215 - 459 - تكملة تفسير الآية ( 103 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال الله تعالى فأصبحتم بنعمته إخوانا قولوا فأصبحتم أصل الإصباح الدخول في الصباح الذي هو أول النهار لكنه يطلق أحيانا مجردا من الزمان ويراج به الصيرورة أي صرتم إخوانا وهذا هو المراج هنا أصبحتم إخوانا يعني صرتم إخوانا في الصباح وفي المساء وقولوا بنعماته ألبى هنا للسببية أي بسبب إنعامه عليكم بعد العداوة أصبحتم إخوانا يعني إخوة والأخوة في الأصل المقارنة أو القران بين الشيئين فكل شيئين اتفقوا في الشيء واخترنا به فهما أخوان فمعنى إخوانا أي مقترنين مؤتلفين كأن ما بينكم رابطة النسب بل أعظم من رابطة النسب لأن أخوة الدين أعظم من أخوة النسب بل إن أخوة النسب تتلاشى إذا لم توجد أخوة الدين ودليل هذا أن نوح عليه الصلاة والسلام قال ربي إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين قال ينوح إنه ليس من أهلك مع أنه ابنه بضعة منه لكنه ليس من أهله إنه عمل غير صالح يعني أنه عمل عملا غير صالح فهو كافر وأنت رسول فليس بينكما نسب يعني قرابة فلو خوة الإيمانية أقوى رابطة من الأخوة النسبية فإذا اجتمع قوى بعضهما بعضا إذا كان أخاك من النسب وهو أيضا أخوك في الدين صار هذا أقوى وأقوى وقال أصبحتم بنعمته إخوانا وقد ظهرت هذه الأخوة فإن الأنصار رضي الله عنهم لما قدم إليهم المهاجرون صاروا يؤثرونهم في أموالهم يتنازل الإنسان عن ماله لأخيه المهاجر بل ربما يتنازل عن إحدى زوجتيه له بشدة الأخوة والمحبة بينهم قال وكنتم على شفى حفرة من النار فأنقذكم منها كنتم أي قبل الإسلام على شفى حفرة من النار أي على طرف وشفى الشيء طرفه كشفى البئر أي طرفها وقول حفرة من النار أي من نار جهنم لأنهم كانوا مشبكين يعبدون الأصنام والأوثان فهم على شفى حفرة لو ماتوا على تلك الحال لسقطوا في الحفرة لكن قبل أن يسقطوا في الحفرة أنقذهم الله بالإسلام ولله الحمد والمنة فبين الله عز وجل هنا حالهم الاجتماعية وحالهم الدينية حالهم الاجتماعية كانوا أعداء مختلفين ومتفرقين فألف بين قلوبهم وحالهم الاجتماعية الدينية أنهم على شفى حفرة من النار ما بقي عليهم أن يتساقطوا في النار إلا أن يموتوا على الكفر ولكن الله تعالى أنقذهم بنعمته لهذا الدين الذي قال الله فيه رحمه الله قال الله فيه اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دين على شفى حفرة من النار فأنقذكم منها كلمة أنقذ تدل على أن هذا الشفى كان هلك وهو كذلك فإنه لا هلكة أعظم من هلكة من كان في النار فأنقذهم الله منها إنقاذا ثم قال كذلك يبين الله لكم آياته كذلك يذكرها الله سبحانه وتعالى كثيرا في كتابه العزيز وهي على وهي على تقدير مثل ذلك فكذلك أي مثل ذلك ثم هي تختلف باختلاف السياق ففي مثل هذا السياق الذي نحن فيه تكون مفعولا مطلقا وإن شئتم فقولوا نائبة مناب المصدر لأن التقدير مثل ذلك البيان يبين الله لكم آياته أي أن الله سبحانه وتعالى أظهر آياته لنا آياته الكونية وآياته الشرعية بيانا واضحا ظاهرا لسا فيه لبس لأن هنا لما ذكرهم حالهم الاجتماعية والدينية وهي حالا ظاهرة لا تشكل عليهم جعل ذلك بيانا فقال كذلك يبين الله لكم آياته ويبين الله لكم آياته أي العلامات الدالة عليه على وحدانيته ورببيته وسلطانه وعلمه وقدرته وأيذ ذلك مما تقتضيه تلك الآية لأن كل آية من آية الله تدل على معنى من معاني رببيته سبحانه وتعالى ثم قال لعلكم تهتدون لعل هنا للتعليل لعل للتعليل أي لأجل أن تهتدوا والهداية هنا شاملة لهداية التوفيق وهداية الإرشاد والدلالة أي لتهتدوا اهتداءا علميا وتهتدوا اهتداءا عمليا الاهتداء العلمي هو هداية الإرشاد والدلالة والاهتداء العملي هداية التوفيق لأن الإنسان بفطرته كل ما تبين له شيء من آياته من آيات الله ازداد إيمانا ويقينا وعملا ذكرنا أن لعل للتعليل وهي كثيرة في القرآن بهذا المعنى وتأتي للرجاء وتأتي للإشفاق الرجاء ضد الإشفاق الإشفاق الخوف والرجاء الأمل الأمل فإذا قلت لشخص اتق الله لعل الله استغفر الله لعل الله أن يغفر لك هذا هذا رجع وإذا قلت لا تمشي في هذا الطريق فلعلك تهلك هذا إشفاق والتانين أيضا معروف من السياء