228 - 459 - تفسير الآية ( 107 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال الله عز وجل وأما الذين بيضت وجوههم ففي رحمة الله الوحر فطح وأما تفصيلية كما مرت الأولى الذين بيضت وجوههم وهم المؤمنون وهذا البياض يكون على قسمي بياض عام لكل مؤمن وبياض خاص لهذه الأمة حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم سيما ليست لغيركم يعني فيكم إنكم تدعون يوم القيامة غرا محجلين من أثر الوضوء فهذه الأمة تكون وجوها بيضاء ولكن لها نورا بخلاف غيرها أيضا هذه الأمة يكون النور لها حيث يبلغ الوضوء يعني يكون في اليدين وفي الرجلين ولهذا قال غرا محجلين وأما من سواها فلم نعلم إلا أن وجوههم فقط هي التي تكون بيضاء الذي يضرجوهم هم المؤمنون ففي رحمة الله في الظرفية ورحمة الله هنا ليست هي الرحمة المذكورة في قوله وربك الغفور ذو الرحمة لأن هذه صفة الله أما هنا ففي رحمة الله فهي مخلوق الله والمراد بها الجنة كما جاء في الحديث الصحيح أن الله قال لها أي الجنة أنت رحمتي أرحم بك من أشاء ويمتنع أن يكون المراد بها الصفة لأن الصفة لا تكون ظرفا للبشر وإذا امتنع أن تكون ظرفا للبشر امتنع أن يراد بالرحمة هنا الرحمة التي هي صفة الله بل هي الرحمة المخلوقة لله وأطلق عليها اسم الرحمة لأنها كانت برحمة الله يرحم الله بها من يشاء من عباده وقوله ففي رحمة الله هم فيها خالدون هم مبتدأ وليست ضمير فصل بل لها محل من العراق وخالدون خبر مبتدأ وفيها جرام جرام خبر متعلق بخالدون أي ماكثون هم فيها خالدون أي ماكثون وقد دلت الآيات على أن هذا الخلوج مؤبد فذكر الله التعبيد في عدة آيات من كتابه على أن هذا الخلوج خلوج أبدي قال وَأَمَّ الَّذِينَ بِيَضَّتْ هُجُوهُهُمْ فَفِيِّ رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ من فوائد هذه الآيات الكريمة أن أهل الإيمان الذين بِيضَّتْ هُجُوهُمْ في الجنة لقوله ففي رحمة الله ومن فوائدها خلود أهل الجنة فيها لقوله هم فيها خالدون ومن فوائدها أن هذا الخلود دائم لأنه جاء بالصيرة الاسمية هم فيها خالدون الدالة على الثبوت والاستمرار ومن فوائدها أن الرحمة تطلق على غير الصفة الله بل على مخلوقاته كما أسفنا في التفسير أن المراد بالرحمة هنا الجنة وأما قوله فَوَرَبُّكَ الْعَفُورُ ذُوَ الرَّحْمَةِ فَالْمُرَادُ الصِّفَةِهُمْ الصفة طيب رحمة الله التي هي صفته مخلوقة ولا غير مخلوقة غير مخلوقة كل صفات الله غير مخلوقة ورحمة الله التي الجنة مخلوقة طيب قال الله تعالى فانظر إلى آثار رحمة الله لما ذكر نزول المطر وأنه يحيي به الأرض قال فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد موتها من مراد بالرحمة هنا المخلوق الذي هو المطر أو الصفة تحتمل يحتمل أن المراد آثار رحمة الله المطر فيكون مخلوقه أو آثار رحمة الله التي هي صفته والتي من آثارها وما ينشأ عنها هذا المطر طيب وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته المخلوق المخلوق لأنه هي التي تنشأ المهم الآن أنتبهوا أن الرحمة قسمان قسم مخلوق وهو ما كان بائن عن الله وقسم غير مخلوق وهو ما كان صفة له ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن الله سبحانه وتعالى أكرم من الخلق لأن عمل الذين بيضت وجوههم لو نصب إلى الثواب نعم لم يكن شيئا ومع ذلك يجزون في الرحمة التي يخلدون فيها أبدا أبد الآبدين وهذا تصديق قوله تعالى من جاء بالحسنة فلهم أشرام ثاليهم