232 - 459 - تفسير الآية ( 109 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال ولله ما في السماوات وما في الأرض الخبر هنا مقدم يا حجاج لفائدة وهي الحصر يعني التخصيص لأنك إذا قدمت ما حقه التأخير كان بذلك حصر كل ما قدمت شيئا حقه التأخير فهذا حصر سواء كان خبرا أو مفعولا به أو جار ومجرور ومجرورا فمثلا إياك نعبد وإياك نستعين قدم المفعول به لإفادة الحصر يعني لا نعبد إلا إياك ولا نستعين إلا إياك وهنا لله ما في السماوات يعني لا لغيره فقدم الخبر الخبر لأجل الحصر لله ما في السماوات وما في الأرض ما يسمى موصول يشمل كل ما في السماوات من بشر وجن وشجر وأنهار وبحار وغير ذلك صح؟ لأن السماوات ما فيها بشر ولا حجر ولا شجر فيما نعلم والعلم عند الله إنما ما في السماوات وما في الأرض يشمل كل هذا ما فيها من الملائكة وما في الأرض من البشر والجن والأششار والأحشار وكل شيء ما في السماوات وما في الأرض وأتى بماء تغليبا لغير العاقل لأنهم الأكثر الأكثر فغلموا هذا من وجه آخر أنه إذا أريدت الصفة فإنه يعبر بماء بدل من ولو في العاقل انتبه إذا أريد الصفة عبر بماء بدلا عن من ولو في العاقل ومثلوا لذلك بقوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء ولم يقل من طاب لأنه لم يقصد عين الشخص العاقل بل قصد الوصف والجنس والكم انكح ما طاب من جميل وقبيح وواحد ومتعدد من النساء طيب ولله ما في السماوات وما في الأرض أظنكم تعلمون أن صلة الموصول تأتي جملة وتأتي شبه جملة تأتي جملة اسمية وجملة فعلية وجار ومجرورا وظرفا أربعة أنواع فالجملة الاسمية والفعلية ظاهر تقول يعجيب من الذي خلقه حسن هذه إيش؟ اسمية وتقول في الجملة الفعلية يعجيب من الذي كان شجاعا هذه جملة فعلية وتقول في الظرف يعجيب من الذي فوق السطح وتقول في جار مجرور يجيبني الذي في المسجد طيب في هذه الآية من أي أنواع؟ الجار ومجرور طيب يقولون إن الجار ومجرور بنفسه ليس جملة لأنه يحتاج إلى عامل فكيف يكون جملة؟ قالوا لأنه متضمن لشيء محذوف ولهذا نقول في الإعراب جانوا مجرور متعلق بمحذوف قدر المحذوف في الاسم الموصول فعلا وقدره في خبر المبتدى اسما انتبه يقدر في صلة الموصول اسما لا يقدره فعلا ويقدره في خبر المبتدى اسما فإذا قلت يعجبني الذي عندك فالتقدير الذي استقر عندك وإذا قلت زيد عندك تقدير زيد مستقر عندك فهمتم يا جماعة؟ ليش؟ لأن الأصل في خبر المبتدى أن يكون مفردا غير جملة والأصل في صلة الموصول أن تكون جملة فنقدرها فعلا في صلة الموصول ونقدرها اسما في خبر المبتدى هذه القاعدة طيب قال ما في السماوات وما في الأرض هو ملك لله خلقا وإيجادا وتصريفا وتدبيرا وقول وإلى الله ترجع الأمور هذه أيضا مفيدة للحصر بتقديم الجار ومجرور على المتعلق وهي ترجع وقول ترجع الأمور يعمو كل أمر والأمور جمع أمر بمعنى الشأن لأن لأن كلمة أمر يراد بها الشأن كما قال تعالى وما أمر فرعون برشيد أي ما شأن ويراد بالأمر الخطاب الموجه على وجه طلب الفعل على وجه الاستعداء جمع أمر الأول أمور وجمع أمر الثاني أوامر وعلى هذا فيكون الأمور جمع أمر وهي الشؤون كل الشؤون تعود إلى الله عز وجل وترجع إليه لأنه الخالق الذي ابتدأها فوجب أن ترجع إليه في هذه العيات فوائد نبدأ بالآية الأولى وهي قوله تعالى يوم تبيض وجوه وتسد وجوه أخذ منه فوائد طيب في قوله تعالى ولله ما في السماوات وما في رأس من الفوائد أول من فوائد هذه الآية عموم ملك الله عز وجل لقوله ما في السماوات وما في الأرض وما موصولة تفيد العموم ومن فوائدها انفراد ملك الله سبحانه وتعالى بذلك أي أن الله وحده هو المالك لها وهذا يؤخذ من تقديم الخبر لأن القاعدة المقررة عند البلاغيين وأصحاب الأصول أن تقديم المعمول يفيد الحصر ومن فوائد هذه الآية إثبات السماوات والأرض وهو أمر معلوم ولا ينكر لكن الفائدة من هذه الفائدة بيان عظمة الله سبحانه وتعالى بخلق هذه المخلوقات العظيمة التي قال الله عنها لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن مرجع الأمور إلى الله وحده تقوله وإلى الله ترجع الأمور ومن فائدها أن من حاول أن يشر على الخلق شيئا سوى ما شرعه الله فقد شارك الله أو فقد جعل نفسه شريكا مع الله وجه ذلك أن الله حصر مرجع الأمور إليه فقال وإلى الله فمن حاول أن يشرع للناس أمورا لم يشرعه الله فقد جعل نفسه شريكا مع الله سبحانه وتعالى ومن فوائد هذه الآية الكريمة بيان ساعة الله سبحانه وتعالى حيث كانت جميع الأمور ترجع إليه لأن الأمور جمع أمر وهو محلا بألف يفيد العموم فكل الأمور ترجع إليه الدقيقة والجديدة قال الله تعالى ما من دابة إلا هو آخر بناصيتها كل الدواب صغيرها وكبيرها فالله سبحانه وتعالى آخر بناصيتها هو الذي يوجهها ويدبرها العاقل منها وغير العاقل ومن فوائد هذه الآية الكريمة إثبات أن السماوات جمع وقد جاءت آية أخرى تبين أن عددها سبع سماوات أما الأرض فجاءت في القرآن مفردة ولكن الله أشار إلى عددها في قوله الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهم وجاءت السنة صريحة في ذلك في قول نبي عليه الصلاة والسلام من اقتطع شبر من الأرض ظلما طوقه الله به يوم القيامة من سبيع رضي