1264- حكاية محاجة مالك لأبي جعفر واهية أو مُحَرَّفة - اقتضاء الصراط المستقيم - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وهذا الذي ذكرناه عن مالك والسلف يبين حقيقية الحكاية المأثورة عنه وهي الحكاية التي ذكرها القامي عياظ عن محمد بن حمير قال ناظر أبو جعفر أمير المؤمنين مالكا في مسجد الرسول صلى الله
عليه وسلم فقال له مالك يا أمير المؤمنين لا ترفع صوتك في هذا المسجد فإن الله تعالى أدب قوما فقال لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ومدح قوما فقال إن الذين يغبون أصواتهم عند رسول الله
وذنب قوما فقال إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يقلون وإن حرمته أدب ومدح وذنب العدب في قوله لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي والذنب إن الذين ينادونكم وراء الحجرات أكثرهم
لا يقلون والمدح إن الذين يغبون أصواتهم عند رسول الله وليك ليندح الله يقوله ومن التقوى هذا إلهام من الله التقسيم يأتي بكل سهولة وإن حرمته ميتا كحرمته حيا فاستكان أبو جعفر لها
فاستكان لها أبو جعفر وقال يا أبا عبد الله أستقبل القبلة وأدعوه أم أستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم إلى الله يوم القيامة بل
استقبل واستشفع به فيشفعه الله لعندي واستشفع به يشفعك الله يعني يشفعهم ما عشاء النصرة نعم يشفعك الله وقال الله تعالى ولو أنهم يضلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله الآية فهذه الحكاية
على هذا الوجه إما أن تكون ضعيفة أو مغيرا وإما أن تفسر بما يوافق مذهبه إذ قد يفهه منها ما هو خلاف مذهبه المعروف بنفل افتقاك من أصحابه فإنه لا يخرج مذهبه أنه لا يستقبل القبر عند
الدعاء وقد نص على أنه لا يقف عند الدعاء مطلقا وذكر طائفة من أصحابه أنه يدلو من القبر في هذه الحكاية ما يوهم أشياء خطيرة أولا قوله ووسيلتك ووسيلة أبيك آدم إلى الله ومن قيامة هذا يجب
أن يحمل على الشفاعة العظمى فإن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي يشفع في الخلق ومنهم آدم وبنو وقول استشفع به قد توهم أن المعنى أنه يدعو الرسول أن يشفع له فيقول يا رسول الله اشفع لي
ولكن يجب أن يحمل على معنى أن تسأل الله أن يشفع لك لأن المعنى الأول ينافي الإخلاص لله عز وجل ثم أن الرسول عليه الصلاة والسلام لا يستطيع أن يشفع لأحد إلا بإذن الله تبارك وتعالى وصلى
الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في اقتضاء الصراط المستقيم فهذه الحكاية على هذا الوجه إما أن
تكون ضعيفة أو مغيرة وإما أن تفسر بما يوافق مذهبه إذ قد يفهم منها ما هو خلاف مذهبه المعروف بنقل الثقاد من أصحابه فإنه لا يختلف مذهبه أنه لا يستقبل القبر عند الدعاء وقد نص على أنه لا
يقف عند الدعاء مطلقا وذكر طائفة من أصحابه أنه يدنو من القبر ويسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يدعو مستقبل القبلة ويوليه ظهرا وقيل لا يوليه ظهرا فاتفقوا في استقبال القبلة
وتنازعوا في تولية القبر ظهرا في تولية القبر ظهره وقت الدعاء ويشبه والله أعلم أن يكون مالك رحمه الله سئل عن استقبال القبر عند السلام عليه وهو يسمي ذلك دعاء فإنه قد كان من فقهاء
العراق من يرى أنه عند السلام عليه يستقبل القبلة أيضا ومالك يرى استقبال القبر في هذه الحال كما تقدم وكما قال في رواية ابن وهب عنه إذا سلم على النبي صلى الله عليه وسلم يخف ووجهه إلى
