1217- ذكر ما أحدثت من أعياد للقبور - اقتضاء الصراط المستقيم - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
حتى إن بعض القبول يجتمع عندها في يوم من السنة ويسافر إليها إما في المحرم أو رجب أو شعبان أو ذي الحجة أو غيرها وبعضها يجتمع عنده في يوم عاشورا وبعضها في يوم عرفا وبعضها في النصف
شعبان وبعضها في وقت آخر بحيث يكون لها يوم من السنة تقصد فيه ويجتمع عندها فيه كما تقصد عرفة ومزدلفة ومزدلفة وميناء في أيام معلومة من السنة أو كما يقصد مصل المصر يوم العيدين بل ربما
كان الاهتمام بهذه الاجتماعات في الدين والدنيا أهم وأشد ومنها ما يسافر إليه من الأنصار في وقت معين أو في وقت غير معين لقصد الدعاء عنده والعبادة هناك كما يقصد بيت الله لذلك وهذا
السفر لا أعلم بين المسلمين خلافا في النهي عنه إلا أن يكون خلافا حادثا وإنما ذكرت الوجهين المتقدمين في السفر المجرد لزيارة القبور فأما إذا كان السفر للعبادة عندها بالدعايا والصلاة
أو نحو ذلك فهذا لا ريب فيه حتى إن بعضهم يسميه الحج ويقول نريد الحج إلى قبر فلان وفلان ومنها ما يقصد الاجتماع عنده في يوم معين من الأسبوع وفي الجملة هذا الذي يفعل عند هذه القبور هو
بعينه الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله لا تتخذوا قبري عيدا فإن اتياد قصد المكان المعين وفي وقت معين عائد بعود السنة أو الشهر أو الأسبوع هو بعينه معنى العيد ثم ينهى
عن ذك ذلك وجله وهذا هو الذي تقدم عن الإمام أحمد إنكاره لما قال قد أفرط الناس في هذا جدا وأكثر وذكر ما يفعل عند قبر الحسين وقد ذكرت فيما تقدم أنه يكره اعتياد عبادة في وقت إذا لم تجئ
بها السنة فكيف اعتياد مكان معين في وقت معين وأما ما له سبب فقد جاهز بالسنة كما لو اعتاد الإنسان أنه إذا أراد أن يخرج توضى ثم صلى سنة الوضوء هذا لا بأس به لأن هذا مما جاهز بالسنة
ولا يقال إن هذا الرجل اتخذ عيدا لم تجد بسنة لأنها لأنها ليس من عادة الرسول مثلا أنه يفعل هذا أو ما أشبه ذلك لأنه يقول كل وضعن فله سنة في أي وقت ويدخل في هذا ما يفعل بمصر عند قبر
نفيسة وغيرها وما يفعل بالعراق عند القبر الذي يقال إنه قبر علي رضي الله عنه وقبر حسين وحذيفة بن اليمان وسلمان الفارسي وقبر موسى بن جعفر ومحمد بن علي الجواد في بغداد وعند قبر أحمد بن
حنبل ومعروف الكرخي وغيرهما وما يفعل عند قبر أبي يزيد البسطامي وكان يفعل نحو ذلك بحران وقبر يسمى قبر الأنصاري إلى قبور كثيرة في أكثر بلاد الإسلام لا يمكن حصرها كما أنهم بنوا على
كثير منها مساجد وبعضها مغصوب كما بنوا على قبر أبي حنيفة والشافعي وغيرهم كما بنوا على قبر أبي حنيفة والشافعي وغيرهما وهؤلاء القضلاء من الأئمة إنما ينبغي محبتهم واتباعهم وإحياء ما
أحيوه من الدين والدعاء لهم بالمغفرة والرحمة والرضوان ونحو ذلك فأما اتخاذ قبورهم أعيادا فهو مما حرمه الله ورسوله واعتياد قصد هذه القبور في وقت معين أو الاجتماع العام عندها في وقت
معين هو اتخاذها عيدا كما تقدم ولا أعلم بين المسلمين أهل العلم في ذلك خلافا ولا يتر بكثرة العادات الفاسدة فإن هذا من التشبه بأهل الكتابين الذي أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أنه
كائن في هذه الأمة وأصل ذلك إنما هو اعتقاد فضل الدعاء عندها وإلا فلو لم يقم هذا الاعتقاد بالقلوب إن محى ذلك كله فإذا كان قصدها للدعاء يجر هذه المفاسد كان حراما كالصلاة عندها وأولى
وكان ذلك فتنة للخلق وفتحا لباب الشرك وإغلاقا لباب الإيمان