212 - 459 - تفسير الآية ( 101 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

يقول الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وما أكثر ما أمر له بالتقوى في كتابه في آيات كثيرة بل جعلها الله تعالى وصية لجميع الخلق ولقد وصينا الذين أوثوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله والتقوى مأخوذة من الوقاية ولهذا يقال إن أصلها وقوى مؤنث من الوقاية والوقاية اتخاذ الإنسان ما يقيه الذي يضره ولهذا نقول إن أجمع تفسير للتقوى أن يقال التقوى اتخاذ وقاية من عذاب الله بفعل أوامره واجتناب نواهيه هذا أجمع ما يقال وقوله عز وجل اتقوا الله حق تقاته حق هذا مفعول مطلق مفعول مطلق مبين لنوع التقوى التي أمرنا بها أي اتقوا الله على هذا الوجه حق تقاته أن تتقوا الله ما استطعتم لأن هذه هي التقوى التي أمرنا بها في آية أخرى فاتقوا الله ما استطعتم أي ابذلوا كل ما تستطعون في تقوى الله ولهذا لا تظنوا أن هذه الآية فاتقوا الله ما استطعتم أنها تهون التقوى لأن بعض الناس يتخذ من هذه الآية تهوينا لأمر التقوى ويقول اتقوا الله ما استطعتم والحقيقة أنها بالعكس يعني اتقوا الله بقدر ما تستطيعون ابذلوا كل الجهد في تقوى الله عز وجل فيكون قول حق تقاته موازيا لقوله ما استطعتم وبناء على هذا تكون الآية محكمة أي غير منسوخة وهذا القول هو الراجح ومقابله أن الآية منسوخة وأنها أمر بما فيه مشقة وأن المراد بتقوى الله أن يذكر فلا ينسى ويطاع فلا يعصى ويشكر فلا يكفر ولكن لدينا قاعدة مهمة جدا توجب أن لا يتسرع الإنسان في دعوى النسخ لأن دعوى النسخ ليست دعوى بسيطة فإن النسخ يتضمن إبطال حكم من الاحكام الشرعية وإبطال الحكم من الاحكام الشرعية ليس بالأمر السهل وإن كان بعض الناس بعض العلماء يتساهل وإذا عجز أن يوفق بين النصوص أو يرجح ادعى النسخ وهذا غلط لأنه يترتب عليه إلغاء حكم شرعي فنحن نقول ما دام النص من القرآن أو السنة يمكن أن يحمل على وجه صحيح لا يعارض النصوص الأخرى فهذا هو الواجب هذا هو الواجب لأننا إذا سلكنا هذا المسلك عملنا بكل النصوص بكل النصوص أما إذا قلنا أن أحدهما منسوخ فإننا نلغي نصا جاء به الوحي وهذا ليس بالأمن الهي فالصحيح أن الآية غير منسوخة لأنها لا تخالف الآيات هي مثل قوله تعالى لا يكلف الله نفسا إلا وسعى والغريب أن الذين قالوا بالنصر قالوا إنها نسختها هذه الآية لا يكلف الله نفسا إلا وسعى لكن لا وجه لهذا فالصحيح أن معنى حق تقاته أي بقدر ما تستطيعون وحق تقاته ما أمر نبيه عز وجل في قوله اتقوا الله ما استطعتم وقال وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ هذا ما يدخل تحت الخطاب وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ يعني إلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ لِلَّهِ ظاهراً وَبَاطِنًا ظاهراً وَباطِنًا والإسلام هنا يدخل فيه الإيمان وكما مر عليكم في آيات كثيرة الدعاء بأن يموت الإنسان مسلماً ربنا أفرغ علينا صبراً وتوفنا مسلمين وفي سورة يوسف قال أنت ولي في الدنيا والآخرة توفني مسلماً وألحقني بالصالحين لكن جاء في السنة أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقول في دعاء الميت اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته فتوفه على الإيمان ففرق بين حال الحياة وحال الموت والجواب عن ذلك أن نقول إنما غاير النبي صلى الله عليه وسلم بينهما لأن صلاح الأمة على سبيل العموم بالإسلام بالإسلام إذا حيت الأمة مسلمة انتظم أمرها لأن الإسلام معناه للإسلام انتظم أمرها ولم يكن فيها ما يوجب العناد والاستكبار ولما قال أن حيته منا فأحيه للإسلام صلى الله عليه وسلم قال ومن توفيته فتوفه على الإيمان لأن المدار عند الموت على ما في القلب لكن في هذه الآية وكذلك في الآيات الأخرى التي أشرنا إليها لم يذكر الإيمان معه فيكون الإسلام هنا شاملا لإيمان قوله ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون لا تموت إلا وأنت مسلم هذا يقتضي أن تكون مسلما من الآن لا تنتظر تقول سأسلم إذا جاء الموت تكون مسلما من الآن لماذا؟ لأنك لا تدري متى أفجأك الموت فالآية لا تعني أن تؤخر الإسلام إلى عند الموت لأنك لا تدري قل فيها الأمر بالمبادرة بالإسلام وبالثبات عليه إلى إيش؟ إلى الموت في هذه الآية ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون إشكال في قوله ولا تموتن لأننا لو أعربنا لا لقلنا إنها نافية نافية أو لا ناهية بالها أو بالفاء طيب ما أشعر ما في واحد بعد ثالث يقول قول الثالث الآن لدينا قولا نافية بالفاء ناهية بالهاء ها؟ لا هي لا شك أنها ناهية بالهاء ناهية ولا تموتن لأن عطف الطلب على الطلب أولى من عطف الخبر على الطلب اتقوا الله هذا طلب أمر ولا تموتن هذا طلب نهي طلب بصوة النهي وعطف الطلب على الطلب أولى من عطف الخبر على الطلب طيب هي ناهية وإذا كانت ناهية يشكل علينا أن الفعل بعدها مرفوع تموت لأن النون للتوكيد فكيف كانت ناهية والفعل بعدها مرفوع هذا إشكال عندنا نشوف أصل الكلام عشان ما يطوع عن الواقس أصل تموتن أصل بدون نهي تموتونن تموتونن كذا أو لا لا طيب وش عملنا نقول لما جاءت للناهية حذفت نون العراب نون العراب لما حذفت نون العراب التقت الواو بالنون بالنون والنون المشددة نونان أولهما ساكن الساكن لا يمكن أن يقابل ساكن آخر كما قال ابن مالك إن ساكنان التق يحذف ما سبق أكثر ما سبق نعم أكثر ما سبق وإن يكن ليلا فحذف أو استحق إذن نحذف الواق هنا لأنه محروف الليل كذا حذفنا الواق واش بقي؟ بقيت الميم الموالذة التي تليها الواق مضمومة تبقى الميم على ضمها ونون التوكيد تبقى على حالها فصار العراب واضح الآن صار العراب واضح فلا ناهية تموتن فعل مضارع مجزوم بلا ناهية وعلامة جزمه حذف النون والواو المحذوف للإتقاء الساكنين إيشي فاعل والنون للتوكيد طيب طيب إلا وأنتم مسلمون جملة وأنتم مسلمون حال حال منين من الواو في المحذوفة في قوله ولا تموتن ولا تموتن