1313- معنى إيجاب الله على نفسه - اقتضاء الصراط المستقيم - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
وقد اتفق العلماء على وجوب ما يجب بوعده الصادق وتنازع هل يوجب بنفسه على نفسه على قولين ومن جوز ذلك احتج بقوله سبحانه كتب ربكم على نفسه الرحمة وبقوله في الحديث الصحيح إني حرمت الظلم
على نفسي وجعلته بينكم محرما والكلام على هذا مبسوط في موضع آخر وأما الإيجاب عليه سبحانه وتعانى والتحريم بالقياس على خلقه فهذا قول القدرية وهو قول مبتدع مخالف لصحيح المنقول وصريح
المعقول وأهل السنة متفقون على أنه سبحانه خالق كل شيء ومليكه وأن ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن وأن العباد لا يوجبون عليه شيئا ولهذا كان من قال من أهل السنة بالوجوب قال إنه كتب على
نفسه وحرم على نفسه لا أن العبد نفسه يستحق على الله شيئا كما يقول للمخلوق على المخلوق فإن الله هو المنعم على العباد بكل خير فهو الخالق لهم وهو المرسل إليهم الرسل وهو الميسر له
الإيمان والعمل الصالح ومن توهموا من القدرية والمعتزلة ونحوهم أنهم يستحقون عليه من جنس ما يستحقه الأجير على من استاجره فهو جاهل في ذلك وإذا كان كذلك لم تكن الوسيقى إذا نسألنا سأل هل
على الله حق واجب الجواب إن أوجبه عن نفسه فهو حق وإن لا فلا ولهذا قال ابن القيم رحمه الله ما للعباد عليه حق واجب هو أوجب الأجر العظيم الشام كلا ولا عمل لديه رائع إن كان بالإخلاص
والإحسان فيقال أما إن أردت بقولك هل على الله شيء واجب أنه لا نوجب على الله شيئا فلا وإن أردت أن الله أوجب على نفسه فهذا حق لأنه قال كتب على نفسه الرحمة وحرم على نفسه الظلم وهو يفعل
ما يشاء وهذا أن البيتان الذين ذكرهما نقيم يقيدان قول الآخر ما للعباد عليه حق واجب كلا ولا عمل لديه رائع فإنما قيله الشيخ ابن القيم رحمه الله هو الصواب ولهذا قال بعد ذلك إن عذبوا
فبعدله أو نععموا فبفضله والفضل للمناني نعم وإذا كان كذلك لم تكن الوسيلة إليه فإن قال قائل أليست حكمة الله توجب ما تقتضيه الحال لأن الحكم مواضع الشيء مواضع فالجواب نعم هي كذلك لكن
من يقول إنما نراه واجباً لمقتر الحكمة هو مقتر الحكمة وهذه مسألة مهمة وهذا الذي غرى القدلية والمعتزلة بقولهم يجب عليه فعل الأصلح والصالح يعني فيترك الصالح إلى الأصلح ويترك الفاسد
إلى الصالح قالوا لأن هذا مقتر الحكمة إن يكون كذلك إن ليس من الحكمة أن يعدل الفاعل عن الأصلح إلى الصلاح ولا عن الصالح إلى الفاسد فيوقع هذا أيضاً غلط لأننا قد نرى أن هذا هو الحكمة
ولكن الحكمة بخلافه وبذلك ينتفي أن نوجب على الله شيئاً حتى بمقتضى اسمه الحكيم عز وجل لماذا؟
لأننا لا نعلم الحكمة قد نقول مثلاً من الحكمة أن ننزل الله المطل عند الجد حتى ينتفي على العباد والبلاد والبهاين وليس ذلك في الواقع من الحكمة أما إذا أوجب الله على نفسي شيئاً فلا بد
أن نقول نعم واجب على الله أن يفعل هذا لأنه قاله وأوجبه على نفسه وهذا القول هو القول وسط بين قولين متضادين قول يقول إن الله عز وجل لا يجب عليه شيء أبداً لا بمقتضى الحكمة ولا غيره
يفعل لمجرد المشيئة وقول آخر أنه يجب عليه فعل الأصلح عن الصالح والصالح عن الفاسد وإلى هذا الشهر الثاني في العقيدة قال ولم يجب عليه فعل الأصلح ولا الصلاح وإلى مين لم يفلحي وإذا كان
كذلك لم تكن الوسيلة إليه إلا بما من به من فضله وإحسانه والحق الذي لعباده هو من فضله وإحسانه ليس من باب المعاوضة ولا من باب ما أوجبه غيره عليه فإنه سبحانه هو يتعالى عن ذلك وإذا سئل
بما جعله هو سبباً للمطلوب من الآمال الصالحة التي وعد أصحابها بكرامته وأنه يجعل لهم مخرجا ويرزقهم من حيث لا يحتسبون فيستجيب دعاءهم ومن أدعية عباده الصالحين وشفاعة ذوي الوجاهة عنده
فهذا سؤال وتسبب بما جعله هو سبباً وأما إذا سئل بشيء ليس سنسبباً للمطلوب فإما أن يكون يقساماً عليه به فلا يقسم على الله بمخلوق وإما أن يكون سؤالاً بما لا يقتضي المطلوب فيكون عديماً
فائدة فالأنبياء والمؤمنون لهم حق على الله بوعده الصادق لهم وبكلماته التامة ورحمته لهم أن يناعمهم ولا يعذبهم وهم وجهاء عنده يقبل من شفاعتهم ودعائهم ما لا يقبله من دعاء غيرهم