214 - 459 - تفسير الآية ( 103 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال تعالى واعتصموا بحبل الله جميعا هذا داخل في قوله تحت قوله يا أيها الذين آمن فهي معطوفة على اتقوا الله واعتصموا بحبل الله جميعا هنا قال اعتصموا بحبل الله وفيما سابق قال
اعتصموا ومن يعتصم بالله والاعتصام بالله الاعتماد عليه والتوكل عليه والاستعانة به والاعتصام بحبله أي بشرعه فحبل الله هو شرعه وسمي شرعه حبلا لأنه موصل إليه والحبل كما تعلمون يوصل إلى
المقصود فإن الإنسان إذا أراد أن يشرب من البئر أدل الدلوة لماذا؟
الحبل بالرشا فحبل الله هو شرعه الموصل إليه كما يقال حبل البئر الرشا الموصل إلى الماء ليستقي منه الساقي وأضيف إلى الله عز وجل لأمري الأمر الأول أنه هو الذي وضعه سبحانه وتعالى والأمر
الثاني أنه موصل إليه وقوله جميعا حال من الواوف يعتصموا يعني يعتصموا كلكم لا يشذ أحد عن هذا الاعتصام ولا تفرقوا كونوا جميعا تحت المظلة الشرعية لا يشذ أحد منكم ولا تفرقوا أحزابا ولا
أفرادا واذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم اذكروا بألسنتكم واذكروا بقلوبكم الزكر بالقلب هو التذكر تذكر إنسان حتى ولكن وحده لو كان وحده في بيته يتذكر الحال التي
أشار الله سبحانه وتعالى إليها اذكروا أيضا بألسنتكم ثناء على الله بذلك وتحدثا بنعمتهم اذكروا نعمة الله عليكم والنعمة بمعنى العطأ والرزق وهذه النعمة التي ذكر الله هنا وأمرنا أن
نذكرها هي من أكبر النعم ولهذا قال إذ كنتم أعداء هذا محل أو بيان هذه النعمة إذ كنتم أعداء أي أن بعضكم عدو لبعض ولا شك أنه مع العداوة لا يمكن أن تستقيم الأمة فالعداوة التي كانت بينهم
قبل الإسلام هزالها الله تعالى بالإسلام ومن ذلك ما كان بين قبائل العرب من قريش وهواز وغيرهم وما كان بين قبائل الأنصار بين الأوس والخزرج حروب وفتن وعدوات وثأرات شيء يعني إذا قرأه
الإنسان في التاريخ يقول إن من أكبر نعمة الله على العرب أن جاء بهذا الإسلام ولهذا ذكرهم النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الأنصار بذلك حين قسم غناء محنين وكان رسول الله صلى الله عليه
وسلم حكيما أعطى المؤلفة قلوبهم عطاء كثيرا حتى إنه يعطي الإنسان مئة ناقة فصار في قلوب بعض الأنصار شيء حتى إنهم قالوا وجد أصحابه فأعطاهم أو كلمة نحوها فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه
وسلم فأمرهم أن يجتمعوا وأن لا يدخل معهم أحد اجتمعوا فجاء إليهم وذكرهم بنعمة الله عز وجل عليهم وقال لهم ألم أجدكم ظلالا فهداكم الله بي قالوا الله ورسوله أمن قال ألم أجدكم عالة
فأغناكم الله بي قالوا الله ورسوله أمن قال أنا أعجكم متفرقين فجمعكم الله بي قالوا الله ورسوله أمن كلما قال شيئا وذكرهم به يعترفوا يعترفوا بأن الله ورسوله أمن ولكنه عليه الصلاة
والسلام لما ذكرهم بفضله عليهم قال يوشئتم لقلتم جئتنا طريدا فأويناك وذكر عليه الصلاة والسلام فضلهم عليهم ثم قال أما ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وتذهبون برسول الله صلى الله
عليه وسلم إلى رحالكم لو لا الهجرة لكنتم رأى من الأنصار الأنصار شعار والناس دثار حتى جعلوا يبكون وخضبوا لحاهم بدموعهم رضي الله عنه واقتنعوا اقتناءا كاملا الشاهد من هذا أنه ذكرهم صلى
الله عليه وسلم أنهم كانوا متفرقين فجمعهم الله به وألفهم به ولهذا يذكر الله سبحانه وتعالى هؤلاء فقال إذ كنتم أعداءا فألف بين قلوبكم ألف يعني جمع ومنه قولنا ألف فلان كتابا يعني جمعهم
وقوله بين قلوبكم ولم يقل بينكم لأن الاعتلاف في القلوب وهذا هو الذي عليه المدار ليس المدار الاعتلاف في الأسام كم من أمة اعتلفت بأسامها لكن قلوبها متفرقة كما قال الله تعالى عن اليهود
تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ولا فائدة من اجتماع الأبدان مع تفرق القلوب الفائدة باجتماع القلوب وتعالف القلوب ولو تباعتت الأبدان وكم من إنسان يكون بينك وبينه المودة والصداقة وهو بعيد
منك بعيد عنك وكم من