1307- العلة في النهي عن الصلاة عند القبور - اقتضاء الصراط المستقيم - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

بل الصلاة والدعاء في هذه منهي عنه مكروه باتفاقهم وقد صرح كثير منهم بتحريم ذلك بل وبإبقال الصلاة فيها وإن كان فيها ذا لزاع والمقصود هنا أن هذا ليس بواجب ولا مستحب باتفاقهم بل هو مكروه باتفاقهم والفقهاء قد ذكروا في ثانيل كراهة الصلاة في المقبرة علتين إحداهما نجاسة التراب باختلاطه بصديد الموتى وهذه علة من يفرق بين القديمة والحديثة وهذه العلة في صحتها نزاع لاختلاف العلماء في نجاسة تراب الكبور وهي من مسائل الاستحالة وأكثر علماء المسلمين يقولون إن النجاسة تطهر بالاستحالة وهو مذهب أبي حنيفة وأهل الظاهر وأحد القولين في مذهب مالك وأحمد وقد ثبت في الصحيح أن مسجد النبي صلى الله عليه وسلم كان حائطا لبن النجار وكان كمورا من قبور المشركين ونخلا وخربا فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالنخيل فقطعت وبالخرب فسويت وبالقبور فنبشت وجعل النخل في صف القبلة فلو كان تراب قبور المشركين نجسا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بنخل ذلك التراب فإنه لا بد أن يختلط ذلك التراب بغيره والعلة الثانية أنا كلها هذه العلمة لا شكر أنها عليلة عليلة لأنها لأن مقتضاها التفريق بين المقبرة القديمة والحديث لأن الحديثة لم يختلف تراب المقبرة بصدير الموت إذ أنها لم تنبش وثانيا أنه يقتضي أنه إذا لم تكن قديمة جازت الصلاة فيها والحديث عام إلا المقبرة والحماء وأيضا يبدل هذه العلمة أن بدن المسلم طاهر حتى بعد موته ولذلك يغسل فيطهر ولو كان نجسا العين ما طهر ولو وضعته في المياه فيما يهد بحام فبدن الكافر طاهر حتى لو اختلط الصديد بالأرض فهو طاهر نعم بدن المسلم طاهر وكذلك على القول الراجع بدن الكافر طاهر وعلى هذا فالعلة هذه باطلة لا أصحب لا أصحب تعيب بها وذكر المؤلف رحمه الله في عرض الكلام أن أكثر العلماء يقولون إن النجاسة تطهر بالاستحال يعني إذا انتقلت من شيء إلى آخر فإنها طاهرة وقال إنها أن أكثر العلماء على ذلك وهو ماذهب بحنيفة وأهل الظاهر واحد القول يذهب مالك واحد نعم والعلة الثانية ما في ذلك من مشابهة القفار بالصلاة عند القبور لما يضي إليه ذلك من الشرك وهذه العلة صحيحة باتفاقهم والمعلنون بالأولى كالشافعي وغيره عللوا بهذه أيضا وكرهوا ذلك لما فيه من الفتنة وكذلك الأئمة من أصحاب أحمد ومالك كأبي بكر الأثرم صاحب أحمد وغيره عللوا بهذه وعللوا بهذه الثانية أيضا وإن كان منهم من قد يعلن بالأولى وقد قال الله تعالى وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا ذكر ابن عباس وغيره من السلف أن هذه أسماء قوم صالحين كانوا في قوم نوع فلما ماتوا عكفوا على قبورهم وصوروا تماثيلهم ثم طال عليهم الأمل فعبدوهم وقد ذكر هذا البخاري في صحيحه وأهل التفسير كابن جرير وغيره وأصحاب وأصحاب قصص الأنبياء كوثيمة وغيره ويبين صحة هذه العلة أنه صلى الله عليه وسلم لعن من يتخذ قبور الأنبياء مساجد ومعلوم ومعلوم أن قبور الأنبياء لا تنبش ولا يكون ترابها نجسا وقال صلى الله عليه وسلم عن نفسه اللهم لا تجعل قبري وثن يعبد وقال لا تتخذوا قبري عيدا فعلم أن نهيه عن ذلك من جنس نهيه عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها لأن الكفار يسجدون للشمس حينئذ فسد الذريعة وحسم المادة بأن لا يصلى في هذه الساعة وإن كان المصلي لا يصلي إلا لله ولا يدعو إلا الله وكذلك نهى عن اتخاذ القبور مساجد وإن كان المصلي عندها لا يصلي إلا لله ولا يدعو إلا الله لألا يفضي ذلك إلى دعائها والصلاة لها وكل الأمرين قد وقع