1303- التحذير من اتخاذ القبور مساجد - اقتضاء الصراط المستقيم - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وقد استفاض عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيح أنه قال لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما فعلوا قالت عائشة وهل يجوز إذا رأينا قوما اتخذوا قبور الأنبياء أو من نزعونهم أولياء مساجد هل يسألنا أن الآن يحتمي لأن العلة واحدة فإذا رأينا أقواما بنوا مساجدا على قبور من يدعون أنه نبي أولي واتخذوه مساجد فلنا أن نقول اللهم ملعن من فعل هذا من اتخذ قبوره مساجد لكن لا نعين الشخص نعم ولو قالت عائشة ولولا ذلك لأبرز قبره ولكن كرها إن يتخذ مسجدا وفي الصحيح أنه ذكر له كنيسة بأرض الحمجة وذكر من حسنها وتصاوير فيها فقال أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح فنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك التصاوير أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة وهذه في الصحيح وفي صحيح مسلم عن جلد بن عبد الله أنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول إني أبرأ من الله أن يكون لي منكم خليل فإن الله قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا ولو كنتم اتخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك وفي السنن عنه أنه قال لا تتخذوا قبري عيدا في هذا دليل على أن أحب الناس إلى الرسول عليه الصلاة والسلام أبو بكر وأنه لولا أنه تبرأ أن يكون خليلا لأحد من أمتي لاتخذ أبا بكر رضي الله عنه خليلا وعلى هذا فالذين يكرهون أبا بكر كره من أحبه النبي صلى الله عليه وسلم فكانوا مخالفين للرسول عليه الصلاة والسلام فيما أحب نعم وفي السنن عنه أنه قال لا تتخذوا قبري عيدا وصلوا علي حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني وفي الموطأ وغيره عنه المناسبة بين القول لا تتخذوا قبري عيدا وصلوا علي ثم كنتم أنه ربما يأتي الإنسان إلى قبري رسول ليصلي عليه فكأنه قال اقصر اقصر خطوتك فإنك في أي مكان صليت عليه سوف يبلغنا اللهم صلى الله عليه وسلم نعم وفي الموطأ وغيره عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال اللهم لا تجعل قبري وتن يعبد اشتد غضب الله على كوم اتخذوا قبور عن بيعهم مساجد وفي المسند وصحيح أبي حاكم عن ابن مسعود عنه صلى الله عليه وسلم وما أنه قال إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحيا والذين يتخذون القبور مساجد ومعنى هذه الأحاديث متواتر عنه صلى الله عليه وسلم بأبيه ووأميه وكذلك عن أصحابه فهذا الذي ينهى عنه من اتخاذ القبور مساجد مفارق لما أمر به وشرعه من السلام على الموتى والدعاء لهم فالزيارة المشروعة من جنس الثاني والزيارة المبتدعة من جنس الأول فإن نهيه عن اتخاذ القبور مساجد يتضمن النهي عن بناء المساجد عليها وعن أصد الصلاة عندها وكلاهما منهي عنه باتفاق العلماء فإنهم قد نهوا عن بناء المساجد على القبور بل صرحوا بتحريم ذلك كما دل عليه النص واتفقوا أيضا على أنه لا يشغع قصد الصلاة والدعاء عند القبور ولم يقل أحد من آئمة المسلمين إن الصلاة عنده والدعاء عنده عندها عندها عند القبور ولم يقل أحد من آئمة المسلمين إن الصلاة والدعاء عندها أفضل منه في المساجد الخالية عن القبور بل اتفق علماء المسلمين إذا نقول هؤلاء الذين يقصدون مسجد الحسين أو الفلان أو فلان باعتقاد أنهم مدفونون في هذه المساجد يكونون قد ابتدعوا وأخطر فإذا قال قائل أرأيتم لو قصدها الإنسان من أجل كثرة من فيها كثرة الجمع كنا لا شك أن كثرة الجمع أفضل لكن يعارض هذه المصلحة مفسدة وهي اعتقاد أن الصلاة في هذا المكان أفضل لا لكثرة الجمع ولكن لكونه مبنيا على قبر وحينئذن نقول لا تذهب قل على أننا بينا أن القبر إذا بني على المسجد فالصلاة فيه باطلة بل اتفق علماء المسلمين على أن الصلاة والدعاء في المساجد التي لم تبن على القبور أفضل من الصلاة والدعاء في المساجد التي بنيت على القبور بل الصلاة والدعاء في هذه منهي عنهم وكروهم باتفاقهم وقد صرح كثير منهم بتحريم ذلك بل وبإبطال الصلاة فيها وإن كان فيها ذا لزاع