1334- دعاء الله بصالح الأعمال وقصة الثلاثة الذين آواهم الغار - اقتضاء الصراط المستقيم - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ومن الأول حديث الثلاثة الذين أووا إلى الغار وهو حديث مشكور في الصحيحين وغيرهما فإن الصهرة انطبقت عليهم فقالوا ليجعو كل رجل منكم بأفضل عمله فقال أحدهم اللهم إنه كانت لابنة عم فأحببتها كأشد ما يحب الرجال النساء وإنها طلبت مني مئة دينار فلما أتيتها بها قالت يا عبدالله اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه فتركت الذهب وانصرف فإن كنت أنا فعلت ذلك ارتغاء وجهك فافرج عنا فانفرجت لهم فرجة فرجة رأوا منها السماء وقال الآخر اللهم إنه كان لي أبوان شيخان كبيران المؤلف رحمه الله اختصر الحديث اختصارا كان ينبغي أبوان لأن في الحديث أنه راودها عن نفسها فأبد وأنها ألمت بها الحاجة فجاءت إليه ومن أجل الحاجة وافقته ثم لما جلس منها مجل سرق الممرأة قادت له اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه وستياغ المؤلف رحمه الله ترك تلمة أنه راودها عن نفسه ويمهم في الحديث وقد ذكر أهل العلم المصطلح أنه لا يجوز أن يحذف من الحديث اللهم إلا أن يكون هذا اللفظ في غير ما نعرفه من الفاظ الصحيحين فالله أعلم وقال الآخر اللهم إنه كان لي أبوان شيخان كبيران وكنت لا أغبق قبلهما أهلا ولا مالا فناء بي طلب الشجر يوما فلم أرح عليهما حتى ناما فحلبت لهما غبوقهما فوجدتهما نائمين فكرهت أن أغبق قبلهما أهلا أو مالا فلبست والقدح على يدي أنتظروا استيقاظهما حتى برق الفجر فاستيقظا فشربا غبوقهما اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة فانفرجت الصخرة بغير أنهم لا يستطيعون الخروج منها وقال الثالث اللهم إني استاجرت أجرا فأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد قوله لا أغبط أهلا ولا مالا الأهل معروفه والمال الأرقى يعني عنده أهل وعنده عبيد ولكنه لا يقدم على أبويه أحدا يعطيه فأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد وقال الثالث وقال الثالث اللهم إني استاجرت أجرا فأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب فثمرت أجرا حتى كثرت منها الأموال فجاءني بعد حين فقال يا عبدالله أد لي أجري فقلت له كل ما ترى من أجرك من الإبل والبكر والغنم والرقيق فقال يا عبدالله لا تستهزئ بي فقلت إني لا أستهزئ بك فقال يا عبدالله لا تستهزئ بي فقلت له فقلت إني لا أستهزئ بك فأخذه كله فاستاقه فلم يترك منه شيئا اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغى وجهك فاخرج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصهرة فخرجوا يمشون فهؤلاء دعوا الله سبحانه بصالح الأعمال لأن الأعمال الصالحة هي أعظم ما يتوسل به العبد إلى الله تعالى ويتوجه به إليه ويسأله به لأنه وعد أن يستجيب للذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله وقال ربكم ادعوني يستجب لكم وهؤلاء دعوا به بعبادته وفعل ما أمر به من العمل الصالح وسؤاله والتضرع إليه ومن هذا يذكر عن الفضيل بن عيار ومن هذا ما يذكر عن الفضيل بن عيار أنه أصابه عسر البول فقال بحبي إياك إلا فرجت عني ففرج عنه وكذلك دعاء المرأة المهاجرة التي أحيى الله ابنها لما قالت اللهم إني آمنت بك وبرسولك وهاجرت في سبيلك وسألت الله أن يحيي ولدها وأمثال ذلك وهذا كما قال المؤمنون ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي بالإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد فسؤال الله والتوقف باقي أشجاه بالإيمان هم تواسلوا غير وتعالى فاستجاب لهم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد فقد قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى في اقتضاء الصراط المستقيم فسؤال الله والتوسن إليه بامتثال أمره واجتناب لهيه وفعل ما يحبه والعودية والطاع هو من جنس فعل ذلك رجاء لرحمة الله وخوفا من عذابه وسؤال الله بأسمائه وصفاته كقوله قال الله رحمه الله ومن جزء بذلك رجاء لرحمة الله وخوفا من عذابه إشارة إلى أن الإنسان إذا تعبد لله تعالى لهذا القصد فإنه مثاب ومحمول وهذه طريقة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال الله تعالى محمد رسول الله والذين معه أشداء وعرفار رحمه وبينهم ثراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله وردوان ولقد ظل من ظل من الصوفية الذين قالوا تمام العبادة أن تعبد الله لله يعني لا ترد إلا الله عز وجل فيقال سبحان الله لو قلنا بهذا لكان جميع ما يذكر بالآيات من ثواب الله عز وجل عبثا لا فائلتين فالإنسان يرجو ثواب الله يرجو الجنة ومن نعيم الجنة النظر إلى وجه الله عز وجل ورضى الله عن العابد نعم وسؤال الله بأسمائه وصفاته كقوله أسألك بأن لك الحمد أنت الله المنان بديع السماوات والأرض وبأن كانت الله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ونحو ذلك ونحو ذلك يكون من باب التسبب فإن كونه المحمود المنان يقتضي منته على عباده وإحسانه الذي يحمده عليه وكونه الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد يقتضي ثوحده في صمديته فيكون هو السيد المقصود الذي يصمد إليه الناس في حوائجهم المستغني عما سواه وكل ما سواه مفتقرون إليه لا غنى بهم عنه وهذا سبب لقضاء المطلوبات وقد يتضمن معنى ذلك الإقسام عليه بأسمائه وصفاته