206 - 459 - تفسير الآية ( 99 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال تعالى قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله هذا أمر آخر للنبي صلى الله عليه وسلم من ربه أن يوبخ أهل الكتاب على عدوانهم على غيرهم لأن التوبيخ الأول لم تكفرون بآيات الله
توبيخ على عملهم القاصر عليهم الثاني قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله توبيخ على عدوانهم على الغير حيث يصدون عن سبيل الله قال لما تصدون عن سبيل الله يعني لأي شيء وبأي حجة تصدون
أي تصرفون عن سبيل الله أي عن دينه وشريعته وسمي الدين سبيلا لله لأنه موصل إليه وأضيف إلى الله لوجهه الوجه الأول أن الله هو الذي وضعه سبيلا للخلق يمشون عليه والوجه الثاني أنه موصل
إلى الله فمن سلك السبيل الذي وضعه الله للعباد فسيصل إلى الله عز وجل إذن سبيل الله من مراد به المراد به دينه لأنه الطريق الموصل إليه وقوله من آمن من هذه مفعول تصدون يعني تصرفون الذي
آمن عن سبيل الله وهذا شأن بني إسرائيل من اليهود والنصارى يصدون عن سبيل الله من آمن وإنما ذكر من آمن مع أنهم يصدون من آمن حتى يرتد عن إيمانه ويصدون من لم يؤمن حتى لا يدخل في الإيمان
لأن صد من آمن أشد عدوانا من صد من لم يؤمن لأن من آمن يصدونه ليكون مرتد ومن لم يؤمن يصدونه عن سبيل الله من أجل أن يبقى على كفرهم والبقاء على الكفر أهوا من الردة كما هو ظاهر وقوله من
آمن يشمل الرجال والنساء ولكن خطابات القرآن غالبها للرجال لأن الرجل هو الأصل وهو الأمير على المرأة الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض تبغونها عوجا تبغونها الجملة
حال من الواو في قوله تصدون يعني حال كونكم تبغون سبيل الله أي تطلبونها عوجا أي لأجل العوج أو أنها يعني طيب تبغونها عوجا أي لأجل العوج فتكون مفعولا من أجله ويجوز أن تكون مفعولا به أي
تطلبونها عوجا أي تصيرونها عوجا والعوج ضد المستقيم ويقال عوج في المعاني وعوج في الأعيان فتقول مثلا هذا العصى عوج لأنه عين وتقول هذا القول عوج لأنه معنى ففي المعاني بكسل عين وفي
المحسوسات بفتحها وأصل العوج الميل وضده الاستقامة والعوج عن شريعة الله يشمل معنين المعنى الأول في الأوامر أو موضوعه أمران الأول في الأوامر والثاني في النواهي أما في الأوامر فعوجاجها
إما بالتهاون بها والتفريط وإما بالإفراط فيها والغلو فالناس بالنسبة لأوامر لا ثلاثة أقسام قسم وسط وقسم مفرط وقسم إيش مفرط يعني غالي متجاوز الحد فالوسط هو المستقيم الوسط هو المستقيم
والمفرط عوج والزائد عوج أيضا هذا في الأوامر في النواهي العوج في النواهي هو انتهاكها وارتكابها انتهاكها وارتكابها هذا عوج لأن الصراط المستقيم في النواهي أن تدعها وأن تتجاوزها فإذا
أنت فعلتها وانتهاكتها فهذا هو العوج فيها فهؤلاء اليهود والنصارى أهل الكتاب يريدون من ناس العوج في الأوامر وفي النواهي في الأوامر بإيش بالتفريط والتهاون أو بالغلو والإفراط وفي
النواهي بانتهاكها والتهاون التهاون بها تبعونها عوجا وأنتم شهداء الواهي هذه للحال يعني والحال أنكم شهداء على ما تفعلون فأنتم تعلمون أنكم بفعلكم هذا تصدون عن سبيل الله تعلمون هذا
وتشهدون به ووجه ذلك ووجه ذلك أنه يوجد في كتبهم أن محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم سوف يبعث وأنه رسول الله وأنه الذي بشر به عيسى لكنهم يحرفون الكلمة عم واضعه من أجل صد الناس عن
الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم فصاروا يصدون عن سبيل الله وهم شهداء يشهدون بالحق لكن والعياذ بالله استكبروا عنه وأنتم شهداء شهداء على إيش على أنكم تصدون عن سبيل الله لأنكم تعلمون
أن ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم فهو سبيل الله وما الله بغافل عما تعملون يعني نفى الله أن يكون غافلا عن عملهم القليل والكثير وهنا نجد أن هذه الصفة من الصفات السلبية لأن صفات
الله كما مر علينا قسمة ثبوتية وسلبية يعني شيء ثابت لله وشيء من فيه عنه فهنا الصفة سلبية من الذي نفي عن الله الغفلة والقاعدة عند أهل السنة أن الصفات السلبية تتضمن شيئا الأول انتفاء
هذه الصفة التي نعبها الله عن نفسه والثاني ثبوت الكمال في ضدها لأنها ما نفيت عنه إلا لأنه كامل فيكون قوله وما الله بغافل عما تعملون فيه متضمن يكون قوله وما الله بغافل عما تعملون
متضمنا لنفي الغفلة عن الله والثاني ثبوت كمال المراقبة كمال المراقبة لأن من كان كامل المراقبة فإنه لسا عنده غفلة فيكون هذه الآية مثبتة لله تعالى كمال المراقبة كما قال تعالى وكان له
على كل شيء رقيب وانتفاء الغفلة عنه والجملة تفيد التهديد لهؤلاء الذين يصدون عن سبيل الله من آمن ويبغونه عوجاً