1493- ضل المتكلمون والصوفية في حقيقة التوحيد - اقتضاء الصراط المستقيم - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وقد غلط في مسمى التوحيد طوائف من أهل النظر والكلام ومن أهل الإرادة والعبادة حتى قلبوا حقيقته فطائفة ظنت أن التوحيد هو نفي الصفات بل نفي الأسماء الحسنى أيضا وسموا أنفسهم أهل التوحيد
وأثبتوا ذاتا مجردة عن الصفات أو وجودا مطلقا بشرط الإطناق وقد علم بصريح المعقول المطابق لصحيح المنقول أن ذلك لا يكون إلا في الأذهان لا في الأعيان وزعموا أن إثمات الصفات يستيزم ما
سموه تركيبا وظنوا أن العقل ينفي كما قد قشفنا أسرارهم وبينا فرط جهلهم وما أظلهم من الألفاظ المجملة المشتركة المشتركة في غير هذا الموضع وطائفة ضنوا أن التوحيد ليس إلا الإقرار بتوحيد
الربوبية لماذا؟
كلامك الأول أصح أصح إذن إيه؟
ليس هو إلا الإقرار اسمه مستطف وطائفة ضنوا أن التوحيد ليس إلا الإقرار بتوحيد الربوبية وأن الله خالق كل شيء وهو الذي يسمونه توحيد الأفعال ومن أهل الكلام من أطال نظره في تقرير هذا
التوحيد إما بدليل أن الاشتراك يوجب نفس القدرة وفوات الكمال واستقلال كل من الفاعلين بالمفعول محال وإما بغير ذلك من الدلائل ويظن أنه بذلك قرر الوحدانية وأثبت أنه لا إله إلا هو وأن
الإلهية هي القدرة على الاختراع أو نحو ذلك فإذا ثبت أنه لا يقدر على الاختراع إلا الله وأنه لا شريك له في الخلق فإذا أثبت لا أثبت أحسن حمك الله فإذا أثبت أنه لا يقدر على الاختراع إلا
الله وأنه لا شريك له في الخلق كان هذا معنى قولنا لا إله إلا الله ولم يعلم أن مشرك العرب كانوا مقرين بهذا التوحيد كما قال تعالى وَلَئِنْ سَعَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضَ لَيَقُونُنَّ اللَّهِ وقال تعالى كل من الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل أفلا تذكرون الآيات وقال تعالى وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون قال ابن عباس وغيره
تسألهم من خلق السماوات والأرض فيقولون الله وهم مع ذلك يعبدون غيره وهذا التوحيد هو من التوحيد الواجب لكن لا يحصر به الواجب ولا يخلص بمجرده عن الإشراك الذي هو أكبر الكبائر الذي لا
يغفره الله بل لا بد أن يخلص لله الدين فلا يعبد إلا إياه فيكون دينه لله