210 - 459 - تفسير الآية ( 101 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله كيف تحتمل وجهي لأنها الآن استفهمية لكن تحتمل وجهي الوجه الأول للسبعاد والوجه الثاني التعجب فإذا نظرنا إلى حالهم أنهم تتلى عليهم آيات الله وفيهم رسوله قلنا إن ارتدادهم بعيد بعيد أن يرتدوا على أدبارهم وهو يتلى عليهم كتاب الله وفيهم رسوله يشاهدون النبي صلى الله عليه وسلم صباحا ومساعا ويسمعون الآيات التي تنزل عليه فردتهم بعيدة ولهذا لم تكن الردة إلا بعد موت الرسول عليه الصلاة والصلاة والردة في حياته قليلة جدا والوجه الثاني أن تكون للتعجب فيكون هذا تعجبا من حال من يمكن أن يرتد فإن الذي يرتد وتتلى عليه آيات الله وفيه رسوله لا شك أن حاله عجيبة لأن الإنسان لو ارتد وهو لم يشاهد الرسول صلى الله وسلم ولم يسمع العيات تنزل يوما فيوما لكان له شيء من العذر ولكن في هذه الحال يسمع آيات الله ويشاهد الرسول صلى الله وسلم ليس له عذر أطلاقا فتكون يكون الاستفهام لإيش للتعجب يعني ما أعجب حالكم لو كفرتم لو كفرتم إذن يكون فيه في الآية على الوجهين تأييس للذين أؤتوا الكتاب أن ينالوا مرادهم من المؤمنين بمحاولة ردتهم حد على أي وجه حاولي السبعات يعني مهما حاولوا لا يمكن وعلى وجه الثاني يكون توبيخا لمن حاول أن يرتد كيف تأتفعل وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله قال وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله تتلى أي تقرأ عليكم والتلاوة تأتي بمعنى القراءة أي تقرأ عليه وإذا وقعت من الفاعل فقيل تلا صار لها معنى المعنى الأول القراءة والمعنى الثاني الاتباع ففي قوله تعالى الذين آتناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به يتلونه يعني يقرؤونه ويتبعونه يقرؤونه ويتبعونه فهنا تتلى عليهم آيات الله أي تقرأ والذي يقرأها عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم السند رسول الله صلى الله وسلم عن جبريل عن الله وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك فهم يتلى عليهم بواسطة الرسول صلى الله وسلم وقوله آيات الله جمع آية وهي العلامة والمراج بها هنا القرآن والقرآن آيات كل آية منه دليل على المتكلم بها وهو الله سبحانه وتعالى على ما له من الصفات المقتضية لتلك الآيات ولهذا كل آية من القرآن فإنها معجزة كما قال الله تعالى فليأتوا بحديث مثله حديث آية أو عشر آيات أو صورة أو عشر صور أو القرآن كله كله معجز وقوله وفيكم رسوله نعم المراج بآيات له هنا الآيات الشرعية كذو لا يتعين أو يجهد أن تكون الآيات الكونية أيضا يتعين أن تكون الآيات الشرعية لأن الآيات الكونية لا تتلى لكن يتلى عنها أي يخبر عنها ممكن ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر هذه آيات كونية يتعين أو لا يتعين الليل والنهار والشمس والقمر آيات كونية لا غير وعنتم تزعى عليكم آيات الله وفيكم رسوله في للظرفية فيكم أي في مجتمعكم فيكم يعني في مجتمعكم وليس حالا فيهم عليه الصلاة والسلام لكنه في مجتمعهم كما قال حسن بن ثابت وفينا رسول الله يتلو كتابه فالرسول صلى الله عليه وسلم كان في مجتمعهم يشاهدونه صباحا ومساء ويغشاهم في مجالسهم ويعودهم إذا مرضوا ويزورهم صلى الله عليه وسلم في بيوتهم ويعلمهم الكتاب والحكمة فمن كان في هذه الحال هل يمكن لشرذمة من أهل الكتاب أن يردوه عن دينه لا ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط المستقيم يعتصم أن يستمسك ويطلب العصمة بالله عز وجل فقد هدي إلى صراط المستقيم وقول من يعتصم بالله يشمل الاعتصام به توكلا عليه والاعتصام به تعبدا له لأن في كل منهما عصمة إياك نعبد وإياك نستعين فمن اعتصم بالله تعبدا واستعانة فقد هدي إلى صراط المستقيم وأتى هنا بالفعل الماضي هدية إشارة إلى أن هذا قد ثبت له الهدى سابقا وواقعا سابقا في في اللوح المحفوظ وفي الكتابة حينما تنفخ فيه الروح في بطن أمه وواقعا لأنه اعتصم بالله وقوله هدي إلى صراط المستقيم حدف الفاعل وذلك لتعدد الطرق الهداية فأعلى الهدات من؟ الله عز وجل ثم الرسول عليه الصلاة والسلام ثم ورثت الرسول وهم العلماء فهنا حدف الفاعل ليشمل كل الهدات وعلى وأولهم من؟ الله عز وجل يهدي من يشاء إلى صراط المستقيم ثم الرسول صلى الله عليه وسلم وإنك لتهدي إلى صراط المستقيم ثم ورثت الرسل الرسول وهم العلماء وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون إذن هُدّي الهداية الأولى من الله ثم الرسول ثم أول العلم لكن هداية التوفيق خاصة بالله لو اجتمع جميع الخلق على أن يهدوا أحدا هداية التوفيق ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا ولكنهم يدلون ويحثون ويرقبون وقوله إلى صراط مستقيم فيها قراءتان بالصين والصاد صراط وصراط لأن الصاد والصين تتناوباني دائما وقوله صراط الصراط هو الطريق الواسع الطريق الواسع يسمى صراطا وأصله من الزرط بالزاج وهو الابتلاع بسرعة لأن الطريق الواسع ينجه الناس ويخرجون منه بسرعة بخلاف الضيق فإن الناس يزدحمون فيه ولا يكادون يخرجون منه إلا بمشقة وقول مستقيم أي غير معوج يعني غير معوج بل هو مستقيم وهو يشمل الاستقامة نزولا وارتفاعا والاستقامة انحرافا واعتدالا إذن هو معتدل وليس فيه نزول ولا ارتفاع لأن الصراط وهو الطريق إذا كان فيه انحراف واعتدال نعم إذا كان فيه انحراف لم يكن مستقيما صح؟ نعم نعم ويزداد مسافة أو لا يزداد مسافة تطول المسافة ويبطئ الوصول للغاية كذلك إذا كان مختلفا نزولا وارتفاعا فإنه ليس بمستقيم إلا أنه تطول المسافة ويحصل مشقة عند الارتفاع وعند النزول يحصل مشقة عند النزول نعم ربما كثيرا إذا كان النزول نزولا منخفضا بشدة فإن الإنسان يتعب في كبح نفسه عن الانحدار بسرعة على كل حال المستقي نقول هو المعتدل إيش انحرافا واستقاما وعلوا ونزولا