218 - 459 - تكملة الفوائد المستخرجة من الآية ( 103 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال الله عز وجل كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون من فوائد هذه الآية أن الله عز وجل بيّن لنا الآيات الكونية والشرعية وجه هذا أن آيات جمع مضاف والجمع المضاف يفيد العموم وبيان آيات الكونية ظاهرة الشمس والقمر والنجوم والجبال والبحار والأنهار وغير ذلك والشرعية كذلك ظاهرة لمن فتح الله عليه معرفة ما أنزل الله على رسله عز وجل ثم الآيات الكونية بيانها ليس مجرد أن تعرف أن هذه الآية لا يقدر على خلقها وتصريفها إلا الله فقط لكن أن تستدل بالسنن الماضية على السنن الحاضرة مثلا إهلاك الله الأمم السابقين نستدل به على أن سنة الخلق واحدة فالذي أهلك الأمم السابقة بذنوبهم يهلك هذه الأمة أيضا لذنوبهم كما قال الله تعالى أولا المسير في الأرض فينظروا كيف كان عقبة الذين من قبلهم جمر الله عليهم وللكافرين أمثالهم ومن فوائد هذه الآية الرد على أهل البدع الذين حرفوا نصف الكتاب والسنة إلى معاني لا يدل عليها ظاهرها ووجه ذلك أننا إذا قلنا إن المراد بهذه الآيات والأحاديث خلاف الظاهر بدون بيان من الله ورسوله صارت هذه الآيات مبينة أو مبهمة أو مبهمة أنتم تقولون هذا لأني هو الذي أريده لأنه الذي أنا أريد أو قد تبين لكم تماما يعني مثلا إذا قالوا المراد باستوى الله على عرش استلاؤه عليه بدون بيان من الله ورسوله نقول طيب كون الله عبد باستوى على العرش بدل استولى هذا بيان ولا إهام هذا إهام إذا قالوا المراد باليد النعمة والقوة قلنا سبحان الله كيف يعبر الله باليد عن النعمة والقوة وهو يريد النعمة والقوة بدون بيان ما هذا إلا إهام فالمهم أنه على طريقة ومنهاج أهل البدع وغيرهم أيضا ممن يحرفون الكلمة عن مواضعه بدون بيان من الله ورسوله يكون القرآن ليس هدى ولا بيان للناس وكذلك السنة وهو خلاف هذه الآية وغيرها ومن فوائد الآية الكريمة محبة الله عز وجل لهداة الخلق لأنه يبين ليهتدي الناس إذن فهو يحب من العباد أن يهتدوا ومن فوائده هذه الآية الكريمة إثبات العلل في أفعال الله من أين تؤخذ من قول لعلكم لأن لعل للتعليل والحكمة من مقتضى كمال الله عز وجل لأنه لو لا الحكمة لكانت أحكامه عبثا الأحكام الكونية والشرعية كما قال الله تعالى وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين ما خلقناهما إلا بالحق إذن فإنكار الحكمة طعم عظيم في الله عز وجل والذين يقولون إن الله ليس له حكمة والعياذ بالله وإنما فعله وعمره لمجرد المشيعة شاء أن يكون هذا فكاء شاء أن يأمر بهذا فأمر شاء أن ينهى عن هذا فنهى هؤلاء طعنوا في الله أي ما طعنوا لأنه أصبح فعله مجردا عن الحكمة وإذا تجرد عن الحكمة ما بقي إلا أن يكون سفها والله عز وجل منزه عن ذلك نقف على هذا