1455- الخير للعبد أن لا يسأل إلا الله - اقتضاء الصراط المستقيم - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ولم يأمر الله قط مخلوقا أن يسأل مخلوقا وإن كان قد أباح في موضع من المواضع ذلك لكنه لم يأمر به بل الأفضل للعبد أن لا يسأل قط إلا الله كما ثبت في الصحيح في صفة الذين يدخلون الجنة
بغير حساب هم الذين لا يسترقون ولا يقتغون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون فجعل من صفاتهم أنهم لا يسترقون أي لا يطلبون من غيرهم أن يرقيهم ولم يكن لا يرقون وإن كان ذلك قد روي في بعض طرق
مسلم فهو غلط فإن النبي صلى الله عليه وسلم رقى نفسه وغيره وإن كان ذلك قد روي في بعض طرق مسلم طرق مسلم فهو غلط نعم فإن النبي صلى الله عليه وسلم رقى نفسه وغيره لكنه لم يسترق فالمسترقي
طالب للدعاء من غيره هنا فهمنا أن في بعض رواة مسلم أنه قال لهم لا يسترقون ولا يرقون وهذه كلمة غلط لأن رقياهم لغيرهم إحسان والله تعالى يحب المحسنين والنبي صلى الله عليه وسلم يرقي
غيره ويقول في رقية المريض اللهم رب الناس أذهب البعث والشفى أنت الشافي لا شباهي لا شفاءك شباه لا يغدر سقما وبهذا نعرف أن بعض أنه يوجد في الصحيحين ما يكون غلطا لكن الأصل فيها أنه
صحيح أنه صحيح لا شك في هذا على أن الغلط لا يوجد في جميع الطرق يعني لو تأملت على ما يحصل فيه الغلط وجدته لا يأتي في جميع الطرق ولكن رواة الحديث لشدة أمانتهم وتحرزهم ينقلون ما يسمعه
نعم فالمسترقي طالب للدعاء من غيره بحناف الراقي غير كتابه الاقتضاء وقد قال صلى الله عليه وسلم لابن عباس إذا سألت فأسأل الله وإذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم ورقى نفسه قبل بسطر نعم
نبدأ من يعني نقرأ من أول الكلام هو يريد أن يبين غلط الرواية في مسلم وطوله ولا يرقون إن هذه الرواية غلط ما صح نعم قال فإن النبي صلى الله عليه وسلم رقى نفسه وغيره لكنه لم يسترق
فالمسترقي طالب للدعاء من غيره بخلاف الراقي غيره فإنه داعي له وقد قال صلى الله عليه وسلم لابن عباس إذا سألت فأسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله فهو الذي فهو الذي يتوكل عليه ويستعان
به ويستغاث به ويخاف ويرجى ويعبد وتنيب القلوب إليه لا حول ولا قوة إلا به ولا من جاء منه إلا إليه والقرآن كله يحقق هذا الأصل والرسول صلى الله عليه وسلم يطاع ويحب ويرضى ويسلم إليه
حكمه ويعزر ويوقر ويؤتبع ويؤمنوا به وبما جاء به قال تعالى من يطع الرسول فقد طاع الله وقال تعالى وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله وقال تعالى والله ورسوله أحق ويرضوه وقال تعالى
قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم إلى قوله أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان
وإن كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ومن كان يحب المرأة لا يحبه إلا لله ومن يكره أن يرجع ومن كان يكره أن يرجع في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار وقال والذي
نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ورسوله قوله عليه الصلاة والسلام ومن كان يكره هذا واضح كمن أسلم بعد كفر لكن من كان مسلما أصلا الظاهر أنه يسلق عليه إذا كان يكره أن
يكون كافرا نعم كما يكره أن يوقف بالله فإنه يجد بذلك حلوة الإيمان ولا مانع من أن يقال لمن لم يدخل في الشيء أنه لم يعود إليه أو عاد إليه كما في قصة الشعي قال لقومه وما كان لنا أن
نعود فيها أول آله نعم قد ابتغينا الله كذبا إن عودنا في ملاتكم بعد إذ نجعنا الله منها وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا فالمهم فالظاهر أن الرجل المسلم أصلا إذا كره أن
يكون كافرا كما يكره أن نقذ في النار فإنه سيجد حلوة الإيمان اللهم أذوقنا إياه نعم وقال والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده والده والناس أجمعين وقال له عمر يا
رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي قال لا يا عمر حتى أكون أحب إليك من نفسك قال فلا أنت أحب إلي من نفسي أحب قال فلا أنت أحب إلي من نفسي قال الآن يا عمر وقال تعالى أنا الآن
تم إيمانك فقول لا يمناحد حتى أكون أحب هذا نفي لكمال الإيمان لا لأصل الإيمان مدام يوجد في قلبه محبة للرسول عليه الصلاة والسلام وإن لم تصل إلى هذا الحد فهو مؤمن لكن لا يكم الإيمان
