1508- دين الصوفية لا يفرق بين الخالق والمخلوق - اقتضاء الصراط المستقيم - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم إن أولئك المبتدعين الذين أدخلوا في التوحيد نفي الصفات وهؤلاء الذين أخرجوا عنه متابعة الأمر إذا حققوا القولين أقضى بهم الأمر إلى أن لا يفرقوا بين الخالق والمخلوق بل يقولون بوحدة الوجود كما قال أهل الإلحاد القائلين بالوحدة والحلول والاتحاد الذين يعظمون الأصنام وعابديها وفرعون وهامام وقومهما ويجعلون وجود خالق الأرض والسماوات هو وجود كل شيء من الموجودات ويدعون التوحيد والتحقيق والعرفان وهم من آظم أهل الشرك والتلبيس والبهتان يقول عارفهم السالك في أول أمره يفرق بين الطاعة والمعصية أي نظرا إلى الأمر ثم يرى طاعة بلا معصية أي نظرا إلى القدر ثم لا طاعة ولا معصية أي نظرا إلى أن الوجود واحد ولا يفرقون بين الواحد بالعين والواحد بالنوع فإن الموجودات مشتركة في مسمى الوجود والوجود ينقسم إلى قائم بنفسه وقائم بغيره وواجب بنفسه وممكن بنفسه كما أن الحيوانات مشتركة في مسمى الحيوان والأناس يشتركون في مسمى الإنسان والأناسي يشتركون في مسمى الإنسان مع العلم الضروري بأنه ليس عين وجود هذا الإنسان هو عين هذا الفرس بل ولا عين هذا الحيوان وحيوانيته وإنسانيته هو عين هذا الحيوان بل ولا مع العلم الضروري بأنه ليس عين وجود هذا الإنسان هو عين هذا الفرس فإنه هو عين وجود هذا الفرس ولا غير من هذا الحيوان ولا عين هذا الحيوان وحيوانيته وإنسانيته هو عين هذا الحيوان وحيوانيته هو إنسانيته ولكن بينهما أقرأ ولكن بينهما وعين هذا الحيوان وحيوانيته وإنسانيته هو عين هذا الحيوان وحيوانيته وإنسانيته ولكن بينهما قدر مشترك تشابها فيه قد يسمى كليا ومطلقا وقدرا مشتركا ونحو ذلك وهذا لا يكون في الخارج عن الأذهان كليا عاما مطلقا بل لا يوجد إلا معينا مشخصا فكل موجود فله ما يخصه من حقيقته مما لا يشركه فيه غيره بل ليس بين موجودين في الخارج شيء بعينه اشتركا فيه ولكن تشابها ففي هذا نظير ما في هذا كما أن هذا نظير هذا وكل منهما متميز بذاته وصفاته عما سواه فكيف الخالق سبحانه وتعالى وهذا كله مبسوط في غير هذا الموضع البسط الذي يليق به فإنه مقام زلت فيه أقدام وضلت فيه أحنام والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ومن أحكم الأصلين المتقدمين في الصفات والخلق والأمر فيميز بين المأمور المحبوب المرضي لله وبين غيره مع شمول القدر لهما وأثبت للخالق سبحانه الصفات التي توجفه باينته للمخلوقات وأنه ليس في مخلوقاته شيء من ذاته ولا في ذاته شيء من مخلوقاته أثبت التوحيد الذي بعث الله به رسلا وأنزل به كتبا كما نبه على ذلك في سورتي الإخلاص قل يا أيها الكافرون وكن هو الله أحد