القبر لا إلى القبلة ويدنو ويسلم ويدعو ولا يمس القبر بيده وقد تقدم قونه إنه يصلي عليه ويدعو له ومعلومون أن الصلاة عليه والدعاء له يوجب شفاعته للعبد يوم القيامة كما قال صلى الله عليه
وسلم في الحديث الصحيح إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا عليه فإنه من صلى علي مرة صلى الله عليه عشراء ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها درجة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد
الله وأرجو أن أكون ذلك العبد فمن سأل الله لي الوسيلة حلت عليه شفاعته يوم القيامة فقول مالك قوله عليه الصلاة والسلام ثم صلوا عليه فيه دليل على أنه لا يجب الجمع بين الصلاة والتسليم
ثم هو مطلق ففيه دليل على أنه لا يجب أن نصلي كما علمهم النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة عليه في الصلاة يعني بمعنى أنه يجب أن تقول قال رسول الله صلى الله عليه وإن لم تقل وسلم وإن لم
تقول اللهم صلي على محمد وعلى محمد وما زل العلماء رحمهم الله يفعلون هذا وتعليم الرسول صلى الله عليه وسلم أمته أن يقول اللهم صلي على محمد وعلى محمد للآخره هذا في الصلاة لأنهم قالوا
كيف نقول إذا صلينا عليك في صلاة فقول مالك في هذه الحكاية إن كان هابثا عنه معناه أنك إذا استقبلته وصليت عليه وسلمت عليه وسألت الله له الوسيلة أنا عندي ثمانة ثابتا عنه فمعنى ما فيفا
عندي في ألف نصحة فمعنى وَسَأَلْتَ اللَّهَ لَهُ الْوَسِيلَةِ يَشْفَعُ فِيكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَإِنَّ الْأُمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَتَوَسَّلُونَ بِشَفَاعَتِهِ وَاَسْتِشْفَاعُ
الْعَبْدِ بِهِ فِي الدُّنْيَاهُ وَفِعُلُهُ وَفِعُلُهُ وَفِعُلُ مَا يَشْفَعُ بِهِ لَهُ يَوْمَ كسؤال الله له الوسيلة ونحو ذلك وكذلك ما نقل عنه من رواية ابن وهب إذا سلم على النبي صلى
الله عليه وسلم إذا قيل هل يجوز للشفاعة بالرسول صلى الله عليه وسلم فالجواب إن كان بفعل ما تحصل بالشفاعة فهو جائز وإن كان بطلب الشفاعة منه فليس بجائز لكن هل يقول كفرا لا نقول لس
بكفرا لأنه لم يدعو الرسول عليه الصلاة والسلام بفعل شيء كفعل الله وإنما طلب من الرسول أن يشفع له عند الله فلم يجعل الرسول بمنزلة الله عز وجل وحين أئذن لا يكون كفرا لكنه يكون بدعة
بلا شك ومحرما إذن السؤال ورد عليك السؤال هل يستشفع بالرسول عليه الصلاة والسلام في تفصيل في تفصيل إن كان المراد يستشفع به أن يفعل ما يكون سببا لشفاعته فهذا حق وإن كان يطلب منه
الشفاعة فهذا لا يجوز نعم وكذلك ما نقل عنه من رواية ابن وهب إذا سلم على النبي صلى الله عليه وسلم ودعى يقف وجهه إلى القبر لا إلى القبلة ويدعو ويسلم يعني دعاه للنبي صلى الله عليه وسلم
فهذا الدعاء فهذا الدعاء هو المشروع هناك كالدعاء عند زيارة قبور سائر المؤمنين وهو الدعاء لهم فإنه وحق الناس أن يصلى عليه ويسلم عليه ويجعى له بأبيه وأمه صلى الله عليه وسلم وبهذا تتفق
أقوال مالك وبهذا وبهذا نسخة وبهذا اكتبوا نسخة على الأقل وبهذا تتفق أقوال مالك ويفرق بين الدعاء الذي أحبه والدعاء الذي كرهه وذكر أنه بدعاه وأما الحكاية فيه الذي أحبه هو الدعاء برسول
عليه الصلاة والسلام اللهم السلام عليك رسول الله اللهم صلى الله عليه وسلم عليه وكذلك الدعاء والذي كرهه أن تدعو لنفسك عند القبور كرهه مالك رحمه الله لأن تخصين سمكان للدعاء بدون دليل