حتى يكون الرسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين حتى من نفسه لأن نفس الإنسان داخل في قوله والناس أجمعين نعم وقال تعالى من علامة محبة الرسول عليه الصلاة
والسلام أن تقدم قوله على هواك لأنك إذا قدمت قوله على هواك دل ذلك على أنك تحبه أكثر من نفسك وكذلك أن تشعر بنفسك أنه لو قدم الرسول عليه الصلاة والسلام وحشا من ذلك لو قدم القتل فديته
بنفسك هذا من علامة أنك تحبه أكثر من محبة نفسك وقال تعالى قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم وقال تعالى إنا أرسلناك شاهدنا هذه الآية تسمى آية لمحنة يعني
الاختبار لأنه ادعى قوم أنهم يحبون الرسول عليه الصلاة والسلام فقال الله للرسول صلى الله عليه وسلم قل إن كنتم تحبون الله نعم ادعى قوم أنهم يحبون الله فقال الله له قل إن كنتم تحبون
الله فاتبعوني هذه من علامة محبة إنسان لربه أن يتبع الرسول صلى الله عليه وسلم وكل من كان للرسول أتبع كان لله أحب لكن انظر الثمر ما قال إن كنتم تحبون رب اتبعوني تستقوا في ذلك قال
يحببكم الله وهذه الثمر هذه الثمر العظيمة التي ينشدها كل إنسان دعوة أنك تحب الله أو حقيقة أنك تحب الله ليس ككون الله إيش يحبك ولهذا قال اتبعوني يحبكم الله فإذا كنت تنشد محبة الله
وتحبها فعليك باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم نعم هل يمكن أن أأخذ من هذه الآية أن دعوة أصحاب البدع محبة الرسول وكذبها فعلهم نعم نعم لأننا نقول لو كنتم تحبون الرسول حقا إيش
لاتبعتموه لو كنتم تحبون الله حقا لاتبعتم رسوله لو كنتم تتخذونه سيدا لم تتقدموا بين يديه وكيف يكون سيدا وأنت تخالفه أين السيادة ولهذا ما أيسر كسر عود هؤلاء الذين يقولون أنتم لا
تقيمون المواد المولد للرسول عليه الصلاة والسلام ولا تأتون بالسجعة الطويل العريض بالصلاة عليه ومدعي أنتم لا تحبون نقول سبحان الله أينا أحق من الحبة الذي يتبع سنته ولا يتعداها أو
الذي يأتي بما حذر منه من البدع لا شكل من الأول وكالصعود هؤلاء لا يحتاج إلى معه القول سهل جدا نعم وقال تعالى إنا أرسلناك شاهدا وموشرا ونذيرا تؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه أي
الرسول خاصة وتسبحوه بكرة واصدا أي تسبح الله تعالى فالإيمان بالله والرسول والتعزير والتوقير للرسول والتسبيح لله وحده وهذا الأصل مبسوط في غير هذا الموضع وقد بعث الله محمدا صلى الله
عليه وسلم بتحقيق التوحيد وتجريده ونفي الشرف بكل وجه حتى في الألفاظ فقوله صلى الله عليه وسلم لا يقولن أحدكم ما شاء الله وشاء محمد بل ما شاء الله ثم شاء محمد وقال له رجل ما شاء الله
محمد في هذا الحديث جليل على ما نكرره دائما من أن الإنسان إذا ذكره شيئا ممنوعا للناس فليذكر إيش فليذكر المدنة فيه حتى لا يسد الباب أمام الناس ولهذه القاعدة نظائر منها قوله تعالى يا
أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا فلما ناهم عن قول راعنا أعتى لهم بالبدل ولما قال رسول صلى الله عليه وسلم للذي جاء بالتمر الطيب يأخذ الصعب الصعيم والصعيم بالثلاثة قال
لا تفعل ولكن بيع الرديئة بالدراهم ثم اشتري بالدراهم طيبا فلما نهاه فتح له الباب المذنة فيه وهكذا ينبغل الإنسان معلم الناس أو آمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر إذا بيّن لهم الباب
المغلق فليبين الباب المفتوح ولذلك فائدة الفائدة الأولى أن يعلمها هذا الرجل وغيره نعم أن يعلم هذا الرجل وغيره أن نشتريعه والحمد لله لم تسد الأبواب لم تغلق بابا إلا وفتحت أبوابا
ثانيا أن يسد عليه الانتقال مما هو عليه لأنه لم يحجر ويغلق الباب دونه فالفتح له فيسد عليه الانتقال وترك ما كان عليه نعم وقال له الرجل ما شاء الله وشئت فقال أجعلتني لله ندى بل ما شاء
الله وحده والعبادات التي شرعها الله كلها تتضمن كلها تتضمن إخلاص الدين كله لله تحقيقا لقوله تعالى وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك
دين القيمة فالصلاة لله وحده والصدقة لله وحده والصيام يقول بعض المعرفين في قوله إلا ليعبدوا الله إن اللام هنا زائد والمعنى وما أمروا إلا أن يعبدوا الله مخلصين ونظرها قوله يريد الله
ليبين لكم أن يريد أن يبين لكم لأنه أراد تتعدى بنفسه وفائلة الإجام باللام الإشارة إلى الإخلاص وتوحيد القصد نعم نعم وما أمروا وما أمروا إلا يعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا
الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة