1201- إنكار جلساء ربيعة الرأي للداعي عند القبر - اقتضاء الصراط المستقيم - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

وذكر محمد بن الحسن بن زبالة في كتاب أخبار المدينة فيما رواه عنه الزبير بن بكار أنه روا عنه عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي قال رأيت رجلا من أهل المدينة يقال له محمد بن كيسان يأتي إذا صلى العصر من يوم الجمعة ونحن جلوس مع ربيعة بن أبي عبد الرحمن فيقوم عند القبر فيسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو حتى يمسي فيقول جلساء ربيعة انظروا إلى ما يصنع هذا فيقول دعوه فإنما للمرء ما نوا ومحمد بن الحسن هذا صاحب أخبار وهو مضاعف عند أهل الحديث كالواقدي ونحوه لكن يستأنس بما يرويه ويعتبر به وهذه الحكاية قد يتمسك بها على الطرفين فإنها تتضمن أن الذي فعله هذا الرجل أمر مبتدع عندهم لم يقم من فعل الصحابة وغيرهم من علماء أهل المدينة وإلا لو كان هذا أمرا معروفا من عمل أهل المدينة لم استغربه جلساء ربيعة وأنكروه بل ذكر محمد بن الحسن لها في كتابه مع رواية الزبيد بن بكار ذلك عنه يدل على أنهم على عهد مالك وذوي ما كانوا يعرقون هذا العمل وإلا لو كان هذا شائع بينهم لما ذكر في كتاب مصنف ما يتضمن استغراب ذلك ثم إن جلساء ربيعة وهم قوم فقهاء علماء أنكروا ذلك وربيعة أقره فغاية فغايته أن يكون في ذلك خلاف ولكن تعليل ربيعة له بأن لكل امرئ ما نوا لا يقتضي إلا الإقرار على ما يكره لا يقتضي الإقرار على ما يكره فإنه لو أراد الصلاة هناك لنهى وكذلك لو أراد الصلاة في وقت نهي وإنما الذي أراده والله أعلم أن من كان له نية صالحة نوثيب على نيته وإن كان الفعل الذي فعله ليس بمشروع إذا لم يتعمد مخالفة الشرع يعني فهذا الدعاء وإن لم يكن مشروعا لكن لصاحبه نية صالحة يثاف على نيته فيستفاد من ذلك أنهم مجمعون على أنه غير مستحب ولا خصيصة في تلك البقعة وإنما الخير يحصل من جهة نية الداعي ثم إن ربيعة لم ينكر عليه متابعة لجلسائه إما لأنه لم يبلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم نها عن اتخاذ قبره عيدا وعن الصلاة عنده فإن ربيعة كما قال أحمد كان قليل العلم بالآثار أو بلغه ذلك لكن لم يرى مثل هذا داخلا في معنى النهي إذا قال الإمام رحمه الله قتاب ربيعة ولكنه أراد أن يبين حاله لأن لا يغتر به أحد فهذا من باب النصيحة كما يقولون أيضا عن إبراهيم النخي رحمه الله أنه قليل البضاعة الحديث لكنه في الفق جيد فالعلماء والأمام رحمه الله إذا قالوا مثل ذلك لا يريدون قطعا أن ينزلوا من قيمة الرجل ولكن يريدون أن يبينوا الحقيقة لأن لا يغتر به من من يغتر ولكل مرء ما نوى لكن أو بلغه ذلك لكن لم يرى مثل هذا داخلا في معنى النهي أو لأنه لم يرى هذا محرما وإنما غايته أن يكون مكروها وإنكار المكروه ليس بفرد أو أنه رأى أن هذا الرجل يرى إطلاق أن إنكار المكروه ليس بفرد فيه نظر فاليقال إن إنكار المكروه إذا اتخذ عبادة فهو فرد لأن لا يقع الناس بالبدعة نعم لو أن الإنسان مثلا التفت في الصلاة مكروه لا يجب علي أن ينكر عليه لأن هذا مكروه وأن ينكر عليه السنة لكن أما أن يبتدع الإنسان الشيء في الدين فلابد أن ينكر عليه أو أنه رأى أن هذا الرجل إنما قصد السلام والدعاء جاء ظنا وتبعا وفي هذا نظر ولا ريب أن العلماء قد يختلفون في مثل هذا كما اختلفوا في صحة الصلاة عند القبر ومن لم يبطلها قد لا ينهى من فعل ذلك والعمدة على الكتاب والسنة وما كان عليه السابقون مع أن محمد بن الحسن هذا قد روى أخبارا عن السلف تؤيد ما ذكرناه فقال حدثني عمر بن هارون عن سلمة بن وردان قال رأيذ أنس بن مالك يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يسند ظهره إلى جدال القبر ثم يدعو فهذا كان ثابتا عن أنس فهو مؤيد لما ذكرناه فإن أنس لم يكن ساكنا بالمدينة وإنما كان يقلم من البصرة إما مع الحجيج أو نحوهم فيسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ثم إذا أراد الدعاء الذي في حق مثله إنما يكون ظنا وتبعا استدبر القبر