205 - 459 - تفسير الآية ( 98 ) من سورة آل عمران - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله هنا أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يوبخ هؤلاء الذين من أهل الكتاب وفي آية سبقت كان الخطاب من الله يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون وهنا أمر من الله للرسول صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله لما السفام هنا للتوبيخ واللام حرف جر وما السفامية لكن حذفت ألفها لأن مال السفامية إذا دخل عليها حرف الجر حذفت ألفها مثل لما عما فيما علامة وما أشبه ذلك يعني لو قلت علامة تضربني لا جوزا تقول علامة تضربني بل تقول علامة تضربني لما تضربني يجوز لا تقول لما تضربني وهكذا يقول الله عز وجل لما تكفرون بآيات الله تكفرون أي تجحدونها وتتغافلون عنها وتتعامون عنها والمراض بالآيات الهناء الكونية والشرعية الكفر بالآيات الكونية يتضمن ثلاثة أمور أولاً أن ينكر أن الله خلقها ثانياً أن يعتقد أن لله تعالى شريكاً في إيجادها ثالثاً أن يعتقد أن لله معيناً فيها هذه ثلاثة أمور الأخ نعم أن ينكر خلق الله لها يعني ينكر أن الله خلق هذه الكائنات ثانياً أن يعتقد أن لله تعالى فيها شريكاً يعني مثل الله خلق السماء وواحد آخر خلق الأرض مثلاً ثالثاً أن يعتقد أن لله تعالى معيناً فيها يقول هي لله لكن فيه من عاونه هذا كفر بالآيات الكونية الكفر بالآيات الشرعية تكذيبها تكذيبها تكذيبها بأن يكذب بأنها من عند الله أو يكذب بأخبارها أو مخالفتها مخالفتها فإن كانت مخالفة تامة فهو كفر أكبر وإن كانت مخالفة ناقصة فهو كفر أصغر وهو ما يطلق عليه اسم الفسق فصار الكفر بالآيات الكونية ثلاثة أشياء والشرعية شيئان التكذيب والمخالفة التكذيب إما أن يكون في أصلها يعني يقول هذه ما نزلت من عند الله أو يكذب أخبارها أي خبر فيها إذا كذبه فهو تكذيب بالجميع لأنه لا يمكن أن يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض الثاني إيش مخالفتها ثم إن كانت مخالفة تامة فهو كفر أكبر وإن كانت غير تامة فهو كفر أصغر وهو ما يعبر عنه يكفر دون كفر أو بالفسوق نعم يعني مسألة لا استغنى عن الله أنه لا يستغنى عن الله سؤال الناس لا شك أنه إما محرم أو مكروه هذا هو الأصل قد يخرج عن هذا الأصل إذا دعت الضرورة والحاجة فله أن يستغنى وأما سؤال الانتفاع بالمال مثل العرية والقرض وما أشبه ذلك فلا بأس به لكن سؤال أعيان المال هذا هو الذي إما محرم وإما مكروه قال الله تعالى قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون سبق الكلام على أول هذه الآية وأن الله تعالى يوبخ أهل الكتاب بل يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يوبخهم لما يكفرون بآيات الله وقوله الله شهيد على ما تعملون شهيد أي شاهد وأتى بالصيغة المبالغة أو بالصفة المشبهة لأن الله سبحانه وتعالى شهيد على أعمالهم وأعمالهم كثيرة وإذا كثر المشهود عليه كثرت الشهادة وقوله الله شهيد على ما تعملون يحتمل أنه داخل في ظل التوبيخ في قوله لما تكفرون فيكون المعنى لما تكفرون بآيات الله ما علمكم بأن الله شهيد على ما تعملون ويحتمل أن تكون الواو للإستئناف وأن يكون التوبيخ انتهى عند قوله لما تكفرون بآيات الله ثم استأنف فقال والله شهيد على ما تعملون فيكون في ذلك تهديد لهؤلاء الذين يكفرون بآيات الله تهديد بماذا؟ بكون الله شهيدا على ما يعملون وإذا كان شهيدا على ما يعملون فسوف يجازيهم عليه في الدنيا وفي الآخر بما يستحقون في هذه الآية من الفوائد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يوبخ أهل الكتاب على كفرهم بآيات الله ويتعدى هذا الحكم إلى غيرهم فيتفرع من هذه الفائدة أن كل من كفر بآيات الله فهو مستحق للتوبيخ وقد سبق لنا أن الكفر بآيات الله يشمل الكونية والشرعية وبينا أنواع الكفر فيهما ومن فوائد هذه الآية الكريمة إثبات شهادة الله سبحانه وتعالى على كل ما يعمل بني آدم لغوله والله شهيد على ما تعملون وما اسم موصول يفيد العموم ومن فوائدها تهديد من يكفر بآيات الله لأن مثل هذه الصيرة والله شهيد على ما تعملون يراد بها توبيخ من فعل ما لا يرد الله عز وجل بأن الله شهيد عليه وسوف يحصي عمله ثم يجزيها على ذلك ومن فوائد الآية إحاطة الله تعالى بكل شيء وأنه وسع كل شيء لقوله على ما تعملون فمن يحصي بني آدم من أهل الكتاب وغيرهم ومن يحصي أعمالهم لكن الله عز وجل واسع عليم يحصي كل شيء ومن يخفى عليه شيء من أعمال بني آدم وربما يستفاد من هذه الآية من قول الشهيد على ما تعملون أنه لا يحاسب العبد على ما حدث به نفسه كما صح ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله إن الله تجاوز عن أمة ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم فحديث النفس عن الوساوس التي تكون في الصدر لا يؤاخذ عليه إنسان إن إذا عمل وركن إليها واعتقدها وجعلها من أعمال القلب فحينئذ يحاسب عليه أو نطق بها بلسانه أو عمل بمفتضاها بجوارحه فحينئذ يحاسب عليه أحسن الله إليك شيخ ورد في الحديث من مات ولم يحج مات نشاء يهودين أو مصرين ما نؤيث هذا الحديث أنه كفر ونكفر إي هذا لو صح عن رسول الله عليه الصلاة كان يؤيد هذا كان يدى الدلانة الواضحة نعم شيخ الله عنك الذي اعتقد من الأية الثونية وجدها الله سبحانه وتعالى هذا يكون منكرا للحكمة الله عز وجل الله أنه يكفر لأن هذا تضمن الاستساء بالله تضمن الاستساء وتكذب الله أفحسبتم أن ما خلقناكم عبثا وما خلق السماوات والأرض وما بينهما لاعبين القتل بحق هذا إذا كان العاصي المستحق للقتل عصى في الحرم فإنه يقتل لأنه انتهك حرمز الحرم فلم يكن له الحرمة كما في قوله انقاتلوكم فاقتلوه وإن كان فعل حدا خارج الحرم ثم لجأ إلى الحرم فالصحيح أنه لا يقام عليه الحد ولا يقتل ولكنه يضيق عليه فلا يآكل ولا يشارب ولا يبايع حتى إذا لم يجل أحد يبايعه ويواكله ويشاربه فإن كان معه طعام واشراب فسوف ينفد ثم يضطر إلى خروج هذا والصحيح هذا والصحيح