222 - 459 - الشرط الثالث للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - الآية ( 104 ) سورة آل عمران - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

الشرط الثالث أن لا يتغير المنكر إلى ما هو أنكر منه لأن النهي عن المنكر يراد به تقليل المنكر فإذا كان يترتب عليه أن يقع المنهي عن المنكر في منكر أعظم فإنه لا ينهى عنه فلو فرضنا أن شخصا يشرب الدخان الدخان شربه منكر لكن لو نهيناه لذهب يشرب الخمر فهل ننهى عن هذا ليش لأننا نعلم أنه سينتقل إلى أكبر نكارة مما هو عليه ومن ذلك ما يذكر عن شيخ السامة من تمير رحمه الله أنه مرضى ومعه صاحب له بطائفة من التتاء يشربون الخمر فلم يقل لهم شيئا فسأله صاحبه لماذا لننكر عليهم قال هؤلاء لو أنكرنا عليهم لذهبون ينهبون أموال الناس ويستحلون حرماتهم فيتعدى ضررهم أما شربهم الخمر فهو على أنفسهم فإن قال قائل هل لهذا الشرط من دليل قلنا نعم دليله قوله تعالى وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمُ فهنا نهى الله المسلمين أن يسبوا أصنام الكفار مع أن هذه الأصنام جديرة بأن تسب وسبها قربة لكن لما كان يترتب على سبها مفسدة أكبر نهى الله عن سبها مع أن السكوت عن سب آلهة المشركين حكمه أنه منكر لكن نسكت على هذا المنكر الأخف درءا لمنكر أعظم إذن لا بد من هذا الشرط الشرط الرابع أن يعلم أن هذا مفيد بمعنى أنه يحتمل عنده أن هذا الفاعل للمنكر أو التارك للواجب كان على جهل وأنه قريب الرجوع إلى الحق فإن كان يعلم أن صاحب هدى عالم بالحكم لكنه متمرد مستكبر فإنه لا يجب حينئذ الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر مثلا حلق اللحية اليوم معروف عند جميع الناس أنه حرام أو عند عامة الناس مهو الجميع عند عامة الناس وأكثر الناس أنه حرام لكنه يمر بك عشرة قد حلقوا لحاهم وعشرة قد أعفوا لحاهم يعني نصف الناس تقريبا قد حلقوا لحاهم فهل يلزمك كلما رأيت شخصا حالقا لحيته في الشارع أن توقفه وتقول له اتق الله لا تحلق لحيتك نعم المبادرة بالجواب قبل التأني يا آدم قد تكون خطأ ما تقولون نعم ننظر ننظر ننظر قد يكون هذا الرجل تتمار فيه الخير وأنك إذا نصحته امتثل وقد يغلب على ظنك أنه رجل عارف للحكم لكنه مستكبر عنه أو متهاون به المهم أن بعض أهل العن يرى أن هذا من شرط وجوب الأمر بالمعروف أنه عنه نكر وربما يستدل لذلك بقوله تعالى فذكر إن نفعت الذكرى ذكر إن نفعت يعني فإن لم تنفع فلا تذكر قال فإذا كان التذكير وهو دعوة للخير لا يجب إلا إذا نفع فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من باب أولى لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أشد من الدعوة إلى الخير الدعوة كل إنسان يدعو وليس فيه شيء عليه لكن الأمر هو الذي قد يجد أذية من المعمور أو المنهي والمسألة هذه في النفس منها شيء قد نقول إن عليها أن يعمر وينهى وأن ذلك لا يخلو من فائدة لو لم يكن من فائدته إلا علم الناس بأنه معروف أو بأنه منكر لأننا إذا سكتنا بحجة أن الأمر لا ينفع أو النهي لا ينفع بقيت المنكرات على ما هي عليه وبقيت تهاوم بالواجبات على ما هو عليه وصار وصار الشباب الذين يخرجون من جديد يظنون أن هذا المنكر معروف وأن المعروف ليس بمعروف ولهذا في هذا الشرط نظر بل نقول يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سواء يعني سواء ظننت أنه مفيد أم لم يفيد لكن في حدود الاستطاعة لأن جميع الواجبات إنما تجب بالاستطاعة فاتقوا الله ما استطعتم فإذا كان يشق على الإنسان أن يمسك كل واحد يمر به في السوق على منكر أو من حلق لحية أو غيره فإنه لا يلزمه لا يلزمه إلا ما يقدر عليه لأن الله يقول وما جعل عليكم في الدين من حرج من أفضل