أقل أحوال الكراهة نعم وأما الحكاية في تلاوة مالك من هذه الآية ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوا الآية فهي والله أعلم باطلة فإن هذا لم يذكره أحد من الآئمة فيما أعلم ولم يذكر أحد منهم
أنه استحب أن يسأل بعد الموت لا استغفارا ولا غيرا وكلامه المنصوص عنه وعن أمثاله ينافي هذا وإنما يعرف مثلها وإنما يعرف مثل هذا في حكاية ذكرها طائفة من متاخر الفقهاء عن أعرابي أنه أتا
قبر النبي صلى الله عليه وسلم وتلاى هذه الآية وأنشد بيتين يا خير من دفنت في القاع أعظمه نفس الفداء لقد أن تساكنه فيه العفاف وفيه الجوج والكرم من دفنت في قابل النبي صلى الله عليه
وسلم ومن دفنت في قابل النبي صلى الله عليه وسلم الذي لو كان مشروعا مندوبا لكار الصحابة والتابعون أعلم به وأعمل به من غيرهم بل قضاء الله حاجة مثل هذا الأعراف أنه لا يمكن صحة هذا
الحكاية وأنه كما قال شيخ فاط ثم إن الآية يقول الله فيها وَلَا أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَمْ أَنْفُسَهُمْ جَاوُبْ وَلَمْ يَقُلْ إِذَا ظَلَمُوا والفرق بينهما ظاهر لأن إِذْ لِمَا مَضَى
وإذا للمستقل والآية في سياق قصة وقعت في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام فقال الله تعالى وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ يعني حين ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاوُوا
فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهُ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُولُ وأيضا الرسول بعد موته لا يمكن أن يستغفر لأحد لأنه قطع عمل في موته كما تبت عنه هو صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا مات الإنسان
قطع عمله إلا من ثلاثة أو قال إلا من ثلاثة صدق إن جاره وإن من يتبع به أول إن صارح إن يدعو به بل قضاء الله حاجة مثل هذا الأعرابي وأنفاله لها أسباب قد بسطت في غير هذا الموضع وليس كل
من قضية حاجة نمارس علينا أيضا في كتاب هذا أن الله قد يجب دعاه لقوة إخلاصه أو لضرورته أو ما أشبه هذا أو تكون فتنة أيضا وليس كل من قضيت حاجته بسبب يقتضي أن يكون السبغ مشروعا مأمورا
به فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل في حياته المسألة فيعطيها لا يرد سائلا وتكون المسألة محرمة في حق السائل حتى قال إني لأعطي أحد إني لأعطي أحدهم العطية فيخرج بها يتأبطها
نارا قالوا يا رسول الله فلم تعطيهم قال يأبون إلا أن يسألوني ويأبى الله لي البخل وقد يفعل الرجل العمل الذي يعتقده صالحا ولا يكون عالما أنه منهي عنه فيثاب على خسن قصده ويعفى عنه لعدم
علمه وهذا بابٌ واسع وعامة العبادات المبتدعة المنهي عنها قد يفعلها بعض الناس ويحصل له بها نوع من الفائدة وذلك لا يدل على أنها مشروعة بل لو لم تكن مفسدتها أغلب من مصلحتها لما نهي
عنها ثم الفاعل قد يكون متأولا أو مخطئا مجتهدا أو مقلدا فيغفر له خطوه ويثاب على ما فعله من الخير المشروع المطرون بغير المشروع كالمجتهد المخطئ وقد بسط هذا في غير هذا الموضع بسط أشر
إليها فيطاء وقد بسط طيب والمقصود هنا أنه قد علم أن مالكا من آلم الناس في مثل هذه الأمور فإنه مقيم بالمدينة يرى ما يفعله التابعون وتابعوهم ويسمع ما ينقلونه عن الصحابة وكابر التابعين
وهو ينهى عن الوقوف عند القبر للدعاء ويذكر أنه لم يفعله السلف