني آدم واختار من بني آدم العرب واختار من العرب مضر واختار من مضر قريشا واختار من قريش بني هاشم واختار من خلقه واختار من بني هاشم فأنا من خيار إلى خيار فمن أحب العرب فبحبي أحبهم ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم وأيضاً في المسألة ما رواه الترمذي وغيره من حريث أبي بدر شجاع بن الوليد عن قابوس بن أبي ضبيان عن أبيه عن سلمان رضي الله عنه قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا سلمان لا تبغضني فتفارق دينك قلت يا رسول الله كيف أبغضك وبك هدان الله قال تبغض العرب فتبغضني قال الترمذي هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث أبي بدر شجاع بن الوليد فقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم بغض العرب سبباً لفراق الدين وجعل بغضهم مقتضياً لبغضه ويشبه أن يكون صلى الله عليه وسلم ما قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لأنه فارس والفرس والعرب أمتان متعادية متباغضة من قديم الزمان فلهذا خاف أن يكون في قلبي شيء من ذلك وفي هذا ترمي على عقل سلمان رضي الله عنه حيث قال كيف أبغضك بك هدان الله وهذا يقتضي أنه أحبك إذا هدان الله على يديك وهو يقتضي أن كل من أحسن إليك ولا سيما فيما يتعلق بالدين من نصيحة أو أمر المعروف منهي عن منكر فإن ذلك يقتضي منك أن تحبه وتودعه خلافاً لما يقال بعض الناس الآن إذا أنت أمرته بمعروف أو نهيته عنه أو دعوته إلى خير أو أرشدته إلى هدى فإنه قد يحمل في قلبه عليك قوضاً والعياذ بالله وهذا خلاف العقل خلاف الدين قال النبي صلى الله عليه وسلم ويشبه أن يكون صلى الله عليه وسلم خاطب بهذا سلمان وهو سابق الفرس ذو الفضائل المأثورة تنبيها لغيره من سائر الفرس لما علمه الله من أن الشيطان قد يدعو بعض النفوس إلى شيء من هذا لا أغني عنك من الله شيئاً يا عبّاس عمّ رسول الله لا أغني عنك من الله شيئاً يا صفية عمّة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئاً سلوني مما لي ما شئتم كان في هذا تنبيه لمن انتسب لهؤلاء الثلاثة أن لا يغتروا بالنسب ويتكوكوا الكلمة الطيبة والعمل الصالح وهذا دليل على أن بعض جنس العرب ومعاداتهم كفر أو سبب للكفر ومقتضاه أنهم أفضل من غيرهم وأن محبتهم سبب قوة الإيمان لأنه لو كان تحريم بغضهم كتحريم بغض سائر الطوائف لم يكن ذلك سبباً لفراق الدين ولا لبغض الرسول بل كان يكون نوع عدوان فلما جعله سبباً لفراق الدين وبغض الرسول دل على أن بغضهم أعظم من بغض غيرهم وذلك دليل على أنهم أفضل لأن الحب والبغض يتبع الفضل فمن كان بغضه أعظم دل على أنه أفضل ودل حينئذ على أنهم أفضل ودل حينئذ على أن محبته دين لأجل ما فيه من زيادة الفضل ولأن ذلك ضد البغض ومن كان بغضه سبباً للعذاب بخصوصه كان حبه سبباً للثواب وذلك دليل على الفضل وقد جاء ذلك مصرحاً به في حديث آخر رواه أبو طاهر السلفي في فضل العرب من حديث أبي بكر بن أبي داود قال حدثنا عيسى بن حماد زغبة قال حدثنا علي بن الحسن الشامي قال حدثنا خليد بن دعلج عن يونس بن عبيد عن الحسن عن جابر بن عبد الله قال قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حب أبي بكر وعمر من الإيمان وبغضهما من الكفر وحب العرب من الإيمان وبغضهم من الكفر وقد احتج حرب الكرماني وغيره بهذا الحديث وذكروا لفظه حب العرب إيمان وبغضهم نفاق وكفر وهذا الإسناد وحده فيه نظر لكن لعله روي من وجه آخر وإنما كتبته لموافقته معنى حديث سلمان فإنه قد صرح في حديث سلمان بأن بغضهم نوع كفر ومقتضى ذلك أن حبهم نوع إيمان فكان هذا موافقا له وكذلك قد رويت أحاديث أن نقرة ظاهرة عليها كذلك