233 - 459 - تفسير الآية ( 110 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال الله تعالى كنتم خير أمة أخرجت الناس الخطاب لهذه الأمة وقوله كنتم قيل في علم الله وذلك لأن كان للمضي ومعلوم أن هذه الأمة آخر الأمم فلا يمكن أن يتحدث عنها على أنها أمة بائدة
فمن ثم قال بعض العلماء إن فعل المضي هنا باعتبار علم الله يعني كنتم في علم الله وعلم الله سابق على وجود الأمة خير أمة وقيل وهو الصحيح إن كان هنا مبينة الاتصاف المبتدى بالخبر وتحقق
وجوده فيه وليس دالة على زمان وهذا هو الأصح ولهذا أمثلة منها قوله تعالى وكان الله غفورا رحيما وكان الله عزيزا حكيما هل نقول إن كان هنا تدل على المضي وأن هذه صفة زالت عن الله لا
لكنها مسلوبة الزمان تدل على تحقق اتصاف اسمها بما دل عليه خبرها كنتم خير أمة أخرجت للناس أمة أي طائفة وسبق لنا أن كلمة أمة تتلق في القرآن على أربعة ما طيب خير أمة أخرجت للناس يعني
أخرجها الله عز وجل وأظهرها وبينها وأبرزها خير أمة أخرجت ولم يقل خلقت لأن هذه الأمة من وصفها الخروج والظهور والبروز فخير أمة ظهرت وبرزت هي هذه الأمة هناك أمم أخرجت للناس وظهرت وبانت
لكنها لم تحصل لها الخيرية التي كانت لهذه الأمة ثم بيّن الله تعالى وجه هذه الخيرية في قوله تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله تأمرون بالمعروف سبق معنا الأمر ومعنى
المعروف ومعنى النهي ومعنى المنكر في قوله والتكم منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وقول التؤمنون بالله هذا يشمل الإيمان بكل ما أمر الله بالإيمان به وتشمل
أيضا تطبيق كل ما أمر الله به فعلا وكل ما نهى الله عنه تركا لأن من مقتضى الإيمان بالله أن تؤمن بما أخبر به هذا كذلك وعلى هذا فيكون جميع فيكون جميع ما أخبر الله به من أمور الغيب
داخلا في الإيمان في الله من تحقيق الإيمان بالله أن تذعن له وتقبل حكمه وهذا يشمل جميع الإسلام جميع العمال الصالحة ولذلك كان من مذهب للسنة والجماعة أن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص
بالمعصية وتأمل كيف أخر الإيمان بالله عن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر لأن شأن الأمة أن تكون طاهرة غالبة آمرة ناهية فقدم الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر على الإيمان بالله وإن كان
الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر بدون إيمان بالله لا ينفع ولكن لما كانت الأمة لمظهرها عنوان قوتها أن تكون إيش آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر طيب يقول عز وجل وتؤمنون بالله الإيمان
بالله دائما نسمع من كثير من المؤلفين رحمهم الله يقولون إن الإيمان هو الإقرار وبعضهم يقول الإيمان هو التصديق ولكن هذا على إطلاقه لا يصح باعتبار الإيمان الشرعي الإيمان الشرعي هو
الإقرار المستلزم للقبول والإذعان فمن صدق وأقر ولكن لم يقبل ويذعن فليس بمؤمن ودليل ذلك أن أبا طالب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مقرا ومعترفا بصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم
ومع ذلك لم يكن مؤمنا لأنه لم يقبل ما جاء به ولم يذعن له وإلا فإنه يقول في قصائده لقد علموا أن ابننا لا مكذب لدينا ولا يعنى بقول الأباطل يقول أبو طالب لقد علموا يعني قريشا أن ابننا
وهو محمد صلى الله عليه وسلم لا مكذب لدينا يعني صدقه ولا يعنى بقول الأباطل لا أهتم بالقول الكذب أو الباطل ويقول ولقد علمت بأن دين محمد من خير أديان البرية دين لو لا الملامة أو حذار
مسبة لرأيتني سمحا بذاك مبين أعوذ بالله ومع ذلك لم ينفعه هذا الإيمان بل مات على الكفر إذن الإيمان شرعا هو الإقرار المستلزم للقبول والإدعاء قال الله تعالى