1223- قصد القراءة والذكر عند القبور من البدع المحدثة - اقتضاء الصراط المستقيم - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
فصل قد تقدم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن اتخاذها مساجد وعن الصلاة عندها وعن اتخاذها عيدا وأنه دعا الله أن لا يتخذ قبره وثنى يعبد وقد تقدم أن اتخاذ المكان عيدا هو عتياد
ايتيانه للعبادة عنده أو غير ذلك وقد تقدم النهي الخاص عن الصلاة عندها أو إليها والأمر بالسلام عليها والدعاء لها وذكرنا ما في دعاء المرء لنفسه عندها من الفرق بين قصدها لأجل الدعاء أو
الدعاء ضمنا وتبعا وتمام الكلام في ذلك بذكر سائر العبادات فالقول فيها جميعا كالقول سب الرفع تمام لا ظهر على الأمر وتمام الكلام في ذلك بذكر سائر العبادات فالقول فيها جميعا كالقول في
الدعاء فليس في ذكر الله هناك أو القراءة عند القبر أو الصيام عنده أو الذبح عنده فضل على غيره من البقاع ولا قصد ذلك عند القبور مستحبا وما علمت أحدا من علماء المسلمين يقول إن الذكر
هناك أو الصيام أو القراءة أفضل منه في غير تلك البقاع فأما ما يرخره بعض الناس وقد أشير من الله أنه إذا دعى لا لقص الدعاء عنده ولكن ضمنا وتبعا لا بأس به هذا قد قال أنه غير مسلم لأنه
ما من إنسان يدعو في هذا المكان إلا وفي قلبه استشعار بأنه أفضل وإلا فمن الذي يجعله يترك الدعاء في المسجد ويأتي إلى هذا فلهذا نرى أن طرد الباب في ذلك هو الأولى وأن إنسان إذا زار
القبور يدعو لهم فقط ولا يدعو عندهم بل وكذلك في قبل النبي صلى الله عليه وسلم نرى أن إنسان يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وينصره ولا يبقى للدعاء سواء جعل حجرة تجاهه أو جعل القبرة
فأما ما يذكره بعض الناس من أنه ينتفع الميت بسماع القرآن بخلاف ما إذا قرأ في مكان آخر فهذا إذا عني به أن يصل الثور فهذا إذا عنى به أن يصل الثواب إليه إذا قرأ عند القبر خاصة فليس
عليه أحد من أهل العلم المعروفين بل الناس على قولين أحدهما أن ثواب العبادات البدنية من الصلاة والقراءة وغيرهما يصل إلى الميت كما يصل إليه ثواب العبادات المالية في الإجماع وهذا مذهب
أبي حنيفة وأحمد وغيرهما وقول طائفة من أصحاب الشافعي ومالك وهو الصواب لأدلة كثيرة ذكرناها في غير هذا الموضع والثاني والعجيب أن هذه الأدلة ذكرها في حاشة الجمل على الجلالين عند قوله
تعالى وأن ليس للإنسان إلا ما ساعده وذكر أكثر من عشرين وجها للدلالة على هذا ولم تمر عليها في كتاب آخر ما مرت عليها في كتاب آخر ذكر الأدلة مسرود هكذا فمن أراد أن يراجعها فهذا جيد على
قوله تعالى وأن ليس للإنسان إلا ما ساعده والثاني أن ثواب البدنية لا يصل إليه بحال وهو المشهور عند أصحاب الشافعي ومالك وما من أحد من هؤلاء يخص مكانا بالوصول أو عدمه أو يخص مكانا
بالوصول أو عدمه فأما استماع الميت للأصوات من القراءة أو غيرها فحق لكن الميت ما بقي يثاب بعد الموت على عمل يعمله هو بعد الموت من استماع أو غيره وإنما يناعم أو يعذب بما كان عمله أو
بما يعمل عليه بعد الموت من أثره أو بما يعامل به كما قد اختلف في تعذيبه بالنياحة عليه وكما ينعم بما يهدى إليه وكما ينعم بالدعاء له وإهداء العبادات المانية بالإجماع وكذلك ذكر طائفة
من العلماء من أصحاب أحمد وغيرهم ونقلوه عن أحمد وذكروا فيه أثارا أن الميت يتألم بما يفعل عنده من المعاصي فقد يقال أيضا إنه ينعم بما يسمعه من قراءة وذكر وهذا لو صح لم يوجب استحباب
القراءة عنده فإن ذلك لو كان مشروعا لسنه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته وذلك لأن هذا وإن كان من نوع مصلحة ففيه مفسدة راجحة كما في الصلاة عنده وتنعم الميت بالدعاء له والاستغفال
والصدقة عنه وغير ذلك من العبادات يحصل له به من النفع أعظم أعظم من ذلك وهو مشروع ولا مفسدة فيه ولهذا لم يقل أحد من العلماء بأنه يستحب قصد القبر دائما للقراءة عنده إذ قد علم
بالاضطرار من دين الإسلام أن ذلك ليس مما شرعه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته