1489- أهل الرحمة متفقون وأهل الشرك مختلفون - اقتضاء الصراط المستقيم - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
فأهل الإشراك متفرقون وأهل الإخلاص متفقون وقد قال الله تعالى ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم فأهل الرحمة متفقون مجتمعون والمشركون فرقوا دينهم وكانوا شيعا ولهذا تجد ما
أحدث من الشرك والبدى يفترق أهله فكان لكل قوم من مشرك العرب طاغوت يتخذونه ندا من دون الله فيقربون له ويستشفعون به ويشركون به وهؤلاء وهؤلاء ينفرون عن طاغوت هؤلاء بل قد يقول لأهل هذا
الطاغوت شريعة ليست للآخرين كما كان أهل المدينة الذين يهلون لمنات الثالثة الأخرى ويتحرجون من الطواف بين الصفا والمروة حتى أنزل الله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله وهكذا تجد من
يتخذ شيئا من نحو الشرك كالذين يتخذون القبور وآثار الأنبياء والصالحين مساجد تجد كل قوم يقصدون بالدعاء والاستعانة والتوجه عند من لا تعظمه الطائفة الأخرى بخلاف أهل التوحيد فإنهم
يعبدون الله لا يشركون به في بيوته التي قد أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه مع أنه قد جعلت لهم الأرض مسكدا وطهورا وإن حصل بينهم تنازل في شيء مما يسوغ فيه الاجتهاد لم يوجب ذلك تفرقا
ولا اختلافا بل هم يعلمون أن المصيب منهم لهم أجران وأن المجتهد المخطئ له أجر على اجتهاده وخطأه مغفور له والله هو معبودهم إياه يعبدون وعليه يتوكنون وله يخشون ويرجون وبه يستعينون
ويستغيثون وله يدعون ويسألون فإن خرجوا إلى الصلاة في المساجد كانوا مبتغين فضلا منه ورضوانا كما قال تعالى في نعكهم فراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا وكذلك وكذلك إذا سافروا
إلى أحد المساجد الثلاثة لا سيما المسجد الحرام الذي أمروا بالحج إليه قال تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشعر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمنين
البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا فهم يؤمون بيته ويبتغون فضلا من ربهم ورضوانا لا يرغبون إلى غيره ولا يرجون سواه ولا يخافون إلا إياه