1452- حق الله، وحق عباده من الأنبياء والمؤمنين - اقتضاء الصراط المستقيم - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

والله سبحانه له حقوق لا يشرقه فيها غيره وللرسل حقوق لا يشرقهم فيها غيرهم وللمؤمنين بعضهم على ما من حقوق مشتركة ففي الصحيحين عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي يا معاذ أتدري ما حق الله على عباده قلت الله ورسوله آلم قال حقه عليهم أن يعبدوه لا يشركوا به شيئا يا معاذ أتدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك قلت الله ورسوله آلم قال حقهم عليه أن لا يعذبهم فالله تعالى مستحقنا أن نعبده لا نشرك به شيئا وهذا أصل التوحيد الذي بعثت به الرسل وأنزلت به الكتب قال الله تعالى وَاسْأَلْ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةَيْ وَابَدُونَ وقال تعالى وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَفَابُدُونَ وقال تعالى وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَرِبُوا الطَّاغُوتِ وَيَدْخُلُوا فِي ذَلِكَ أَنْ لَا نَخَافَ إِلَّا إِيَّاهِ وَلَا نَتَّقِي إِلَّا إِيَّاهِ كما قال تعالى ومن يطع الله ورسوله ويخشى الله ويكهقه فأولئك هم الفائزون فجعل الطاعة لله وللرسول وجعل الخشية والتقوى لله وحده وكذلك قال تعالى ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتين الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون فجعل الإيتاء لله والرسول كما قال تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا فالحلال ما حل له الرسول والحرام ما حرمه الرسول والدين ما شرعه الرسول وجعل التحسب بالله وحده فقالت فقال تعالى وقالوا حسبنا الله ولم يقل ورسوله كما قال تعالى الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل وقال تعالى يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين أي حسبك وحسب من اتبعك الله فهو وحده كافيكم ومن ظن أن معناها حسبك الله والمؤمنون فقد غلط غلطاً عظيماً من وجوه كثيرة مبسوطة في غير هذا الموضع ثم قال وقالوا اشار إليه ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد بطلان هذا التأويل حسبنا الله يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين لأن من هنا معطوفة على الكاف وليست معطوفة على حسب وليست معطوفة على من في قوله ومن اتبعك يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك ليس معطوفة على الله بل هي معطوفة على الكاف هذا متعين ولا يمكن أن يكون المتبعون للرسول عليه الصلاة والسلام حسباً للرسول عليه الصلاة والسلام لأن هذا يترمن أن يكون أعلى من الرسول عليه الصلاة والسلام عما قوله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين هو واضح أن الله نصره وبنصه الذي لا قدرة لأحد فيه كما نصره في الأحزاب وفي بدر ونصر أيضاً بالمؤمنين كما نصره في حلين هنا متولى أكثر الصحابة ثم دعاهم فعادوا وصارت النتيجة والحمد لله أن الله نصر الخلاصة الآن نص الله إياه بالمؤمنين جائز وكون المؤمن حسباً للرسول غير جائز نعم ثم قال وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله فجعل الفضل لله وذكر الرسول في الإيتاء لأنه لا يباح إلا ما أباحه الرسول فليس لأحد أن يأخذ ما تيسر له إن لم يكن مباحاً في الشريعة ثم قال إنا إلى الله راغبون فجعل الرغبة إلى الله وحده دون ما سواه كما قال فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فرغب فأمر بالرغبة إليه ولم يأمر قالوا سيؤتينا الله من فضله ورسوله يعني يؤتينا من فضله فهذا نوع من التشريك قلنا لا ليس نوع من التشريك لأن أتيانا رسول لهم بأمر من؟ بأمر الله عز وجل فهو كقوله من يطع الرسول فقد أضع الله وإنما نص الله تعالى على أتيان الرسول إياهم لأن لا يقول قائل هذا من اجتهاد الرسول عليه الصلاة والسلام فلن ننازل أو نعالف فبين الله أن أتيانا رسوله كأتيانه تماما ولكن نحن نعلم أن أتيانا رسول إنما يكون بأمر الله عز وجل أنتبه أن هذه النقطة التي أشراها الشيئ رحمه الله ما تكاد تأتي لكل أحد فيجب أن ينتبه لسالة فأمر بالرغبة إليه